السنـة الثالثـة يعنى بالمقررات الدراسيّة ومقاييسها المبرمجة : من دروس، مواضيع، شروحات،بحوث، توجيهات، مسابقات،إمتحانات، ملتقيات، وغيرها

إضافة رد
قديم 17-09-2009, 03:15 AM
  #1
عبدالحليم
VIP_MEMBRE
مشرف سابق
 الصورة الرمزية عبدالحليم
 
La spécialité: Autres
جامعة أبو بكر بلقايد - تلمسان
تاريخ التسجيل: 13-06-2008
الدولة: تلمسان
المشاركات: 3,717
عبدالحليم عضو محترف الابداععبدالحليم عضو محترف الابداععبدالحليم عضو محترف الابداععبدالحليم عضو محترف الابداععبدالحليم عضو محترف الابداععبدالحليم عضو محترف الابداععبدالحليم عضو محترف الابداععبدالحليم عضو محترف الابداععبدالحليم عضو محترف الابداععبدالحليم عضو محترف الابداععبدالحليم عضو محترف الابداع
dares التَّـدَاولِيَّـة البُعد الثالث فى سيميوطيقا موريس


التَّـدَاولِيَّـة
البُعد الثالث فى سيميوطيقا موريس
د. عيد بَـلْـبَع
مجلة فصول ، القاهرة العدد ، ربيع 2005م
مقدمات تمهيدية
1 ـ تقوم التداولية على مخطط موريس morris Charles (1938م )الذى يؤسس فيه ثلاثة أجزاء من السيميوطيقا هى : النحو ( دراسة علاقة العلامات فيما بينها ) ، والدلالة ( دراسة علاقة العلامة بالمرجع المشار إليه المعرب بها عنه ) ، والتداولية ( دراسة العلاقات بين المرسل والمستقبل وعلاقتهما بسياق الاتصال ) (1) ، وهو فى الوقت نفسه يفرق بين ثلاثة أنواع من القواعد وفقاً للأبعاد الثلاثة المذكورة ، وفيما يتعلق بالقواعد التداولية فإنها " تقدم الشروط التى تستخدم فى إطارها تعبيرات ، من حيث أن تلك الشروط لا يمكن أن تصاغ بمفاهيم القواعد النحوية والدلالية " (2) ، ولكن ذلك لا ينصرف بالتداولية انصرافاً كاملاً إلى الأبعاد المعيارية ، فقد كان أول تحديد لوظيفة التداولية فى حقل اللسانيات هو تحديد شارلز موريس morris Charles (1938م) " الدلالة تبحث فى علاقة العلامات بمدلولاتها ، والتداولية تهتم بعلاقة العلامة بمؤولها " (3) الذى أقر دور الرؤية التداولية فى عملية التأويل ، وإن أخذ المؤول ( interprétant) فى الاعتبار قد سبقه فى رؤية شارل ساندرس بيرس الذى جعل المؤول هو الحد الثالث داخل البناء الثلاثى للعلامة وفق تصوره ، " فالعلامة هى ماثول ( Representamen) يحيل على موضوع ( objet) عبر مؤول ( interprétant) ، ويشكل المؤول أداة التوسط الإلزامى الذى يقود معطيات التجربة الصافية إلى التزيِّى بزى القانون والضرورة والفكر ، إن غياب العنصر الثالث داخل سيرورة إنتاج العلامة معناه الاقتصار على تجربة غفل لا تعرف الفكر ولا تعرف الماضى ولا المستقبل ، إنها مثيرات لحظية تنتهى بانتهاء اللحظة التى أنتجتها ." (4)
ويشير ليتش G. Leech إلى أن موضوع التداولية الذى أصبح مألوفاً إلى درجة كبيرة فى اللسانيات (1983م) ، كان يذكر من قبْل نادراً عند اللغويين ، وفق رؤية جنحت التداولية فيها إلى أن " تُعالَج بوصفها سلة مهملات يودع فيها ركام البيانات المستعصية على التصنيف العلمى بشكل مناسب ، وهناك تُنسى أيضاً بشكل مناسب ، أما الآن فثم من يناقش ، مثلما أفعل ، أنه لا يمكن أن نفهم طبيعة اللغة نفسها فهماً حقيقياً ما لم نفهم التداولية : كيف تستعمل اللغة فى الاتصال . " (5)
ويذكر ليتش Leech أنه فى أواخر سنة (1960م) بدأ كاتز Katz ومعاونوه فى اكتشاف كيفية دمج المعنى فى النظرية اللغوية الشكلية ، ولم يكن ذلك قبل احتلال التداولية واجهة الصورة بوقت طويل ، كما يشير إلى أن لاكوف Lakoff قد ناقش (1971م) عدم منطقية فصل دراسة التراكيب النحوية عن دراسة استعمال اللغة ، ومن ثم فقد أصبحت التداولية ـ منذ ذلك الحين فصاعداً ـ على خريطة اللسانيات ، وذلك يعد الحلقة الأولى فى قصة التداولية ، وتجدر الإشارة إلى أن المهتمين بهذا الأمر كانوا كلهم من الأمريكيين ، ومن ثم فإن ما سبق يمثل النظرة الضيقة للسانيات المتمثلة فى البيانات الطبيعية للكلام ، ثم جاءت النظرة الواسعة للسانيات جامعة بين الشكل والمعنى والسياق .
ويجب ألا نغفل مفكرين مهمين من أمثال فيرث Firth وتأكيده الشديد المبكر على الدراسة السياقية ( المواقفية ) للمعنى Situational study of meaning ، كما لا نغفل هاليداى Halliday ونظريته الاجتماعية للغة فى شمولها لكافة المستويات ، ومن المهم ألا نغفل أيضاً تأثير الفلسفة ، فعندما تعرض لاكوف Lakoff لفكرة التداولية (1960) وجدها متبناه من قِبَل فلاسفة اللغة الذين سبقوا بالتأصيل لها ، فالحقيقة أن التأثير الأكثر بقاءً فى التداولية الحديثة وجد بواسطة هؤلاء الفلاسفة : أوستن (1962) ، سيرل (1969) ، جرايس Grice(1975) ." (6)
فقد قدم جرايس Grice ( 1975) ـ فى معالجته للمعانى فى المحادثات وفق رؤية تداولية ـ معالجةً حديثة للمعنى بتمييزه بين نوعين من المعنى ، طبيعى وغير طبيعى ، واقترح جرايس أن التداولية يجب أن تركز على البعد العملى ـ بصورة أكثر ـ للمعنى ، يعنى المعنى فى المحادثات الذى كان صيغ بعد ذلك فى طرق متنوعة (7) ، فثم شؤون عملية ساعدت فى تحويل تركيز التداوليين Pragmaticians نحو شرح وتفسير طبيعة المحادثات ، وذلك أثمر فى اكتشافات الطابع المميز لمبدأ التعاون Co-operative Principle وفق مصطلح جرايس ( 1975م ) ، ومبدأ التأدب Politeness Principle وفق مصطلح ليتش Leech ( 1983م ) (
بعد ذلك ، قبيل نهاية ( 1989م ) عُرِّفت التداولية بشكل واضح على أنها فهم اللغة الطبيعية ، وقد تردد هذا المفهوم عند بلاكيمور Blakemore ( 1990) فى فهمها للملفوظ بأنه : تداولية اللغة الطبيعية ، وقد كانت مؤسسة I,Pr,A ( الجمعية التداولية الدولية )
( the International Pragmatic Association ) سنة 1987 رمزاً لهذا التطور ، ففى وثيقة عملها اقترحت أَن تكون التداولية نظرية التكيف اللغوى والنظر فى استعمال اللغة من كل الأبعاد 1987. (9)
وثم رأى آخر لفرانسيس جاك Francis Jacquse 1982م تعرضه فرانسواز أرمينكو ينطلق من الأبعاد الاجتماعية التى تحكم الخطاب ، ومن ثم يتسم هذا التعريف بالاتساع ، ويتحدد هذا التعريف فى أن التداولية تعنى : " كل ما يتعلق بعلاقة الملفوظ بالشروط الأكثر عمومية عند المخاطب " (10) ، ثم تعلق أرمينكو على هذا التعريف باستخلاصها أن التداولية تمثل شروطاً قبلية للتواصلية ، هى شروط دلالة تواصلية عامة ترتبط بكليات الاستعمال التواصلى العامة (11) ، وتشير إلى أن أهمية التداولية هى " التقيد بالبحث عن نظرية ملائمة تتعلق بالاستعمال التواصلى للغة " (12)

2 ـ ومن الواضح أن تعريفات التداولية جميعها ترتبط بفكرة الاستعمال التى ربما ترددت فى التعريفات جميعها بشكل أو بآخر فالتداولية " هى دراسة اللغة التى تركز الانتباه على المستعملين وسياق استعمال اللغة بدلاً من التركيز على المرجع ، أو الحقيقة ، أو قواعد النحو " (13) ، فهى تدرس استعمال اللغة فى السياق ، وتوقف شتى مظاهر التأويل اللغوية على السياق ، فالجملة الواحدة يمكن أن تعبر عن معانى مختلفة أو مقترحات مختلفة من سياق إلى سياق ، (14) ، ويستخلص د. محمد عنانى مفهوم المصطلح من الدراسات الغربية التى تناولته فيحدده فى أنه : " دراسة استخدام اللغة فى شتى السياقات والمواقف الواقعية ، أى تداولها عملياً ، وعلاقة ذلك بمن يستخدمها ، تفريقاً لها عن مذهب العلاقات الداخلية بين الألفاظ Syntactics ، وعلاقة الألفاظ بالعالم الخارجى أو دلالاتها Semantics ." (15)
ثم يذكر جيف فيرستشيرن Jef Verschueren عدة تعريفات للتداولية لا تخرج كثيراً عن التعريفات السابقة ، بل إنه يبنى تعريفه الأول لها على تعريف موريس morris الذى أشرنا إليه آنفاً مع شىء من الشرح والتفسير بقوله : " إننا نعنى بالتداولية علم علاقة العلامة بمؤوليها ، فإنه من التمييز الدقيق للتداولية أن نقول إنها تتعامل مع الجوانب الحيوية لعلم العلامات ، وهذا يعنى كل الظواهر النفسية والاجتماعية التى تظهر فى توظيف العلامات "(16) ، وعلى الرغم من إشارته إلى أنه من أبسط تعريفات التداولية هو أنها دراسة استعمال اللغة ، فإنه يضيف أنه من الممكن تعريفها بصورة أكثر تعقيداً بأنها دراسة " الظاهرة اللغوية من وجهة نظر العلامات الاستعمالية ، أو الخصائص الاستعمالية ، ولكن هذا التعريف لا يضع الحدود الفاصلة بين التداولية وموضوعات أخرى : تحليل الخطاب ـ علم اللغة الاجتماعى ـ تحليل المحادثة ، ولكن على الرغم من أنه لا يوضح هذه الحدود الـفاصلة فهو تعريف يبين الطريقة التى يمكن أن توضع التداولية بها فى مكان محدد من علم اللغة " (17) ، وقد قام كنت باش Kent Bach بحصر إحصائى لتعريفات التداولية ومفاهيمها تدور كلها حول فكرة الاستعمال التى ترددت فى أكثر التعريفات (1
3 ـ ومن الأمور التى تتعلق بتحديد المفهوم الاصطلاحى تلك العلاقة بين التداولية pragmatics والذرائعية Pragmatism ، فإن التداولية pragmatics لا تنفصل عن المذهب الفلسفى Pragmatism الذى يُترجم بالذرائعية انفصالاً تاماً ، فثم أبعاد تجمع بينهما تتعلق أساساً بالغاية والمقاصد الفعلية فى الواقع العملى ، وإن كان مصطلح البراجماتية Pragmatism قديماً نسبياً عن مصطلح التداولية pragmatics ، " فأول من استعمل مصطلح البراجماتية Pragmatism هو( تشارلز ساندر بيرس Charles Sanders Peirce 1842 ـ 1910م ) ، وذلك فى مقال نشره فى يناير 1878م ، ومعناه عملى أو صالح لغرض معين ." (19) ، وتبعه وليم جيمس Willim James فى محاضرته " التصورات العقلية والنتائج العملية " سنة 1898م (20) ، وقد أشار ليفنسون إلى أن وليم جيمس فى محاضرات ألقيت فى هارفارد 1967م هو أول من اقترح مصطلح الإضمار Implicature فى المحادثات الذى استخدمه بعد ذلك جرايس Grice 1975 فى نظريته المعروفة . (21)
وتشير الجذور التاريخية لفكرة التداولية إلى تأثرها بالمذهب الفلسفى Pragmatism ، وإن كانت جذورها الأولى ترجع إلى أبعد من ذلك بكثير ، إذ ترجع إلى وشائج تربطها بعمق تاريخ الفكر الغربى ، فعلى الرغم من أن التداولية فرع جديد نسبياً فى اللسانيات الحديثة " فإن البحث عنها يمكن أَن يرجع قديماً إِلى اليونان والرومان ، حيث إن المصطلح pragmaticus يوجد فى اللاتينية المتأخرة ، كما أن المصطلح pragmaticos يوجد في اليونانية ، كلا المصطلحين بمعنى العملى ، أما الاستعمال الحديث لمصطلح التداولية pragmatics فقد اعتمد على تأثير المذهب الفلسفى الأمريكى البراجماتية Pragmatism " (22) ، كما أن تأثير الفلسفة البراجماتية Pragmatism قد قاد إلى دراسات دولية متجاوزة للبعد اللسانى لاستعمال اللغة " أنتجت ضمن ما أنتجت نظرية الصلة ـ سبيربير Sperberوويلسون Wilson 1986ـ التى توضح بشكل قاطع كيف يتحادث الناس وكيف تتم عملية التواصل ." (23)
وعلى الرغم من هذه الصلة التى أكدها غير واحد من العلماء الغربيين فإن د. محمد عنانى أشار إلى أنه " يجب ألا نخلط بين علم التداولية Pragmatics والمذهب البراجماطى Pragmatism ، وهو المذهب الفلسفى الذى يحبذ التركيز على كل ما له أهمية عملية للبشر ويتجنب البحث فى القضايا المطلقة أو المجردة " (24) ، وهذا المذهب الفلسفى مؤداه : " أن معيار صدق الفكرة أو الرأى هو النتيجة العملية التى تترتب عليها من حيث كونها مفيدة أو مضرة " (25)
فالفكرة الأولى التى نادى بها بيرس Peirce هى أن البراجماتية Pragmatism " نظام فلسفى لتفسير معنى الفكرة أو العقيدة ، فالفكرة إنما هى مشروع للعمل وليست حقيقة فى ذاتها كما تزعم الفلسفة العقلية Rationalism ... هى خطوة تمهيدية للعمل ولإحداث النتائج فى هذا العالم المحسوس " (26) ، وبقيت هذه الفكرة حتى أتى وليم جيمس William James الذى عرف بهذه الفلسفة وعرفت به فأضاف إلى هذا : " أن كل عقيدة تؤدى إلى نتيجة مرضية أو حسنة إنما هى عقيدة حقيقية ، فليست الفكرة مشروعـاً للعمل فقط ، وإنما العمل أو النتائج هى الدليل على صحة الفكرة ، ... ، فقيمة الفكرة ليست فى الصور والأشكال التى تثيرها فى الذهن ، وليست فى انطباقها على حقائق الموجودات ، وإنما فى الأعمال التى تؤدى إليها هذه الفكرة ، وفى التغيرات التى تنتجها فى الدنيا المحيطة بنا ، ولا يهم فى هذه الحالة حقائق الأشياء فى ذاتها " (27)
وقد كان من أمر الصلة بين التداولية Pragmatics والذرائعية Pragmatism أن أطلقت بعض معاجم المصطلحات على التداولية : الذرائعية الجديدة New Pragmatism (2 ، بيد أن هذه الصلة ـ التى لا تعنى بحال من الأحوال تطابق المصطلحين ـ كات سبباً فى كثير من الخلط والاضطراب فى استعمال المصطلحين ، كما أدت إلى كثير من الاضطراب فى تحديد المفاهيم الاصطلاحية، وكذلك فيما أحاط بالمصطلحين من مشكلات تتعلق بالترجمة والتعريب، وعلى الرغم من أن يوسف أبو العدوس حاول تحرير المصطلح فى دراسته : " البراجماتية مصطلحاً نقدياً " (29) ، فإنه بعد أن استقر على استعمال مصطلح " التداولية " مقابلاً للمصطلح Pragmatics عاد إلى الكلمة المعربة مستخدماً كلمة " البراجماتية " التى جاءت فى عنوان دراسته ، وحاول تمييزها عن تعريب البراجماتية Pragmatism بوصفها بالبراجماتية اللغوية ( أو اللسانية ) ، فى مقـابل البراجمـاتية بالمفهوم المطلق (30) ، ومن ثم لم تحل مشكلة الخلط والاضطـراب ، وبقى لنـا أن نحدد أننا نستخدم هنـا مصطلح التداولية مقابلاً للمصطلح الأجنبى Pragmatics (31) ، كمـا نستخدم مصطلح الذرائعية مقـابلاً للمصطلح الأجنبى Pragmatism .
ولعل أهم نقطة التقاء بين المذهب الفلسفى والتداولية يتحدد فى الواقع ال عملى الذى يجمع بينهما ، فإذا كان المذهب الفلسفى ينطلق من أن الفكرة ليست فى الصور والأشكال التى تثيرها فى الذهن ، وليست فى انطباقها على حقائق الموجودات ، وإنما فى الأعمال التى تؤدى إليها هذه الفكرة ، فإن التداولية تجنح إلى تجاوز تفسير اللغة فى ذاتها إلى تفسيرها حال استعمالها فى الواقع العملى ، بما يحمله ذلك من رد فعل على المذاهب التى اعتمدت على كثرة التنظيرات التى تفرض معايير تفسيرية أو تقويمية كلية على الظواهر اللغوية شأن البنيوية مثلاً ، ولكنْ إذا كانت التداولية قد قيدت ـ خلال تطورها ـ بالممارسة الفلسفية للبراجماتية Pragmatism ، فإنها " أخذت فى صيانة استقلالها بوصفها حقلاً لغوياً بديلاً بمحافظتها على حيز وجودها العملى فى معالجة الاهتمام بالمعنى اليومى ." (32) ، الذى يهتم بالممارسة العملية للغة المتعلقة بالمقاصد التى تحققها الظواهر اللغوية فى التواصل .
وإذا كان ما تقدم يحدد العلاقة بين التداولية والمذهب الفلسفى الذرائعية فإنه تجدر الإشارة إلى أن هذا ليس هو التداخل للتداولية فى الحقول المعرفية المختلفة ، فإن أمر تشعب التداولية بين الحقول المعرفية المختلفة من الاتساع بحيث غدت تداوليات وليست تداولية واحدة ومن ثم يأتى التساؤل عما إذا كانت التداولية درساً أم صراع دروس مختلفة ؟ " فالتداولية كبحث فى قمة ازدهاره ، لم يتحدد بعد فى الحقيقة ، ولم يتم بعد الاتفاق بين الباحثين فيما يخص تحديد افتراضاتها أو اصطلاحاتها ، ونكاد نرى جيداً ، على العكس من ذلك ، إلى أى حد تكون التداولية مفترق طرق غنية ، لتداخل اختصاصات : اللسانيين ، والمناطقة ، والسيميائيين ، والفلاسفة ، والسيكولوجيين ، والسوسيولوجيين ، فنظام التقاطعات هو نظام للالتقاءات وللافتراقات ." (33)
إن التداولية تتدخل فى قضايا فلسفية ومنطقية ونفسية واجتماعية لاحصر لها ، ومنها مفهوم الذاتية ، فهى تثير تساؤلات حول مفهوم الفاعل عندما ننظر إليه بوصفه متكلماً ومتحادثاً ، لا انطلاقاً من الفكر بل انطلاقاً من التواصل ، ومنها مفهوم الغيرية وما توليه التداولية من نظر إلى المتلقى بوصفه الطرف الآخر فى عملية التواصل اللغوى فى المحادثة وغيرها من أشكال التواصل اللغوى ، وأن هذا الطرف يمثل ـ بشكل ما ـ سلطة على المتكلم ، إذ يراعى المتكلم ما يقتضيه حال المخاطب مهما كان شأنه الاجتماعى .


__________________
عبدالحليم غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 17-09-2009, 03:16 AM
  #2
عبدالحليم
VIP_MEMBRE
مشرف سابق
 الصورة الرمزية عبدالحليم
 
La spécialité: Autres
جامعة أبو بكر بلقايد - تلمسان
تاريخ التسجيل: 13-06-2008
الدولة: تلمسان
المشاركات: 3,717
عبدالحليم عضو محترف الابداععبدالحليم عضو محترف الابداععبدالحليم عضو محترف الابداععبدالحليم عضو محترف الابداععبدالحليم عضو محترف الابداععبدالحليم عضو محترف الابداععبدالحليم عضو محترف الابداععبدالحليم عضو محترف الابداععبدالحليم عضو محترف الابداععبدالحليم عضو محترف الابداععبدالحليم عضو محترف الابداع
افتراضي رد: التَّـدَاولِيَّـة البُعد الثالث فى سيميوطيقا موريس

ـ ارتبط تحديد المفهوم الاصطلاحى للتداولية Pragmatics دائماً بالتمييز بينها وبين الدلالة Semantics، من ناحية ، والتمييز بينها وبين النحو من ناحية أخرى ، وقد بدأ هذا الارتباط من البدايات الأولى التى عرض فيها موريس morris 1938م مفهوم التداولية مقارناً بالنحو والدلالة ، ثم توالت الأبحاث والدراسات التى اتخذت من تمييز موريس منطلقاً ـ كما اتخذت من تعريفه منطلقاً ـ لبناء المفهوم الاصطلاحى على هذا التمييز .
تتخذ الدلالة مفهوماً عاماً ومفهوماً خاصاً ، يتحدد المفهوم الخاص فى الوظيفة الدلالية للتراكيب النحوية التى ترتكز على المعنى الحرفى الذى تؤديه الجملة ، وبعبارة أوضح لا تلتفت الدلالة فى هذا المفهوم الخاص إلى أبعاد غير لسانية ، فهى تركز على المنطوق ، وهذا المفهوم الخاص للدلالة هو أساس المقارنات التى قامت بين الدلالة والتداولية ، وبذلك تعد هذه المقارنات تمييزاً بين التداولية والدلالة بمفهومها الخاص قبل ظهور التداولية واستقرارها فى الدراسات اللسانية فى الفكر الغربى ، ومن ثم " كان هناك لبس فى استعمال كلمة الدلالة Semantics حيث تمثل أحد ثلاثة أسس للنموذج السيميائى إلى جانب التركيب والتداول ، ثم تنحصر بعد ذلك فى مستوى من مستويات التركيب ، وقل مثل ذلك فى كلمة تركيب ، فهى جنس وفرع فى الوقت نفسه " (34) ، وتأسيساً على هذا يمكننا تحديد مفهوم الدلالة Semantics ـ فى المصطلح الغربى الذى يستعمل فى مقابل التداولية Pragmatics ـ هنا بأنه دلالة التركيب النحوى بقطع النظر عن الملابسات السياقية والعناصر التداولية ، ولعلنا بهذا التحديد نحترز من وقوع البحث فى لبس آخر ينتج من أن الدلالة Semantics يمكن أن تُفهم فهماً أرحب يستوعب دلالة التراكيب النحوية مضافاً إليها الملابسات السياقية والعناصر التداولية أيضاً ، فكل ما ينتج عن هذه العناصر مجتمعة هو بشكل ما دلالة ، وهذا ما يمكن أن يشكل أما المفهوم العام للدلالة الذى يمتد ليشمل التداولية ؛ لأنه يعتنى بالعناصر المنتجة للدلالة فى صورتها الكلية بعناصرها اللسانية وغير اللسانية من ملابسات الموقف بما يشتمل عليه من أبعاد تداولية ، ولا يدخل هذا المفهوم ضمن المقارنة الحالية بين التداولية والدلالة ، ومن ثم جاز لنا أن نقول المعنى الدلالى ونقصد به المعنى المعتمد على التفسير الحرفى لمنطوق الجملة ، والمعنى بشكل مطلق ونقصد به المعنى معتمداً على العناصر المؤثرة فى إنتاجة فى الأبعاد اللسانية وغير اللسانية ، وضمنه يدخل المعنى التداولى أو المعنى السياقى .
ومن ثم كان التمييز بين الدلالة والتداولية أسهل فى التطبيق منه فى الشرح و التوضيح " فشرح هذه المسألة معقد بسبب الآراء المتضاربة التى تم طرحها فى الستين سنة الماضية ، فهذا يعد اقتراحا بأنه ليس هناك طريقة واحدة لتوضيح هذا الاختلاف ، وكيفية توضيحه هذه تعد مجرد مسألة مصطلحية ، أو مسألة اتفاق عرضى ، وعلى الرغم من تنازع هذه الآراء وتعارضها ، فإنها كلها ساهمت فى جعل هذا التمييز أسهل وذلك بإعطاء معلومات عنه ، حيث إنه يطبق بشكل عام سواء من الناحية اللغوية أو الفلسفية ، بالرغم من أنه من الواضح ما يكون فى مسألة معينة من التعميم عندما يطبق الناس الفروق حول ظاهرة لغوية معينة ، إلا أنه فى بعض الحالات هناك أشياء تكون قليلة الوضوح ، ويكون ذلك فى كون هذه الظاهرة دلالية أو تداولية أو كلاهما ، ولكن من حسن الحظ أن هناك بعض الظواهر التى تكون دلالية دون جدال ، أو تداولية دون جدال " (35)
وقد جاء السياق بُعداً جوهرياً فى التداولية إلى حد دخل معه فى تعريفها ، إذ يشير جيفرى ليتش G.Leechإلى فكرة مقامات الكلام Speech situations فى تحديد الفرق بين التداولية والدلالة ، وذكر أن العناصر المكونة لهذا المقام تتمثل فى : " المرسل والمستقبل ـ السياق ـ الأهداف والمقاصد ـ قوة فعل الكلام ـ الملفوظ " ورأى أنه من الممكن أن يضاف إليها عنصرا الزمان والمكان ، ثم ذكر أن التداولية تتميز عن الدلالة فى كونها تهتم بالمعنى فى علاقته بمقام الكلام " Meaning in relation to a speech situation " (36) ، وقد امتدت هذه النظرة إلى فيرستشيرن Verschueren 1999م الذى ذهب إلى أن : " واحدة من التحديدات التقليدية المقبولة بصورة واسعة بين التداولية والدلالية هى قولنا : إن الأخيرة تتعامل مع المعنى المستقل عن السياق ، بينما تبحث الأولى المعنى فى السياق ، فإن التوظيف ذا المعنى للغة بعد صياغته برؤيتنا للتداولية لا يقتصر على ( معنى داخل السياق ) ، الذى يمكن إضافته ببساطة إلى مستوى آخر من المعنى يُدرس بصورة متكافئة فى الدلالية ." (37)
ولعل الحقيقة التى لا تقبل الجدال هى أن معنى الجملة ( المعنى الحرفى ـ أو المعنى النحوى ) له أهميته الكبيرة فى عملية التحليل التداولى ، ومن ثم فإن نقطة البدء عند ليتش اهتمت بالتمييز بين النحو والتداولية بوصف التداولية هدفاً مباشراً ومتطوراً ، ولذلك فهو يطمح من مؤلفه هذا إلى أن يساعد فى استحداث مدخل جديد بين النحو والبلاغة بوصف البلاغة العلم القديم الذى يحمل بذور التداولية (3 ، ثم يشير إلى أن الافتراض الذى ينبغى أن يُنطَلق منه لدراسة هذا التمييز بين التداولية والنحو والدلالة بوصف الدلالة أحد مستويات التركيب النحوى هو " أن النحو ـ بوصفه دراسة النظام الشكلى للغة ـ والتداولية ـ بوصفها مبادئ استعمال اللغة ـ حقلان متكاملان فى اللسانيات ، فلا يمكن أن تُفهم طبيعة اللغة بدون دراسة كلا الحقلين ، ودراسة التفاعل بينهما . " (39) ، وبذلك تأتى الدلالة خطوة لاغنى عنها فى التحليل التداولى للخطاب ، يستوى فى ذلك الدلالة المتعلقة بالتركيب النحوى والدلالة المتعلقة بمرجع العلامة اللغوية ، فالعلامة بوصفها إشارة ، تشير إلى شىء ما ، يرتبط بها ارتباطاً طبيعياً كما هو شأن الدخان بالنسبة للنار ، والعرض للمرض ، هذا عن العلامة بشكل عام ، أى فى وجودها غير اللسانى ، أما بالنسبة إلى وجودها اللسانى ، وهذا ما يهمنا فى هذا المقام، فإن الإحالة تتحدد من خلال السياق الوجودى ، ومن ثم تمثل دراسة البعد الإشارى للعلامة اللغوية جزءاً من التداولية بوصفها رموزاً إشارية ، فالإشارة فى كلمات : ( أنا ، هنا ) لا تتحقق إلا من خلال السياق ، وذلك بمعرفة الملابسات السياقية عن المتحدث والمخاطب والخطاب .(40)
وبذلك لا تتنكر التداولية فى نظرتها الأكثر اتساعاً ورحابة للدلالة فى مفهومها الخاص بل تتكئ على هذه الدلالة للوقوف على معنى المتكلم ، وينطلق سيرل Searl فى تفسير المنطوق الاستعارى من إيمانه بأهمية الوقوف على تفسير المنطوق الحرفى بوصفه الحلقة الأولى فى تفسير المنطوق الاستعارى ، أما محاولة تفسير المنطوق الاستعارى مع إهمال تفسير المنطوق الحرفى فهى محاولة تفشل غالباً فى التمييز بين المنطوقين ، ومن ثم ينطلق بداية من مبادئ تفسير المنطوق الحرفى بالبحث فى السمات الضرورية للمقارنة بين المنطوق الحرفى والمنطوق الاستعارى (41) ، وإذا كان جيرى مورجان J. Morgan قد انتقد هذا الرأى عند سيرل ، إذ يرى أنه من الخطأ الكبير أن ننسب الاستدلال على المعنى التداولى إلى المعنى النحوى الجملة (42) ، فإنه لم يعن إهمال معنى الجملة ( المعنى النحوى ) ولكنه أراد عدم الاكتفاء به ، ومن هنا كانت دعوته إلى الالتفات إلى العناصر السياقية الأخرى ، كما سيأتى فى الحديث عن الاستعارة .
وقد وضع ليتش Leech عدة نقاط أساسية انطلق منها إلى التمييز بين الرؤية التداولية والرؤية النحوية والدلالية ، تتمثل هذه النقاط فيما يلى :
1ـ التحديد الدلالى للجملة يختلف عن تفسيرها التداولى .
2ـ الدلالة سلطة قاعدة ( نحوية ) ، أما التداولية فهى تحكم مبادئ ( بلاغية ) .
3ـ إن قواعد النحو أساساً عرفية ، أما مبادئ التداولية العامة فهى أساساً ليست عرفية ، فهى تتعلق بالأهداف المحادثاتية .
4ـ إن التداولية العامة تربط المعنى sense ( أو المعنى النحوى ) لملفوظ ما بقوته التداولية ( أو قوة فعل الكلام Illocutionary ) ، وربما تتمثل هذه العلاقة نسبياً فى الكلام المباشر وغير المباشر .
5ـ إن التطابقات النحوية تعرف بدقة بواسطة تخطيطات قواعدية ، أما التطابقات التداولية فتعرف بدقة بالمشكلات وحلها .
6ـ إن التفسيرات والشروح النحوية هى ابتداءً شكلية ، أما الشروح والتفسيرات التداولية فهى ابتداءً وظيفية .
7ـ إن النحو فكرى خالص ، أما التداولية فهى نصية كما أنها تتعلق بالترابط التواصلى بين الأفراد .
8 ـ إن النحو يمكن وصفه بأنه فصول منفصلة ومحددة ، أما التداولية فتوصف بأنها تقديرات مستمرة وغير محددة . (43)
وبذلك التفت ليتش Leech هنا إلى فروق جوهرية بين الأبعاد التداولية للخطاب والأبعاد النحوية والدلالية بإشارته إلى أن سلطة القاعدة النحوية التى اكتسبتها من مواضعات عرفية تتحدد فى التخطيطات القواعدية ، على حين تتعلق التداولية بمبادئ بلاغية متجاوزة للأعراف ، بل منتهكة لهذه الأعراف التقعيدية المعيارية فى كثير من الأحيان بما يتعلق بها من انحرافات أسلوبية ، مثلاً ، وذلك لتعلقها بأهداف المنشئ فى المحادثات وفى غيرها ، ومن ثم تربط التداولية المعنى النحوى بقوته التداولية ، كما تختلف التداولية عن النحو فيما يقدمه النحو من تفسيرات وشروح شكلية فكرية خالصة ، على حين تقدم التداولية تأويلات وظيفية شاخصة إلى الأبعاد النصية والتواصلية بين الأفراد ، ومن ثم يأتى التأويل التداولى بمثابة التقديرات المستمرة وغير المحددة القائمة على تتبع الظاهرة اللغوية من استعمال إلى آخر .
5 ـ ويظل هذا التمييز مهيمناً فى تحديد وظيفة التداولية ومهمتها ومادة عملها ، إذ تحدد هذه الوظيفة دائماً بتجاوزها لمهمة دراسة الجملة والعلاقات الداخلية فى النحو ، وتجاوز دراسة قضايا الدلالة ، أما التداولية فهى دراسة أفعال اللغة والسياق الذى تؤدى فيه هذه الأفعال ، ويضيف ستالنكر Stalnaker 1972 أنه " ثم نوعان من المشاكل الرئيسية يمكن أن تُحل بالتداولية : الأولى تعريف الأنواع المهمة لأفعال الكلام بدقة وناتج الكلام ، الأخرى تصوير أشكال سياق الكلام الذى يساعد فى تحديد القضية المعبر عنها بما تعطيه الجملة ، إنها مشكلة دلالية لتحديد القواعد لملاءمة جمل اللغة الطبيعية للقضايا المعبر عنها ، ومع ذلك ، ففى أغلب الأحوال فإن القواعد لا توافق الجمل مباشرة بالقضايا ، ولكن توافق الجمل علاقات القضايا بهيئة السياق الذى تستعمل فيه الجمل ، هذه الهيئات السياقية جزء من الموضوعات المهمة للتداولية ." (44) ، ومن هنا تأتى التداولية بمثابة مجال العمل للخطط والأهداف (45) يسعى إلى الوقوف على أقصى ما يمكن أن يتضمنه المنطوق من المعانى .
وقد سبقت الإشارة إلى تنبه ليتش Leech إلى أن وظيفة التداولية العامة أنها تربط بين المعنى النحوى sense لأى ملفوظ ودلالته التداولية force ، وهذه العلاقة نسبياً تتمثل فى الكلام المباشر وغير المباشر ، فمن المعروف أن الدلالة والتداولية تصف معنى ملفوظ ما بطرق مختلفة ، وأن مهمة التداولية هى شرح العلاقة بين هذين النوعين للمعنى : المعنى النحوى the sense الذى يوصف غالباً بأنه المعنى الحرفى ، أو المباشر ، وقوة فعل الكلام force ، ثم يقول : " وإننى أفترض ، كما فعل آخرون ، أن المعنى يمكن وصفه بواسطة وسائل التمثيل الدلالى فى بعض الاستعمالات الرسمية للغة ، أما قوة التلفظ فإنها حتماً تتمثل فى عدد من الإضمارات ، والإضمار هنا يستعمل بمعنى أوسع مما ذهب إليه جرايس Grice ، ولكننى أوافق جرايس Grice فى اعتقاده أن حضور الإضمار المحادثاتى يجب أن يكون قادراً على حل المشكلة ، وهذا نتيجة القول بأن التداولية تدرس السلوك الناتج عن دوافع معينة ، وفقاً لمصطلحات الأهداف المحادثاتية " (46)
وبذلك تكون الظاهرة اللغوية بشكل عام هى موضوع التداولية ، وقد يبين جيف فرستشيرن Jef Verschueren أن التداولية ليست مكوناً إضافياً للنظرية اللغوية لأنها تقدم نظرة جديدة ومختلفة للظاهرة اللغوية ، فهى تهتم بكيفية عمل مصادر اللغة Language Resources حال استعمالها فى الوحدات الكلامية (الجملة ـ النصوص ـ المحادثات ـ الخطاب بشكل عام ) ، ثم يبين أن السبب فى خضوع هذه المكونات للبحث التداولى " أنها منتجات أساسية توضع فيها الموارد اللغوية موضع الاستعمال الذى يتضمن ـ من جانب ـ إثراءً لهذه الموارد نفسها ، ومن ناحية أخرى أن الخطاب لا يمكن تعريفه خارج نطاق استخدام السياق ، وبالتحديد لا توجد ظاهرة لغوية على أى مستوى من المستويات تستطيع النظرة التداولية أن تتجاهلها ، ثم يضرب مثلاً بأن عالم أنثروبولوجيا اللغة من الممكن أن يكتشف أن أعضاء جماعة معينة ( مجتمع ) يتبادلون النظام الصوتى للغتهم سواء أكانوا يتصلون بأعضاء أخرين من نفس المجتمع أو من غيره ، وهذه الملاحظة تشير إلى ظاهرة استعمال اللغة ، ومن ثم تعد من أساسيات التداولية ." (47)
وبذلك يتضح لنا أن وظيفة التداولية وموضوعاتها تتسم باتساع المجال ورحابته إلى حد يدفع إلى القول بأن المخاوف من التوسع غير المضبوط ـ الذى يذهب أبعد من حدود ما يمكن أن نطلق عليه لسانيات ـ ليست كلية بلا أساس ، على حد تعبير فيرستشيرن (4 .
وفى النهاية يمكننا القول بأنه لا يمكن حصر التداولية فى وحدة معينة من الوحدات التى تنطلق من التقسيم المرتبط بالمكونات التقليدية للنظرية اللغوية ، فالظاهرة اللغوية لكى يمكن دراستها حال استعمالها لا يمكن حصرها فى أى مستوى من التراكيب ، أو يمكن أن ترتبط بأى نمط فيما يتعلق بالشكل والمعنى ، إن التداولية لا تعد مكوناً إضافياً للنظرية اللغوية بل تقدم نظرة جديدة ومختلفة " (49)
يأتى هذا الاتساع فى بيان وظيفة التداولية من قِبَل فيرستشيرن Verschueren إيذاناً بفتح أبواب للرؤية التداولية تتناسب مع تشعبها وتداخلها فى رؤى ومعارف أخرى مرتبطة بدراسة الظاهرة اللغوية ، ولكنها تتعداها إلى أبعاد اجتماعية ونفسية وفلسفية تؤثر فى الظاهرة اللغوية ، أو تؤثر فى توجيه عمليات الفهم والتأويل والتحليل ، وقبل أن نتعرض لهذه المعارف التى تتلاقى مع النظرة التداولية نعرض أولاً للرؤية المتعارضة معها .
__________________
عبدالحليم غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 17-09-2009, 03:17 AM
  #3
عبدالحليم
VIP_MEMBRE
مشرف سابق
 الصورة الرمزية عبدالحليم
 
La spécialité: Autres
جامعة أبو بكر بلقايد - تلمسان
تاريخ التسجيل: 13-06-2008
الدولة: تلمسان
المشاركات: 3,717
عبدالحليم عضو محترف الابداععبدالحليم عضو محترف الابداععبدالحليم عضو محترف الابداععبدالحليم عضو محترف الابداععبدالحليم عضو محترف الابداععبدالحليم عضو محترف الابداععبدالحليم عضو محترف الابداععبدالحليم عضو محترف الابداععبدالحليم عضو محترف الابداععبدالحليم عضو محترف الابداععبدالحليم عضو محترف الابداع
افتراضي رد: التَّـدَاولِيَّـة البُعد الثالث فى سيميوطيقا موريس

ثانياً : التداولية من الانغلاق السيميولوجى عند دى سوسير
إلى الانفتاح التداولى عند موريس
1 ـ لعله قد أصبح من الذيوع بمكان تعريف السيميوطيقا بأنها دراسة العلامات ، وهو التعريف الأكثر اختصاراً فى الوقت نفسه ، ولكنه لا يطرح التفسيرات على نحو محكم ، إذ يدفع إلى التساؤل عن المقصود بكلمة " علامة " ؟ والواقع أن أنواع العلامات التى من المتوقع أن تقفز مباشرة إلى الذهن هى تلك التى تعرفها الحياة اليومية مثل علامات الطريق والعلامات البصرية ، كما أن العلامات يمكن أيضا أن تكون لوحات تصويرية أو رسومات أو صوراً فوتوغرافية ، كما تتضمن العلامات أيضاً الكلمات والأصوات ولغة الجسد ، ومن ثم يتولد الدافع عن السؤال عن هذه الأشياء الكثيرة ، وكيف يمكن لأى إنسان أن يدرس مثل هذه الظواهر المتباينة ؟ لقد أشار العالم اللغوى السويسرى دوسوسير ( 1857 – 1913 ) ، وهو ليس مؤسس اللغويات فحسب ولكنه أيضا مؤسس ما يشار إليه على أنه السيميولوجيا ، إلى أنه يمكن " أن تتصور أن العلم الذى يدرس دور العلامات هو جزء من الحياة الاجتماعية ، ولكن ذلك العلم فرع من علم النفس الاجتماعى ومن ثم علم النفس العام أيضا ونحن نسميه السيميولوجيا ، وهو علم يبحث فى طبيعة العلامات والقوانين التى تحكمها ، ولأن هذه القوانين لم توجد بعد فإن أحداً لا يستطيع أن يقول على نحو مؤكد أنها سوف توجد ، وإن كان من الصواب أن توجد ، إن اللغويات هى فقط جزء من هذا العلم العام ، أما القوانين التى سوف تكتشفها السيميولوجيا فإنها ستكون قوانين قابلة فقط للتطبيق فى اللغويات وعندئذ تصبح اللغويات منتسبة إلى مكان محدد بوضوح فى حقل المعرفة الإنسانية ." (51)
ثم مقدمات تمهيدية مهَّد بها سوسير للحديث عن السيميولوجيا التى قصد به علم العلامات ، عرض لها رامان سلدن على النحو التالى : " إذا استطعنا تجميع كل صور الكلمة فى عقل كل الأفراد يمكننا إدراك الرابط الاجتماعى المكون للغة ، إنه عبارة عن مخزن ملئ بأعضاء مجتمع معين من خلال استخدامهم النشط للكلام ، إنه نظام قواعدى له وجود داخل كل عقل أو أكثر تحديداً داخل عقول مجموعة من الأفراد حيث أن اللغة ليست كاملة عند أى متحدث وتوجد كاملة فقط داخـل المجتمع ، وعند فصل اللغة عن الكلام نفصل فى الوقت نفسه : 1 ـ ما هو اجتماعى عما هو فردى ، 2 ـ ما هو أساسى عما هو تكميلى .
ومن ثم فإن اللغة ليست وظيفة المتحدث ولكنها منتج يتم استقباله بواسطة الفرد ، إنها لا تتطلب تفكيراً مسبقاً ، وتدخل الانعكاسات والمشاعر فقط لتحديد نوع اللغة وهذا سوف يتم تناوله فيما بعد ، ولكن التحدث ـ على النقيض ـ يعد سلوكاً فردياً إرادياً وذهنياً ، وأثناء هذا السلوك لابد أن نميز بين : التراكيب التى يستخدم بها المتحدث شفرات اللغة للتعبير عن أفكاره والآلية السيكولوجية التى تسمح له بإخراج هذه التراكيب ." (52)
ثم ينفذ سوسير إلى رؤيته للغة بوصفها نظاماً من العلامات إذ يرى أن " اللغة هى نظام من العلامات التى تعبر عن الأفكار ومن ثم يمكن تشبيهها بنظام للكتابة ، نظام الهجاء الخاص بالصم ، الرموز ، الصـيغ المهذبة ، الإشارات العسكرية وغيرها ، ولكنها أهم هذه الأنظمة .
ويمكن إدراك ملامح العلم الذى يقوم بدراسة العلامات داخل المجتمع حيث إنه سيكون جزءاً من علم النفس الاجتماعى ومن ثم جزءاً من علم النفس العام وسوف أسميه علم العلامات نسبة إلى كلمة ( Seamam ) الإغريقية والتى تعنى (علامة) وسوف يوضح علم العلامات مكونات العلامة والقوانين التى تحكم هذه المكونات وبما أن العلم لم يوجد حتى الآن فلا يمكن لأى شخص أن يقول ما هو ولكنه له الحق فى الوجود وله مكان معد مسبقاً ، واللغويات ما هى إلا جزء من علم العلامات ، ومن ثم فإن القوانين التى سوف يكتشفها علم العلامات سوف تطبق على اللغويات وسوف تشغل اللغويات حيزاً معروفاً بين الحقائق الأنثروبولوجية ." (53)
ورأى سوسير أن تحديد موقع علم العلامات بالتحديد يعد مهمة علماء النفس ، بينما مهمة عالم اللغة أن يكتشف ما الذى يجعل اللغة نظاماً خاصاً من بين بيانات علم العلامات الكثيرة ، ولكنه ذهب يركز الانتباه على شىء واحد هو : إذا كنت نجحت فى تحديد مكان للغويات بين العلوم فذلك لأننى قد أرجعتها إلى علم العلامات ، ثم يتساءل : " ولكن لماذا لم ينظر إلى علم العلامات كعلم منفصل له موضوعه الخاص كغيره من العلوم ؟ إن علماء اللغة يدورون فى حلقة مفرغة : اللغة ـ أفضل من أى شىء آخر ـ تعرض أسساً لفهم المشكلة العلاماتية ولكن اللغة لابد أن تُدرس فى نفسها ومع ذلك فقد دُرست اللغة فى معظم الأحيان مرتبطة بشىء آخر ، بدراسة العادات والتقاليد كعلامات أعتقد أننا سوف نلقى الضوء على حقيقة احتياجنا إلى إدراجها داخل علم للعلامات ودراستها من منطلق قوانينه .
أما فى البنية الداخلية للغويات فالأمر مختلف تماماً حيث أنه لا يصنع أى نمط لأن اللغة نظام له ترتيبه الخاص ، ويمكن إظهار هذه النقطة عن طريق مقارنة اللغويات بلغة الشطرنج ، فيمكن فصل ما هو خارجى عما هو داخلى فى لعبة الشطرنج فكون اللغة قد انتقلت من بلاد فارس إلى أوروبا يعتبر عامل خارجى أما عدا ذلك من قوانين اللغة وأنظمتها يعد داخلياً وأساسياً ، وإذا استخدمت مثلاُ قطع شطرنج من العاج بدلاً من الخشب فإن هذا لن يغير شيئاً فى اللعبة ولكن إذا قمت بزيادة أو إنقاص عدد القطع فإن هذا سوف يؤثر على قواعد اللعبة ، فلابد للإنسان أن يميز دائماً بين ما هو خارجى وما هو داخلى ." (54)
2 ـ وقد أنجز آخرون غير سوسير دراسات أسهمت فى التطور المبكر للسيميوطيقا مثل معاصره الفيلسوف الأمريكى تشارلز ساندرز بيرس Charles Sanders Peirce ( 1839 – 1914) وتشالز وليام موريس Charles William Morris (1901 – 1979) ، ورولان بارت Roland Barthes ( 1915 – 1980 ) ، والجيرداس جريماس Algirdas Greimas ( 1917 – 1992 ) ويورى لوتمان Yuri Lotman ( 1922 – 1993 ) وكريستيان متز Christian Metz ( 1931 – 1993 ) وأمبرتو إكو Umberto Eco ( المولود فى عام 1932 ) وجوليا كريستيفا Julia Kristeva ( المولودة 1941 ) .
وقد ارتبط مصطلح ( السيميولوجيا Semiology) بسوسير إذ يستخدم ليشير إلى العرف السوسيرى Saussurean tradition ، بينما مصطلح ( السيميوطقيا Semiotics) يشير أحياناً إلى العرف البيرسى Peircean tradition ، على أن المتوقع على نحو أكثر هذه الأيام هو أن مصطلح السيميوطقيا سيكون أكثر استعمالا كمظلة تشمل المجال بأكمله .
والسيميوطقيا لا تدرس ما نشير إليه بوصفه علامات فقط فى كلامنا اليومى وإنما هى كل شىء يرمز إلى شىء آخر ، والعلامات تأخذ شكل الكلمات والصور والأصوات والايماءات فى جوهر السيميوطقيا ، بينما كانت السيميولوجيا عند اللغوى سوسير علماً يدرس دور العلامات بوصفها جزءاً فى الحياة الاجتماعية ، أما بالنسبة للفيلسوف تشارلز بيرس فإن السيميوطيقا كانت مبدأ شكلياً للعلاقات يتصل بعلم المنطق اتصالا وثيقا ، وبالنسبة لبيرس فإن العلامة هى شئ ما يقف أمام شخص ما ويتصل بفهم شىء ما فى محاولة استيعاب لهذا الشىء ، وهكذا أعلن بيرس أن كل فكرة هى علامة . (55)
إن السيميوطقيا لم تتأسس على نحو واسع بوصفها فرعاً معرفياً أكاديمياً بل هى حقل دراسى يتضمن مواقف عقلية نظرية كثيرة وأدوات متصلة بعملية المنهج ، إن أحد التعريفات الأكثر اتساعا هو هذا الذى قدمه أمبرتو إكوا الذى يقرر أن السيميوطيقا تتصل بكل شئ يمكن أن يكون علامة .
ولقد تعرضت السيميولوجيا إلى عدة مراجعات من قِبَل السيميولوجيين أنفسهم ، فإذا كانت السيميولوجيا عند سوسير قد حصرت اهتمامها فى العلاقة بين الدوال والمدلولات فإن عناصر أساسية متصلة باللغة ـ وفق هذه النظرة السوسيرية ـ " كانت بمنأى عن المعالجة العلمية التى تنوِّر معرفتنا بهذا الجهاز الذي هو اللغة ، إن النزوع السوسيرى المتسم بنزعة المحايثة قد أغفل المرجع أو الأشياء التي تحيل عليها الكلمات كما ترك المبهمات أو الإشاريات فى الظل ولم يلتفت إلى العناصر النصية التى تتخطى الجملة ناهيك عن العناصر النفسية والاجتماعية والثقافية والحضارية التى لا يمكن بدونها التمكن من الفهم المناسب لنسق اللغة ." (56)
ومن هنا كانت الرؤية المغايرة لرؤية دى سوسير التى جاءت على لسان السيميائى الأمريكى شارل موريس morris Charles (1938م ) ، والتى راح فيها ـ متداركاً هذا النقص فى الرؤية السيميوطيقية ـ يؤسس ثلاثة أجزاء من السيميوطيقا استمدها من بيرس و تعانق فيها السيميوطيقا علم الدلالة على امتداد المجالات اللغوية التقليدية الأخرى ، وقد جاءت على النحو التالى :
ـ الدلالة Semantics : صلة العلامات بما ترمز إليه
ـ التركيب أو النَّظْم Syntactics (or Syntax) : العلاقات الشكلية أو البنيوية بين العلامات
ـ التداولية Pragmatics: علامة العلاقات بالمؤول . (57)
وبذلك تدخل عناصر أخرى خارج اللغة فى عملية التحليل السيميوطيقى " والواقع أننا بالعودة إلى إدراج عناصر الباث والمتلقى أى المستعملين نُدْخِل من النافذة كل العناصر التي سبق لسُوسُورْ أن استبعدها بدعوى أنها عناصر مشوِّشة على الدراسة المحايثة والتمييزية. والحقيقة هي أن سُوسُورْ لم يقْصِ هذه العناصر الخارجية إلا لتأمين الدراسة السيميولوجية من الآثار السلبية لعلوم الاجتماع والنفس والتاريخ التى كانت آنذاك تداهم كل المجالات بطريقة غير مشروعة ، كان المشروع السُّوسُورِي هو التسييج العام للموضوع وحصر هذه المادة المدعوة لغة ، وفى المرحلة الثانية نلاحظ عودة هذه العناصر بعد أن تبين للدارسين تعذر فهم هذه المادة اللغوية أو اللفظية بدون مراعاة العناصر الخارجية ، وكنا هنا شهوداً على الثورة الثانية فى السيميولوجية ، أو هو تحول السيميولوجية إلى نظرية فى التواصل ." (5
ولقد بدأت السيميوطيقا تأخذ طريقها فى أن تصبح المقاربة الرئيسية فى الدراسات الثقافية فى أواخر 1960م ، وذلك ـ إلى حد ما ـ نتيجة لعمل رولان بارت ، وبخاصة عندما تُرجمت أعماله الذائعة إلى الإنجليزية مثل مجموعة الأساطير 1957م المتبوعة بعدد كبير من الكتابات تزود الدارسين المتطلعين إلى هذه المقاربة ، فلقد صرح بارت 1964م بأن السيميوطيقا " تهدف إلى أن تؤخذ فى أى نظام من العلامات مهما كانت مادته وحدوده كالصورة والإيماءات والأصوات الموسيقية وسائر الأشياء والتداعيات المعقدة لكل هذه الأشياء ، على اعتبار أنه يشكل إرضاء لشعيرة أو عرف أو أدوات ترفيه عامة : إن ذلك يشكل ـ إن لم يكن لغة ـ فإنه على الأقل يؤلف أنظمة من المعنى ." (59)
إن مقر السيميوطيقا فى بريطانيا قد تأثر بشدة فى أعماله فى مركز الدراسات الثقافية المعاصرة Contemporary Cultural Studies the Centre for (CCCS) فى جامعة برينجهام Birmingham حين كان المركز تحت إدارة عالم الاجتماع الماركسى الجديد ستيورات هال وكان مديرا له من ( 1969م حتى 1979م ) وعلى الرغم من أن السيميوطيقا ربما تكون أقل مركزية الآن فى الدراسات الثقافية والدراسات الإعلامية ( الذائعة ـ الشهيرة ) ـ على الأقل بالنسبة لوضعها المبكر وبالنسبة للصيغة البنيوية ـ فإنها ـ مع ذلك ـ ستظل أساسية بالنسبة لكل إنسان فى أى مجال ليفهم هذا المجال وما يجب على الأفراد من الدارسين أن يقيموه هو : هل السيميوطيقا نافعة لهم فى إلقاء الضوء على أى ظاهرة متصلة بهم ؟ وكيف ؟
إن مصطلح النص عادة يشير إلى رسالة تم تسجيلها بطريقة ما ( كتابية أو تسجيل صوتى أو تسجيل تلفزيونى ) لذا فهى رسالة مستقلة فى وجودها المادى عن مرسلها ومستقبلها . إن النص هو مجموعة من العلامات ( مثل الكلمات والصور والأصوات وأحيانا الإيماءات ) وهذه الرسالة مبنية ( ومؤولة ) بالإشارة إلى ملابسات عرفية فى نوع أدبى أو وسيط خاص من الاتصال .
إن مصطلح الوسيط قد استُعمِل بطرق مختلفة من قِبَل منظرين مختلفين ، وربما اشتمل على تصنيفات واسعة من كلام شفهى أو مكتوب أو مطبوع وحديث مذاع ، أو تم تأديته خلال وسائل إعلام فى أشكال تقنية محددة خلال وسيط محدد ( كالتلفزيون أو جريدة أخبار أو مجلات أو كتب أو صور أو فيلم أو جهاز تسجيل ) ، أو خلال وسائل الاتصال بين الأفراد ( الهاتف ، الرسائل ، الفاكس ، البريد الأليكترونى ، الفيديو كونفرانس ، اجتماع بواسطة الكمبيوتر ، اتصالات الدردشة عبر شبكة الاتصالات ) ، إن بعض المنظرين يصنفون الوسيط طبقاً للقنوات التى تتضمن البصرى والسمعى والملموس ، وهكذا .
والتجربة الانسانية ، وكل تمثيل لخبرة خاضع لأشكال كبح الانفعالات والعواطف من ناحية ، وللقدرات المتضمنة فى الوسيط ، وكل وسيط محكوم بالقنوات التى تنقله ، فعلى سبيل المثال حتى فى الوسائط المرنة للغة فإن الكلمات تجعلنا نفشل فى محاولتنا لتمثل بعض الخبرات ، ولا نملك حيلة على الإطلاق فى تمثل الرائحة أو اللمس بوسائلنا على نحو متفق عليه .
هناك وسائط وأساليب مختلفة تزودنا بأطر مختلفة للعمل من أجل تمثيل الخبرة وتيسير بعض أشكال التعبير ومنع أشكال أخرى ، إن الاختلافات بين الوسائط تقود إميلى بنفينست أن تعلن أن المبدأ الأول لأنظمة السيميوطيقا هو أيضا ليست مترادفة ولا نملك القدرة على أن نقول ( نفس الشىء ) فى الانظمة المؤسسة مع وحدات مختلفة ، على حين يرى هيلمسلف Hejlmslev أنه بالتدريب فإن اللغة هى السيميوطيقا التى يمكن ترجمة الأشكال السيميوطيقية الأخرى إليها .
إن الاستعمال اليومى للوسيط بالقياس إلى الشخص الذى يعرف كيف يستعمله على نحو نموذجى ، هذا الاستعمال يمر بدون إثارة تساؤلات ودون أن يثير أية إشكالية ، وإنما يمضى طبيعيا تماما ولا يؤدى هذا إلى الدهشة أبدا ، إذ نستنبط الوسيط كوسيلة لإنجاز الأهداف المقصود إنجازها اتفاقيا .
والوسيط المستعمل على نحو متكرر أو أكثر طلاقة أو على نحو أكثر خفاء أو أكثر وضوحا ، هذا الوسيط يميل إلى أن يكون ملائما ، وبالنسبة لأكثر الأهداف إمعانا فى تكرارها المنتظم فإن الوعى بالوسيط ربما يعوق تأثيره كوسيلة إلى النهاية ، وفى الواقع يصبح الأداء نموذجيا عندما يكتسب الوسيط درجة الوضوح التى تملك قدرة كامنة فى تأدية وظيفتها الأولية على نحو أعظم .
السيميوطيقا غالباً يتم توظيفها فى تحليل النصوص ( هذا على الرغم من أنها قد تكون أكثر ابتعاداً من أى نظام للتحليل النصى ) وهنا من المفيد أن نلاحظ أن النص يمكنه أن يتواجد فى أى وسيط ، وربما يكون لغوياً أو غير لغوى ، أو يتحقق فيه المستويان معاً وذلك على الرغم من النزعة اللفظية فى هذا التمييز . (60)
هناك ـ بطبيعة الحال ـ مقاربات للتحليل النصى تختلف عن السيميوطيقا بشكل ملحوظ : التحليل البلاغى ، تحليل الخطاب ، وتحليل المضمون ( المحتوى ) 'content analysis' ، ففى حقل الإعلام ودراسات الاتصال يكون التحليل المضمونى منافساً بارزاً للسيميوطيقا بوصفه تحليلاً نصياً . وبينما تنضم السيميوطيقا بانغلاق إلى الدراسات الثقافية فإن التحليل المضمونى يؤسس ضمن التقليد السائد لأبحاث علم الاجتماع ، وبينما التحليل المضمونى يتضمن نظرة كمية إلى تحليل المحتوى الظاهر للنصوص الإعلامية , فإن السيميوطيقا تنشد تحليل النصوص الإعلامية بوصفها هيكلاً بنائياً كلياً وتتحرى معانى تلميحية مستترة .
إن السيميوطيقا أحياناً كمِّية ، وغالباً تتضمن رفضاَ لكافة المقاربات ، إن تكرار حدوث موضوع ما فى النص لا يكفى أن يكون سبباً وحيداً فى جعله ذا مغزى ، إن السيميوطيقيين البنيويين structuralist semiotician يولون أكثر اهتمامهم لعلاقة العناصر ببعضها البعض ، أما السيميوطيقيون الاجتماعيون فيؤكدون أهمية المعنى الذى يرتبط به القراء عاطفياً داخل النص .
وبذلك نرى أن السيميوطيقيين المعاصرين لا يدرسون العلامات فى عزلة ، وإنما بوصفها جزءاً من أنظمة العلاقات السيميوطيقة ( وسيط أو وسيلة ) ، إنهم يدرسون كيف تتكون المعانى بوصفها وجوداً لا يتعلق بالاتصال فحسب وإنما يتعلق أيضاً ببناء الواقع والإبقاء عليه ، ومن ثم كان للسيميوطقيا و علم الدلالة Semantics ( السيمانطيقا ) اهتمام معروف بمعانى العلامات ، ولكن بينما يركز علم الدلالة على ماذا تعنى الكلمات ، فإن السيميوطيقا تهتم بـ كيف تعنى العلامات ؟ أو كيف تؤدى العلامات المعنى ؟ (61)
إنه ثم اتفاق نسبى بين السيميوطيقيين أنفسهم بالنسبة إلى مجال السيميوطيقا ومنهجها ، وبالرغم من أن سوسير Saussure تطلع إلى اليوم الذى تصبح فيه السيميوطيقا جزءاً من علوم الاجتماع , فإن تعيين حدود السيميوطيقا بوصفها ممارسة نقدية ما تزال نسبياً قلقة وغير مستقرة بدلاً من أن تكون طريقة تحليلية تامة أَو نظرية موحدة .
وقد عرض دانيال شاندلر عدة آراء تنتقد السيميوطيقية البنيوية من وجهات نظر متعددة ومختلفة الرؤى ، فذهب إلى أن السيميوطيقا تنتقد فى أغلب الأحيان بأنها استعمارية ، فمنذ ظهر من بعض السيميوطيقيين أخذها بوصفها تهتم بأى شىء وكل شىء ، وقابلة للتطبيق على أى شىء وكل شىء ، تتجاوز تقريباً كل انضباط أكاديمى ، ويعلق جون ستوروك John Sturrock ( 1986م ) بأن امتداد حقل السيميوطيقا لتشمل الثقافة كلها ، أمر منظور إليه من قِبَل المرتابين فيها على أنه نوع من الإرهاب الفكرى intellectual terrorism .
يتطلب الاختبار التجريبى للادعاءات السيميوطيقية طرقاً أخرى ، فإن المقاربات السيميوطيقية تصنع أنواعاً من الأسئلة الجديرة بالانتباه : فالسيميوطيقيون لا يسلطون الضوء على كيفية تأويل الناس للنصوص فى خصوصيات سياقها الاجتماعى فى الواقع ، التى قد تتطلب رؤى إنثوغرافية ethnographicو ظاهراتية phenomenological
السيميوطيقيون لا يصرحون دائماً بقصور تقنياتهم ، والسيميوطيقا تُقدَّم أحياناً بشكل غير ممحص بوصفها أداة عامة ، السيميوطيقية السوسيرية تستند على نموذج لغوى لكن ليس كل شخص يوافق بأنه يمكن معالجة التصوير الفوتوغرافى والصور المتحركة ـ على سبيل المثال ـ بوصفها لغات ، ومن ثم أُخذ على السيميوطيقا أننا نحتاج للتعلم من أجل قراءة الرموز الرسمية للصور الفوتوغرافية والصور السمعية والبصرية لأجهزة الإعلام ، فإن تشابه الصور مع الحقيقة الجديرة بالملاحظة ليست مجرد مسألة اتفاق عرف ثقافى : إن الأعراف الرسمية تصادف بدرجة كبيرة صوراً ثابتة أو متحركة يجب أن تقدم مقداراً كبيراً من الإحساس حتى إلى مشاهد جديد ، كما انتُقدت أيضاً الطريقة التى بها عالج بعض السيميوطيقيين أى شىء تقريبا بوصفه رمزاً ، بينما تركوا تفاصيل مثل هذه الرموز غامضة (خصوصاً فى حالة الرموز الأيديولوجية) .
يقدم السيميوطيقيون تحليلاتهم أحياناً كما لو كانت حسابات علمية موضوعية تماماً بدلاً من تقبلها بوصفها تفسيرات شخصية ، وعلى الرغم من ذلك فإن بضعة سيميوطيقيين يبدون أكثر شعوراً بحاجة كبيرة لتزويد دليل تجريبى للتفسيرات الخاصة ، وكثيراً من التحليلات السيميوطيقية انطباعية بشكل رحب وبلا تحفظ ، وغير منظم بشكل واضح ، وبعض السيميوطيقيين يبدون مختارين للأمثلة التى توضح النقاط التى يرغبون فى إقرارها ، بدلاً من تطبيق التحليل السيميوطيقى على عينة عشوائية عامة ، ومن ثم فإن الضرر الرئيسى للسيميوطيقا أنها معتمدة بشدة على مهارة المحلل الفردى .
إن الممارس السميوطيقى الماهر يمكن أن يقوم بمعالجة هزيلة ولكنهم يصوغون تحليلاتهم الهزيلة هذه فى أسلوب معقد ومدعٍ فى أغلب الأحيان ، وفى بعض الحالات يتراءى التحليل السيميوطيقى لايتجاوز مجرد إبداء مظهر الإتقان خلال استعمال الرطانة التى لا يتجاوب معها أكثر الناس ، ومن هنا يأتى التحليل السميوطيقى عملياً مشتملاً على قراءات فردية دائماً ، فإذا رأينا تأويلات عدة محللين على نفس النص فإنه يتعذر وجود شاهد على أى مظهر من إجماع الآراء فيما بين السميوطيقيين المختلفين .
يجعل بضعة سميوطيقيين استراتيجيتهم واضحة بما فيه الكفاية التحليلية للآخرين لتطبيقها على الأمثلة المستعملة أَو على غيرها ، تهتم البنيوية السميوطيقية بألا تجعل أى نصيب للقراءات البديلة ، فهى تفترض أحد أمرين : إما أن تفسيراتهم الخاصة تعكس إجماعاً عاماً ، أَو أن تفسيراتهم النصية منصبة على بنية العلامة ولا حاجة بها إلى ما يقر بشرعيتها ، ولو أن السميوطيقيين الموجهين اجتماعياً يصرون على أن استكشاف تفسيرات الناس العملية أساسى فى السميوطيقا .
بعض التحليل السميوطيقى انتُقِد بأنه ليس أكثر من نظرة تجريدية نظرية وشكلية قاحلة منشغلة تماماً بالتصنيف ، فالسميوطيقية البنيوية يمكن أَن تؤدى إلى إلغاء الاستجابة الجمالية خلال التركيز على الإطار النظرى . فالتحليل السميوطيقى يُظهر فى أغلب الأحيان ميلاً إلى التقليل من قيمة المجال العاطفى ، على الرغم من أن دراسة التضمين يجب أن تتضمن الاستكشاف الحساس للفروق الدقيقة العاطفية المتغيرة والشخصية جداً .
فى السميوطيقية البنيوية تكون البؤرة على اللغة langue بدلاً من الكلام parole ، وفق مصطلحات سوسير Saussure ، على الأنظمة الشكلية بدلاً من عمليات الاستعمال والإنتاج ، ولقد انصرفت الدراسات البنيوية إلى أن تكون تحليلات نصية خالصة ، وثم توازن ينشأ عندما يتحرك السميوطيقيون إلى ما بعد التحليل النصى ، فهم بذلك يلحقون أهميات أخرى إلى التحليل النصى .
إن السميوطيقا تبدو مقترحة أن المعنى قابل للتفسير تماماً من ناحية تحديد التراكيب النصية ، مثل هذا الموقف خاضع لنفس النقد بوصفه حتمية لغوية ، وفى إعطاء الأولوية إلى القوة الحتمية للنظام يمكن أن تُرى على أنها أساس تقليدى محافظ ، ويقيناً أن السميوطيقية البنيوية structuralist semiotics لا تنصب على عمليات الإنتاج ، أو تفسير المتلقين ، أَو حتى نيات المؤلف ، إنها تتجاهل ممارسات معينة ، هياكل مؤسساتية ، كما تتجاهل السياق السياسى والاقتصادى والاجتماعى والثقافى ، حتى رولان بارت Barthes الذى يرى أن النصوص تصنف لتشجيع القراءة التى تفضل مصالح الطبقة المهيمنة ، يحصر انتباهه فى المنظومة النصية الداخلية ولا ينشغل بالسياق الاجتماعى للتفسير .
وثَمَّ نقد موجه إلى الوظيفية فى البنيوية السميوطيقية يتحدد فى أن الممارسات المادية مثل " قراءة النصوص " يجب أن تتعلق بالعلاقات الاجتماعية التى تقيم سياسة الممارسة الثقافية ، فالوظيفية تعترف بتمكن الحلول الداخلية لمشاكل التصميم ، كما أن المقاربات البنيوية تنكر التصميم الاجتماعى ، بيد أن النص يجب أن يتعلق بشىء ما غير تركيبه الخاص ، وبعبارة أخرى ، يجب أن نفسر كيف يجىء ويصبح بناءً ، ومن ثم يجب أن نأخذ فى حسابنا ، ليس فقط : كيف تدل العلامة ؟ ( بنيوياً ) ، لكن أيضاً : لماذا تدل ؟ ( إجتماعياً ) ؛ فإن البنيات ليست أسباباً ، وإن العلاقات بين الدوال ومدلولاتها قد تكون وجودياً Ontologically اعتباطية لكنها ليست اعتباطية اجتماعياً ، إذ يجب أن نحذر من جعل فكرة العلامة ـ بوصفها اعتباطية ـ تدفعنا لتبنى أسطورة حياد الوسيط .
كيْف نعْرف بأن باقة الورد تدل على عاطفة مالم نعرف أيضاً نية المرسل ورد فعل المستلم ، ونوع العلاقة التى يشتركون فيها ؟ إذا كانوا أحباء ويقبلون عُرف إهداء الزهور وتقبلها بوصفه مظهراً للحب الجنسى والرومانسى ، ثم قد نقبل نحن هذا التأويل .
لكن إذا نحن فعلنا هذا ، فإننا لا نفعله أيضاً اعتماداً على قاعدة العلامة ، ولكن على العلاقات الاجتماعية آلتي بمقتضاها نحدد موضع العلامة ، إن الورد لربما أيضاً يرسل بوصفه نكتة ، أو إهانة , أو علامة امتنان ، وهكذا ، إنهم قد يشيرون إلى العاطفة من ناحية المرسل ، ولكن قد يكون النفور من ناحية المستلم ؛ هم قد يبينون علاقات عائلية بين الأجداد والأحفاد بدلاً من علاقات بين الأحباء ، وهكذا ، بل قد يعنون حتى المضايقة الجنسية . (62)

3 ـ إذا كانت السيميوطيقية البنيوية تمثل بشكل ما رد فعل على المعالجات النقدية المغالية فى اعتمادها على عناصر تفسيرية تقع خارج حدود لغة النصوص ، أو تهدف إلى اتخاذ النصوص وثائق تفسيرية لظواهر غير لغوية ، فإن التداولية بدورها تمثل رد فعل على مغالاة السيميوطيقية البنيوية فى رد فعلها هذا ، وتتلاقى السيميوطيقية مع البنيوية فى نظرتها إلى العلامة وعلاقات العلامات فيما بينها فى التراكيب النحوية ، ومن المعروف أن عدداٌ آخر غير سوسير أسسوا نطاق السيميوطيقا مثل هلمسلف Hjelmslev ( 1889 – 1966 ) ورومان جاكوبسون Roman Jakobson ( 1896 – 1982 ) وغيرهم من الأعلام الذين كانت لهم رؤاهم البنيوية ، ومن ثم فإنه من الصعب أن نفصل السيميوطيقا الأوربية عن البنيوية فى أصولها ؛ لأن البنيويين العظام لا يتضمنون سوسير فقط ولكنهم يتضمنون أيضا كلود ليفى شتراوس Claude Lévi-Strauss ( 1908 – 1990 ) فى الأنثروبولوجيا فقد رأى مادته فرعاً من السيميوطيقا ، وكذلك جاك لاكان Jacques Lacan ( 1909 – 1981 ) فى التحليل النفسى .
إن البنيوية منهج تحليلى تم توظيفة عن طريق عدد كبير من السيميوطيقيين وهى منهج مؤسس على النموذج اللغوى عند سوسير ، والبنيويون ينشدون وصف الهيئة الكلية لتنظيم العلاقات كلغات كما فعل ليفى شتراوس مع الأسطورة وصلات القرابة والطوطمية ، وكذلك لاكان والعقل اللاواعى وكذلك بارت وجريماس مع ( النحو المتعلق بسردية القص ) .
ـ اهتمت البنيوية بتحليل العناصر اللغوية التى يتكون منها النص بغض النظر عن الملابسات الخارجية التى صاحبت تكون النص أو الملابسات المتعلقة بالمنشئ أو المتلقى أو الظروف ، أو ما إلى ذلك فيما يندرج تحت كلمة السياق ، " فإذا ما اتبعنا إجراءات التحليل اللغوى بدأب ـ بطريقة آلية لكى نتجنب الانحياز ـ أمكن لنا الحصول على جرد كامل بالأنساق الموجودة فى نص من النصوص ، وتبدو الدعوة أولاً : بأن علم اللغة يقدم لنا حساباً بالوصف الشامل غير المنحاز لأى نص من النصوص ، ثانياً : بأن حساب الوصف اللغوى هذا يؤلف إجراء كشفياً للأنساق الشعرية ، من حيث أنه إذا ما تم اتباعه بشكل صحيح ، فإنه يمنحنا بياناً بالأنساق الموجودة فى النص بطريقة موضوعية " (63) وبذلك تقر البنيوية المبدأ الصارم للنظرية بموضوعيتها فى التحليل الذى لا يلتفت إلى شىء غير تحليل العلاقات الداخلية اللغوية فى النص بوصفه نصاً بلا عالم وبلا مؤلف (64) ، فقد نظر البنيويون إلى النص بوصفه عالماً " مغلقاً على نفسه ، موجوداً بذاته " (65) ومن ثم يأتى التحليل البنيوى بمثابة مغامرة للكشف عن الدلالة .
وقد تنكرت البنيوية للافتراضات العقلية Presupositions التى قالت بها الفلسفات السابقة عليها ، ومن ثم تأتى البنيوية بمثابة رد الفعل المعرفى على هذه الفلسفات ، وبسقوط هذه الافتراضات أو المعرفة القبلية A-priori تسقط الفلسفة العقلية والماركسية " ويزداد سقوط المعرفة الفلسفية مع البنيوية حين تنكر الذات العارفة ، أو (الأنا أفكر) جوهر الكوجيتو Cogito الديكارتى ؛ لأنها تنأى بنفسها عن المعرفة إلى القول بنفسها منهجاً ، أو كما يقول دى سوسير Methodological حين عرف اللغة بأنها نظام من العلامات ، فأسقط المعنى من اللغة ، وأبقى عليها نظاماً او شكلاً ليس غير ، وهذه هى أصول فكرة الشكلية المقول بها فى البنيوية ، ومن هنا سوف لا ينظر النقد البنيوى إلى موضوعات الأدب من جهة جمالها ولا إنسانيتها، وإنما من جهة العلاقات أو النظام التحتى الذى يحكم هذه الموضوعات " (66)
ومن هنا كان اهتمام البنيويين بالتحليل التزامنى Synchronic الذى يدرس الظاهرة كما لو أنها جمدت فى لحظة واحدة من الزمن ؛ بينما يركز التحليل التتابعى diachronic على التغيير بمرور الوقت ، وبقدر ما تميل السميوطيقا البنيوية إلى التركيز على التحليل التزامنى بدلاً من التحليل التتابعى diachronic ( كما هو الحال فى السميوطيقية السوسيرية ) ، فقد أغفلت الطبيعة الدينامية للأعراف الإعلامية ، كما أنها يمكن أن تقلل من شأن التغييرات الدينامية أيضاً فى الأساطير الثقافية ، كما تهمل السميوطيقية البنيوية تماماً التقدم والتاريخية ، على خلاف النظريات التاريخية مثل الماركسية ، ومن العسير أن يكون هناك تحليل سميوطيقى بنيوى شامل ؛ لأن التحليل الكامل ما زال واقعاً فى ظروف اجتماعية وتاريخية خاصة ، هذا مدعوم بموقف ما بعد البنيوية Poststructuralist بأننا لا نستطيع الخطوة خارج أنظمة الدلالة (67)
ولكن إذا كان هؤلاء البنيويون قد استغرقوا فى البحث عن ( التراكيب العميقة ) التى تمتد تحت ملامح الظاهرة ، فإن السيميوطيقيين الاجتماعيين المعاصرين قد تحركوا وراء الفكر البنيوى المتصل بالعلاقات الداخلية للأجزاء خلال نظام تام فى ذاته قاصدا أن يستكشف استعمال العلامات فى مواقف اجتماعية محددة ، إن نظرية السيميوطيقا الحديثة هى أيضا متحالفة مع المقاربات الماركسية التى تؤكد على دور الأيديولوجيا ، وذلك ضمن نظرتها إلى الملابسات التى تقع خارج حدود النص .
وقد تكَشَّف زيف هذه المخايلة المتعلقة بانغلاق النص واقتصار التحليل على العلاقات الداخلية فى الممارسة الفعلية للتعامل مع النصوص والأعمال الأدبية " حيث كانت الممارسة الحقة تُظهر خلل التنظير الذى يركز على بعد علائقى واحد ، وتفرض على داعية الشعرية النظر إلى خارج البنية على نحو واعٍ أو غير واعٍ ، إذ لا يمكن لأحد أن يمضى إلى النهاية فى فحص البنية دون أن يجد نفسه خارجها بأكثر من معنى ، وذلك من حيث هى نسق يُفضى حضوره إلى غيابه ، بالقدر الذى تُفضى دواله إلى مدلولات واقعة فى العالم ، وبالقدر الذى تتكشف به البنية عن نص متناص ينطوى فى داخله على ما يشير إلى خارجه ، هذا الخارج هو التاريخ الذى حاولت البنيوية أن تفر منه ، والذى يعنى على مستوى شعرية البنية ، دوافع التشكل وتقاليد النوع وتناص الوقائع والأحداث والمعطيات ، فضلاً عن آفاق التوقع والاستجابة وشروط التلقى والاستقبال " (6
وتأتى التداولية رد فعل على هذه الصرامة الزائدة فى البنيوية المتعلقة بالنظرية ، وبذلك تأتى التداولية بوصفها اتجاهاً ذاع وانتشر فى مرحلة ما بعد البنيوية متعارضة مع مبدأين أساسيين فى البنيوية : مبدأ صرامة النظرية بالتحليل اللغوى ، ومبدأ انغلاق النص على نفسه وعدم الالتفات للأبعاد السياقية ، وبذلك أصبحت رد فعل " لكثرة التنظيرات التى ازدهرت فى تلك المرحلة ، فقد رأى مجموعة من الفلاسفة والنقاد أن ما يعرف بـ " النظرية " ـ و يقصدون أية تركيبة معرفية لغوية تدَّعى صفة النظرية ـ إنما جاءت نتيجة محاولة خاطئة فى المقام الأول لتفرض معايير تفسيرية أو تقويمية كلية على ظواهر تستعصى طبيعتها العددية و المتنوعة على الاختزال فى أنموذج تفسيرى أو تقويمى أو تحليلى واحد ، وهو ما تسعى النظريات عادة إلى تحقيقه ، ومن الأمثلة الكثيرة على ذلك البنيوية و الماركسية اللتان تحاولان بصرامة منهجية إعطاء تفسيرات واضحة بل وآلية لظواهر ثقافية وأدبية متباينة إلى حد التنبؤ بما سيحدث لظاهرة ما." (69)
وإذا كان ثم التفات إلى السياق فى بعض الممارسات البنيوية فإن هذا السياق له مفهومه الخـاص عند البنيويين ، فالبنية عندهم " كيان خاص ذات ارتباطات داخلية ، وإذا كان هناك نظـام وراء كل دعوى ، فالسياق ليس سوى ممر من نظام إلى آخر ، وهو ممر غير مكوِّن ولكنه عائد من الرسوخ المكتسبة من النظام الثانى بمقتضى التفاعلات المتزامنة كلياً " (70) ، وبذلك تولى البنيوية اهتمامها لتحليل لغة النص دون الاهتمام بالعناصر الخارجية ، على حين يذهب المعارضون من تداوليين وغير تداوليين إلى أن دراسة الأدب ينبغى أن تأخذ فى حسابها علاقته مع حياة المؤلف وظروف العصر (71) ، بل لقد " أدرك البنيويون بعد خبرة أعوام أخطار النصية المجحفة ، لذلك تأسس فكر التجاوز بنقد التجربة السالفة استناداً إلى الجماليات والفينومينولوجيا والتأويلية والتداولية " (72) ، وقد أخذت محاربة مبدأ إغلاق النص البنيوية أشكالاً مختلفة فى دراسات كثيرة " فالخروج عن المنهج البنيوى إنما هو خروج إلى حركة الكلام والحياة مقابل النموذج السكونى للثنائية البنيوية ، ومن ثم رفض ج . كوهين Cohen فكرة إغلاق النص الخطيرة ، وذلك باسم الشعر الحى أيضاً مقابل البنيـوية الميتة : يلوح فى أفق الشعرية البنيوية شبح الآلة المخيف ، ولقد كان مشروع كوهين ، ومنذ كتابة "بنية اللغة الشعرية تحطيم إغلاق النص ." (73)
ولكن تبقى التداولية هى التى تمثل فى ذلك رد الفعل المنهجى المنظم على هذه المنطلقات البنيوية ، يقول فيرستشيرن J. Verschueren " إن اتجاهات البنيوية اشتملت على رؤية اللغة على أنها نظام ذاتى ترتبط فيه كل العناصر وظيفياً ببعضها البعض ، وتشتق مغزاها كلية من العلاقات الوظيفية بالعناصر الأخرى ، ومن ناحية أخرى تؤكد التداولية على الترابط الوظيفى بين اللغة وجـوانب الحياة الإنسانية الأخرى ، وبسبب عدم إدراك المغزى الكامل لهذا ، فإن وظيفة البنيوى تظل فى الغالب آلية وتسمح لجوانب محددة من المعنى أن تظهر ، فقط هامشياً ، بينما تعطيها التداولية دوراً مركزياً ، ومع هذا يجب أن نكون حريصين ألا نطبق ذلك على كل البنيويين ." (74)
وبذلك يتضح موقف الرؤية التداولية من مبدأى البنيوية المنطلقان من الانغلاق فى التحليل على العلاقات الداخلية للنص ، لتأتى التداولية فتحاً لانغلاق النص يقتضى الإفادة من الملابسات السياقية فى التحليل المتجاوز للرؤية اللسانية ، ويلفت جان فرانسوا ليوتار (1979) فى كتابه " الوضع ما بعد الحداثى " إلى أن البعد التداولى يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمعرفة وإنتاج المعرفة الجديدة ، إذ يتم عرض هذه المعرفة الجديدة فى قالب لغوى دائماً ، ومن ثم تبقى الحجة منقولة عبر وسيط لغوى ، وليس إقرار هذه المعرفة الجديدة سوى إذعان للحجة المصاغة لغوياً ، ومن ثم يكون الكلام عنده نمطاً خاصاً من الصراع " فأن تتكلم يعنى أن تقاتل ، بمعنى اللعب ، وأفعال الكلام تندرج تحت تناحريات عامة ، ولا يعنى هذا بالضرورة أن المرء يلعب لكى يكسب ، إذ يمكن بنقله لمجرد لذة ابتكارها ، وهل هناك شىء آخر فى جهد ملاحقة اللغة الذى يتولاه الكلام الشعبى والأدب ؟ تنشأ بهجة فائقة من الابتكار اللانهائى لانعطافات الجملة ، والكلمات والمعانى لتلك العملية التى تكمن خلف تطور اللغة على مستوى الكلام ، لكن لا شك أن هذه اللذة نفسها تتوقف على إحساس بالنجاح الذى أُحرز على حساب خصم ، خصم واحد على الأقل ، وخصم خطير : هو اللغة المقبولة ، أو التضمين " (75)
وعلى الرغم من أن د. مصطفى ناصف لم يتعرض لمصطلح التداولية ، ولم يرجع فى كتابه " اللغة والتفسير والتواصل 1995م " إلى مراجع التداولية ، فإنه قد عالج فكرة الملابسات الخارجية للنص بوصفها رد فعل على المناهج والنظريات اللغوية التى تجعل من النص وحدة لغوية منغلقة على ذاتها ، فهو يصف فكرة التحليل الداخلى وانغلاق النص على عناصره اللغوية بأنها العالم الوهمى المكتفى بذاته ، ويشير إلى أنه أساس ما يسمى باسم البنائية والسيميولوجية (76) ، ويذهب محذراً من مغبة هذا الانغلاق بقوله : " إذا أغلقنا الباب وحاولنا أن نشرح اللغة من داخلها ، كما يقال ، فسوف يفوتنا علم كثير ، سوف يفوتنا هذا التنبيه النبيل إلى أن كل ظاهرة أسلوبية تحقق وظائف اجتماعية ، وأنا أومن أن اللغة ليست نظاماً مغلقاً على نفسه ، وأن تطوراتها لا يمكن أن تشرح شرحاً مناسباً إذا تجاهلنا موقفنا من المجتمع ، كل ظاهرة أسلوبية هى من بعض الوجوه موقف ، واختيارات اللغة لا تشرح بمعزل عن سائر اختيارات الحياة " (77)
ويذهب إلى أنه ربما كان هذا التصور نموذجاً لكثير من عمليات التنظير الحديثة التى لا يوثق بها مستنداً إلى آراء ريتشاردز التى يرفض فيها الفصل بين الجُمل والمواقف ، وأن دراسة الجمل نحوياً بمعزل عن المواقف التى قيلت فيها لا يقف بالمفسر على المعنى ، بل يجب أن يفحص المعنى من خلال اللغة والمواقف فى آن واحد " فالتمييز بين الموقف واللغة يفوتنا كثيراً ، ويجب أن نبرأ من تصور العلاقات البسيطة المباشرة بينهما ، هناك فرق معين بين القول المنطوق والموقف ، ولكن طرق الارتباط بينهما تحتاج إلى تحليل وأساليب متطورة ، والقول الذى نقوله هو اختيار معين من بين اختيارات بديلة لا تتضح من داخل اللغة ، نحن ننسى أن المعنى يتألف من جزأين هما اللغة والموقف ، ... ، ويبدو تجاهل هذا التمييز حينما نرى غير قليل من اللغويين المحدثين يزعمون أن وصف المعنى مرتبط بالقوالب الداخلية للغة وحدها ، وهكذا يتصور هؤلاء الباحثون أن نشاط اللغة يمكن أن يفهم بمعزل عن مواقف فى خارجها " (7
إن المرور من البنيوية إلى ما بعد البنيوية إنما هو انتقال من القراءة الوصفية الخالصة التى تعتمد النص لفهم تركيبه الداخلى الخاص إلى قراءة التأويل المشروط بالنصية وما يتعلق بها من ملابسات خارجية للكشف "عن أدق آليات اشتغاله الدلالى ، وكما تشهد السيمـانطيقا على هذا التحول الخطير فى وعى القراءة الخاصة بالنص الأدبى مـواصلة لنهج المباحث السيميولوجية ، تسهم الهرمنيوطيقا الحديثة والتداولية ـ وقد طورت المباحث اللسانية ـ فى توسيع آفاق القراءة ، وتنويع وسائلها ، وتعميق محصل نتائجها النظرية والإجرائية ، وينتج عن الاختلاف بين السيمانطيقا والهرمنيوطيقا والتداولية ثراء معرفى هدم أسطورة العلموية وانتصر للقراء وحرية الفكر الناقد ." (79)
وتتلاقى بعض أفكار ريتشاردز مع وجهات نظر التداولية الحديثة فى معارضة الاقتصار فى استنباط المعنى من داخل اللغة فحسب ، ويفرق د. مصطفى ناصف بين موقف ريتشاردز وموقف دى سوسير وما انبنى عليه من فكرة الثنائيات الضدية ، أما الموقف الضدى لريتشاردز فيستنكر أن يُستضوح نشاط اللغة بهذا الأسلوب اليسير " ومن ثم أدخل فى تقدير المعنى اعتبـارات خارجية ـ بوجه ما ـ مثل علاقة المتكلم بالمخاطب ، ومقصد المتكلم ، وعلاقة المتكلم بموضوعه " (80) ، وليس ثم شك فى أن هذه العناصر الخارجية تتلاقى مع جوهر فكرة التداولية فى تعارضها مع فكرة الانغلاق على النظام الداخلى للغة النص ، بل إن النظريات والرؤى المتوافقة مع التداولية فى مقاربة الظاهرة اللغوية كثيرة متعددة بتعدد أوجه التلاقى التى تصل إلى حد التداخل أحياناً ، وتتمثل فى نظريتى السياق وأفعال الكلام ، وهذا أمر يحتاج إلى بحث آخر .
__________________
عبدالحليم غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 17-09-2009, 03:18 AM
  #4
عبدالحليم
VIP_MEMBRE
مشرف سابق
 الصورة الرمزية عبدالحليم
 
La spécialité: Autres
جامعة أبو بكر بلقايد - تلمسان
تاريخ التسجيل: 13-06-2008
الدولة: تلمسان
المشاركات: 3,717
عبدالحليم عضو محترف الابداععبدالحليم عضو محترف الابداععبدالحليم عضو محترف الابداععبدالحليم عضو محترف الابداععبدالحليم عضو محترف الابداععبدالحليم عضو محترف الابداععبدالحليم عضو محترف الابداععبدالحليم عضو محترف الابداععبدالحليم عضو محترف الابداععبدالحليم عضو محترف الابداععبدالحليم عضو محترف الابداع
افتراضي رد: التَّـدَاولِيَّـة البُعد الثالث فى سيميوطيقا موريس

مراجع وتعليقات

1 ـ خوسيه ماريا إيفانكوس : نظرية اللغة الأدبية، ت د. حامد أبو أحمد، دار غريب، القاهرة 1991م ص232
2 ـ واورزنياك ( زستيسلاف ) : مدخل إلى علم لغة النص ، ترجمة د. سعيد بحيرى ، ط 1مؤسسة المختار للنشر والتوزيع ، القاهرة 2003م ، ص 86
3 ـ What is Pragmatics, 1999 Shaozhong Liu http://www.gxnu.edu.cn/Personal/szliu/definition.html
4 ـ سعيد بنگراد : التأويل بين بورس ودريدا ، مجلة علامات ، مكناس ، المغرب عدد 11 سنة 1999م
5 ـ G. Leech : The principles of Pragmatics , Longman , U,S,A, 1983 , P.15
6 ـ G. Leech : The principles of Pragmatics , longman , U,S,A, 1983 , P.1
7ـ , P100 Levinson , Stephen : Pragmatics , Cambridge University Press, 1983
8ـ : What is Pragmatics, 1999 Shaozhong Liu
G. Leech : The principles of Pragmatics,P15,16
9ـ: What is Pragmatics, 1999 Shaozhong Liu
10ـ فرانسواز أرمينكو : المقاربة التداولية ، ترجمة : د. سعيد علوش ، ط مركز الإنماء القومى ، الرباط المغرب 1986م ، ص 84
11ـ فرانسواز أرمينكو : المقاربة التداولية مرجع سابق ص 84
12ـ The Oxford Companion to Philosophy , 1995, p. 709
13ـ The Oxford Companion to Philosophy , 1995, p. 709
14 ـ The Cambridge Dictionary of Philosophy , Lycan 1995, p. 588
15ـ د. محمد عنانى : المصطلحات الأدبية الحديثة ، ط الشركة المصرية العالمية للنشر ، جولدمان ، القاهرة 1996م ، ص 76
16ـ Jef Verschueren : Understanding Pragmatics London 1999, p. 1
17ـ Jef Verschueren : Understanding Pragmatics, p. 1
18 ـ Kent Bach : The Semantics-Pragmatics Distinction What It Is and Why It
http://userwww.s-fsu.edu/~kbach/semprag.html Matters.
19ـ يعقوب فام : البراجماتية ، أو مذهب الذرائع ، ط2 الهيئة المصرية للكتاب ، 1998م ، ص 131
20ـ محمد الشنيطى : وليم جيمس ، ط 1 مكتبة القاهرة الحديثة ، القاهرة 1975م ، ص 72 ، وذكر أن
جيمس هو أول من استعمل المصطلح ، ولم يشر إلى مقال بيرس .
21ـ Levinson , Stephen : Pragmatics , Cambridge University Press, 1983, P 100
22ـ : What is Pragmatics, 1999 Shaozhong Liu
23ـ : What is Pragmatics, 1999 Shaozhong Liu
24ـ د. محمد عنانى : المصطلحات الأدبية الحديثة ، مرجع سابق ، ص 77 ، 78
25ـ مجدى وهبة : معجم المصطلحات الأدبية ، ط مكتبة لبنان ، بيروت ( بدون تاريخ ) ص 430
26 ـ يعقوب فام : البراجماتية ، أو مذهب الذرائع ، مرجع سابق ص 142
27ـ يعقوب فام : البراجماتية ، أو مذهب الذرائع ، مرجع سابق ص 142 ، 143
28 ـ د. ميجان الرويلى، د. سعد البازعى : دليل الناقد الأدبى ، ط1 السعودية 1995م ص 89
29ـ يوسف أبو العدوس : البراجماتية مصطلحاً نقدياً ، منشور ضمن أعمال المؤتمر الدولى الثانى للنقد الأدبى ، القاهرة 2000م ، بإشراف د. عز الدين إسماعيل
30 ـ يوسف أبو العدوس : البراجماتية مصطلحاً نقدياً ، مرجع سابق ص67
31 ـ وقد وردت هذه الترجمة عند : أحمد المتوكل : التداولية فى اللغة العربية ، ط الدار البضاء 1985م ، وفى العام التالى صدرت ترجمة د. سعيد علوش لكتاب " المقاربة التداولية " لفرانسواز أرمينكو عن مركز الإنماء القومى ، الرباط المغرب 1986م ، كما وردت عند محمد البكرى : فى ترجمة كتاب " مبادئ فى علم الأدلة " لرولان بارت ، ط دار الحوار ، اللاذقية ، سوريا 1987م ، د. صلاح فضل : بلاغة الخطاب وعلم النص ، عالم المعرفة ، الكويت ، عدد 164 ، أغسطس / آب 1992م ، بخلاف ما أشار إليه يوسف أبو العدوس من أن طبعته الأولى سنة 1996م عن مكتبة لبنان ، سلسلة أدبيات ، الشركة المصرية العالمية للنشر لونجمان . ( يوسف أبو العدوس : البراجماتية مصطلحاً نقدياً ص 86 )
32 ـ : What is Pragmatics Shaozhong Liu
33 ـ فرانسواز أرمينكو : المقاربة التداولية ، مرجع سابق ص 10
34 ـ د. محمد العمرى : مقدمة ترجمة كتاب البلاغة والأسلوبية لهنريش بليت ص 16
35 ـ Kent bach : The Semantics-Pragmatics Distinction.
36 ـ G. Leech : The principles of Pragmatics, P 15
37 ـ Jef Verschueren : Understanding Pragmatics, p. 3
38 ـ G. Leech : The principles of Pragmatics, P xi
39 ـ G. Leech : The principles of Pragmatics , P 4
40 ـ فرانسواز أرمينكو : المقاربة التداولية ، مرجع سابق ، ص 19
41 ـ John R. Searl : Metaphor , in Metaphor and thought , edited by : Andrew Ortony , Cambridge University Press , 1981 , P 94
42 ـ J. L . Morgan : Observations on the Pragmatics of Metaphor , in Metaphor and thought , edited by : Andrew Ortony , Cambridge University Press , 1981 , P 138
43 ـ G. Leech : The principles of Pragmatics , P 5
44 ـ Kent bach : The Semantics-Pragmatics Distinction .
45 ـ د. إلهام أبو غزالة ، على خليل محمد : مدخل إلى علم لغة النص ، ط2 ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة 1999م ، ص 55
46 ـ G. Leech : The principles of Pragmatics, P 30
47 ـ Jef Verschueren : Understanding Pragmatics, p. 2
48 ـ فرانسواز أرمينكو : المقاربة التداولية ، ص 19
49 ـ Jef Verschueren : Understanding Pragmatics, p. 10
50ـ السابق نفسه والصحيفة نفسها
51 ـ Eco , Umprto : A Theory of Semiotics, Indiana University Press, 1976. P 83
52 ـRaman Selden : The theory of criticism , from Plato to the present , New york , 1988 , P. 351
53 ـ المرجع السابق نفسه ص 352
54 ـ المرجع السابق نفسه ص 352
55 ـ أمبرتو إكو ، مرجع سابق ص 84
56 ـ د. محمد الولى : التواصل والسيميوطيقا ، مجلة علامات ، المغرب ، عدد 16 عام 2001م
57 ـ خوسيه ماريا بوثويلو إيفانكوس : نظرية اللغة الأدبية، ت د. حامد أبو أحمد، دار غريب، القاهرة ص232 ، Daniel Chandler : Semiotics for Beginners , www.mediamanual.at
58 ـ د. محمد الولى : التواصل والسيميوطيقا ، مجلة علامات ، المغرب ، عدد 16 عام 2001م
59 ـ دانيال شاندلر ، مرجع سابق
60 ـ السابق نفسه
61 ـ السابق نفسه
62 ـ السابق نفسه
63 ـ جوناثان كلر : الشعرية البنيوية ، ترجمة السيد إمام ، ط 1 دار شرقيات ، القاهرة 2000 ص 81
64 ـ بول ريكور : من النص إلى الفعل ، ترجمة محمد برادة ، حسان بورقية ، ط1 عين للدراسات والبحوث الاجتماعية والإنسانية ، القاهرة 2001م ص 112
65 ـ محمد بنيس : ظاهرة الشعر المعاصر فى المغرب ، مقاربة بنيوية تكوينية ، ط دار العودة بيروت 1979م ص 21
66 ـ د. حلمى مرزوق : النظرية الأدبية والحداثة ط المعارف دمنهور 2001 ص 78
67 ـ Daniel Chandler : Semiotics for Beginners
68 ـ د. جابر عصفور : نظريات معاصرة ، ط مكتبة الأسرة ، القاهرة 1998م ص 240
69 ـ د. ميجان الرويلى ، د. سعد البازعى : دليل الناقد الأدبى ، ط 1 ، السعودية 1995م 89
70 ـ جان بياجيه : البنيوية ، ترجمة عارف منيمنة ، وبشير أوبرى ، ط 3 منشورات عويدات ، بيروت
1982 ، ص 67
71 ـ جيزيل فالانسى : النقد النصى ، ترجمة د. رضوان ظاظا ، ضمن كتاب : مدخل إلى مناهج النقد الأدبى عالم المعرفة ، الكويت عدد 221 ، مايو 1997 ، ص 213
72 ـ مصطفى كيلانى : إبدالات المبحث النقدى الأدبى المعاصر ومشكلات الاستقبال العربى ، منشور ضمن أعمال المؤتمر الدولى الأول للنقد الأدبى ، القاهرة 1997م جـ 2 ص 91
73 ـ جيزيل فالانسى : النقد النصى ، مرجع سابق ، ص 213
74 ـ Jef Verschueren : Understanding Pragmatics, p. 9
75 ـ جان فرانسوا ليوتار : الوضع ما بعد الحداثى ، تـ أحمد حسان، دار شرقيات القاهرة 1994، ص 33
76 ـ د. مصطفى ناصف : اللغة والتفسير والتواصل ، عالم المعرفة ، الكويت عدد يناير 1995م ص 235
77 ـ المرجع السابق نفسه ص 231
78 ـ المرجع السابق نفسه ص 237
79 ـ مصطفى كيلانى : إبدالات المبحث النقدى الأدبى المعاصر ، مرجع سابق جـ 2 ص 91 ، 92
80 ـ د. مصطفى ناصف : اللغة والتفسير والتواصل ، مرجع سابق ص 242
__________________
عبدالحليم غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 13-12-2009, 03:31 PM
  #5
غنية محمد
 
La spécialité: Autres
جامعة عمار ثليجي الأغواط
تاريخ التسجيل: 13-12-2009
المشاركات: 1
غنية محمد عضو يستحق التميز
افتراضي رد: التَّـدَاولِيَّـة البُعد الثالث فى سيميوطيقا موريس

شكرا جزييييييييلا
غنية محمد غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
موريس, الثالث, البُعد, التَّـدَاولِيَّـة, سيميوطيقا

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اختبارات الثلاثي الثالث nonomath قسم الإستفسارات و الطّلبات 1 14-05-2011 07:15 PM
{خبـر} فيدرر إلى الدور الثالث MoH@MeD الأرشيــف الرياضي 0 12-05-2010 05:37 PM
جرائم موريس بابون ضد المهاجرين الجزائريين ainisser2008 تاريخ الجزائر 1 01-01-2009 09:56 PM
تعريف موريس ميرلو بونتي وفاء جيلالة قسم الفلسفة و الادب 0 09-05-2008 06:59 PM
الفرض الأول للفصل الثالث/قسم/3أدب وفلسفة/+الفرض الثالث للفصل الثالث للقسم/3ع.ت/3ر./3ت خالد العقون قسم الفلسفة و الادب 8 17-04-2008 04:32 PM


الساعة الآن 02:04 AM.