السنة الرابعـة يعنى بالمقررات الدراسيّة ومقاييسها المبرمجة : من دروس، مواضيع، شروحات،بحوث، توجيهات، مسابقات،إمتحانات، ملتقيات، وغيرها

إضافة رد
قديم 27-04-2012, 11:14 PM
  #1
حلم ضائع
مشرفة منتدى
الادب والتـــاريخ
 الصورة الرمزية حلم ضائع
 
La spécialité: Autres
جامعة العربي بن المهيدي أم البواقي
تاريخ التسجيل: 07-11-2009
المشاركات: 3,337
حلم ضائع عضو محترف الابداعحلم ضائع عضو محترف الابداعحلم ضائع عضو محترف الابداعحلم ضائع عضو محترف الابداعحلم ضائع عضو محترف الابداعحلم ضائع عضو محترف الابداعحلم ضائع عضو محترف الابداعحلم ضائع عضو محترف الابداعحلم ضائع عضو محترف الابداعحلم ضائع عضو محترف الابداعحلم ضائع عضو محترف الابداع
افتراضي المذهب الواقعي..


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته





بسم الله الرّحمن الرّحيم



"المذهب الواقعي"


بقلم قحطان بيرقدار
أديبٌ وشاعرٌ سوري
.









تعريف الواقعية:



الواقعيّة نسبة إلى الواقع، والواقع هو الموجود حقيقةً في الطبيعة والإنسان، وله نوعان: واقع حقيقي، و واقع فني.

فالواقع الحقيقي ما إذا وُصِفَ كان الوصف صادقاً لموافقته ما هو موجود، وكأنه صورة فوتوغرافية عن الواقع، أما الواقع الفنيّ وهو المقصود في الأدب فإنه يرتكز على رسم إبداعي لواقع ليس من الضروري أن يكون حقيقياً تماماً، صحيحٌ أنه يأخذ سماته من الواقع الحقيقي، لكنه يحوَّر ويزيد وينقص ويعيد التشكيل ليجيء بواقعٍ ليس نسخة مطابقة للواقع الحقيقي، وإنما هو محاكٍ له، لأنّه يجري في ميدانه ويخضعُ لشروطه.


يُبدع الكاتب الواقعي شخوصه ويصف ملامحها ويصوّر بيئتها كما يرى، ولكنه يتقيد بالأطر المألوفة التي يفترض ألا تثير الغرابة والاستنكار، وبهذا يشبه اللَّوحة الفنيّة التي يرسمها الفنّان مستمداً عناصرها من الواقع الخارجي الحقيقي ومخيّلاً واقعاً آخر هو واقعه الخاصّ الذي يراه من زاويته الإبداعية الحرّة، فهو يتصرف بالألوان والظّلال والخطوط والأشكال كما يريد دون أن ينأى عن منطق الواقع وسماته في الإنسان ومحيطه.


إن الواقعية الأدبية هي تصوير فني للإنسان والطبيعة في صفاتهما وأحوالهما وتفاعلهما، مع العناية بالجزئيات والتفصيلات المشتركة للأشياء والأشخاص والحياة اليومية، ولو كانت تفصيلاتٍ مبتذلة، وكل ذلك ضمن الإطار الواقعيّ المألوف، وإن الواقع هنا لا تُشْتَرَطُ فيهِ الأمانةُ في النسخ بل يُشْتَرَطُ فيهِ ما يُسمَّى بالصِّدْقِ الفني، وبهذا يتحوّل الكاتب إلى فنان مبدع لا إلى مجرد ناسخ.





جذور الواقعية:



ليست الواقعية جديدةً كلّها، ولم تأتِ هكذا من فراغٍ دون جذور متأصّلة، فمعظم أفكارها ومبادئها كانت معروفة خلال العصور السابقة، فها هو (شكسبير) يقول في مسرحية (هاملت): ما هذا المخلوق الرفيع الصُّنع، الإنسان؟! ما أرجح عقله وما أوسع قُدراتِه!...

وها هو (سرفانتس) يقول في (دون كيشوت) واصفاً الحرية: (الحريّة يا سانشو إحدى أثمن هبات السماء للناس، لا شيء يوازيها، لا الكنوز المخبأة في الأرض، ولا الكنوز التي تنطوي عليها البحار...).


والمسرح الكلاسيكي عموماً ومسرح (شكسبير) خصوصاً كان يقوم على البحث في حقيقة النفس الإنسانية ودوافعها الخفيّة، وفضح الشّر وتعزيز الفضيلة، وقد اشتهر (روسّو) في مسايرة الطبيعة والعودة إليها. وها هو (غوته) يقول: إن المطلب الأساسي الذي يوضع أمام الفنان هو أن يبقى أميناً للطبيعة.

وفي البحث عن الحقيقة والموضوعية يقول (ديدْرو): "الحقيقة أساس الفلسفة".

وها هو (لسنغ) يقول: "على الكاتب أن يسير وفق منطق الضرورة الموضوعية".

وفي القرن الثامن عشر الذي مهدّ للثورة الفرنسية كانت قضايا المجتمع قد طرحت باستفاضة حين اهتم الأدباء بطبيعة المجتمع وحقوق الإنسان كإنسانٍ وكمواطن، وحين ركَّزُوا على العلاقات بين الأفراد وقضايا الحرية والمساواة، ومن الملاحظ أنَّ في الرومانسية التفاتاً إلى الناس واغترافاً من فنونهم وآدابهم ولغتهم وتراثهم، وكان من مهمات الأديب في عصري النهضة والكلاسيك خدمة مصالح الإنسان على الأرض والارتقاء بذاته، والعودة إلى المنابع التي كان بنو الإنسان يعيشون فيها بشراً حقيقيين، لهم رغائبهم وأخطاؤهم وصراعاتهم، وتوقهم إلى الحريّة وتعزيز الإرادة وإثبات الذات.

من ذلك كله نلاحظ أن الواقعية لم تنشأ في أرضٍ بكْر، بل وجدت أمامها تراثاً هادياً، وطرقاً معبّدة وأفكاراً متداولة، ولكن بشكلٍ متناثر لم يبلغ من التكثيف والوعي والمنهجيّة مرتبة التيار المذهبي، ولم يكن الكاتب قبل الواقعية ينظرُ إلى الإنسان في واقعه المعيش وضمن المسار التاريخي وطبيعة العصر ومنطق الضرورة العلميّة... هذه الأمور التي عززتها الواقعية وجعلت منها فلسفةً ومنهاجاً ومذهباً واضح المعالم.



يُتبع..



حلم ضائع غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 27-04-2012, 11:29 PM
  #2
حلم ضائع
مشرفة منتدى
الادب والتـــاريخ
 الصورة الرمزية حلم ضائع
 
La spécialité: Autres
جامعة العربي بن المهيدي أم البواقي
تاريخ التسجيل: 07-11-2009
المشاركات: 3,337
حلم ضائع عضو محترف الابداعحلم ضائع عضو محترف الابداعحلم ضائع عضو محترف الابداعحلم ضائع عضو محترف الابداعحلم ضائع عضو محترف الابداعحلم ضائع عضو محترف الابداعحلم ضائع عضو محترف الابداعحلم ضائع عضو محترف الابداعحلم ضائع عضو محترف الابداعحلم ضائع عضو محترف الابداعحلم ضائع عضو محترف الابداع
افتراضي رد: المذهب الواقعي..

"نشأة الواقعية"






تمهيد:


نشأت الواقعيّة الغربية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر كرَدِّ فِعْلٍ على الرومانسية التي أفرطت في الخيال والأوهام والأحلام والانطواء على الذات والهروب من الواقع الاجتماعي والانزواء في الأبراج العاجية، وانصرفت عن معالجة شجون الإنسان جرَّاء صراعه اليومي في مجتمعه الصاخب، فجاءت الواقعية احتجاجاً على الرومانسية من الناحية الموضوعية، في حين جاءت كُلٌّ من البرناسية والرمزية رداً عليها من الوجهة الشكلية والجمالية.

ومما دعا إلى نشوء الواقعية التقدم العلميّ والإنجازات العلمية الهائلة لا سيما في البيولوجيا وعلم الطبيعة والوراثة، وفي الدراسات الإنسانية والاجتماعية والفلسفية، إضافة إلى تزايد الاهتمام بالطبقات الاجتماعية المختلفة بما فيها الوسطى والفقيرة والمهملة، وعدم الاقتصار على النبلاء والبورجوازيين، وبهذا فإن الواقعية اتجاه نحو الإنسان بشكله المشخص لا الكلّي، يعتمد على صدق تصوير الواقع الفردي والاجتماعي وتمثيله.

نشأة الواقعيّة:




بدأت معالم الواقعية بالظهور منذ عام 1826م إبّان الفترة الرومانسية، ولم يكن اصطلاح (الواقعية) قد ظهر بعد، ولم تبرز الواقعية مدرسةً واضحةَ السِّمات إلاَّ بعد مُنتصَف القرن التاسع عشر.

وحين انتشر اصطلاح (الواقعية) كان يقصد به المذهب الذي يستمد عناصره من الطبيعة مباشرةً، لا من النماذج الكلاسيكية، وكانت تتجلَّى فيهِ التفصيلاتُ المستمدة من البيئة المحلية التي تشعر القارئ بالانطلاق من الواقع وبصدق التصوير.

وكثيراً ما وضع النقاد تحت عنوان الواقعية ذلك الأدب الذي صدر عن كتّابٍ رومانسيين مثل (بَلزاك) و(هوغو)، ولكنهم لاحظوا ظهور مذهب جديد في الأدب قوامه تصوير العالم الحقيقي تصويراً أميناً، ووصف الحياة المعاصرة بطريقة الملاحظة والتحليل والعرض الموضوعي، بعيداً عن الذاتية والانفعال الخاص، وشيئاً فشيئاً تبلور هذا المذهب وأصبح له أعلامه مثل: (بلزاك، و ستندال، و فلوبير، و ميريميه، و دوماس الصغير، وغيرهم).

هؤلاء الذين شَكَّلُوا مدرسة ذات معالم جديدة دون أن يُعترفَ بها في عالم الأدب والنقد، ودون أن يَعُوها هم أنفسهم، وكان لهذا الاتجاه خصومٌ رفضوا الاعتراف به وأخذوا عليه الإفراط في التفصيلات الماديّة وإهمال المثاليات واختفاء شخصية الكاتب، وقد برز هذا الصراع واضحاً بعد ظهور قصة (أسرار باريس) عام 1843م، للفرنسي (أوجين سو) وهي مأخوذة من الواقع الشعبيّ مصورة آلام الطبقة الفقيرة ومخاطر البؤس، والمكائد التي تحصد الناس وتحرمهم من الرعاية والحماية، وقد نزل فيها الكاتب إلى صفوف الأشقياء والفقراء والمساجين، فرأى بعضهم في هذه القصة مجموعةَ ألاعيب بهلوانية لا غاية لها سوى الإبهار، خاليةً من التحليل والحل الجذري، وفي المقابل رأى فيها آخرون تبشيراً بقيام عالم جديد.

وفي ألمانيا كانت الأفكار الاشتراكية الخيالية قد انتشرت بين الشعراء الذين لم يجدوا حلاً للبؤس والفقر سوى في العطف والإحسان، وقد نادى الشاعر (ألفرد مايسنر) بالسلام بين الأمم وتحويل السيوف إلى محاريث، ولكن كيف يتم ذلك؟ لا أحد يملك جواباً.

لهذا سَخِرَ كُتَّابُ الواقعية من تلك الاشتراكية، ثم جاءت ثورة عام 1848م لتعصف بها وبأفكارها وأحلامها ممهّدة الطريق للأفكار الاشتراكية التي تبنت الواقعيّة وأكَّدَتْ على منهج بلزاك.

وفي إنكلترا، في النصف الأوّل من القرن التاسع عشر، نجحت جهود الروائيين الكبار مثل (ديكنز، و ثاكري، و برونتي) في تعرية البورجوازية والرأسمالية والروح العسكرية الاستعمارية ومادية العصر والقيم الزائفة، وفضحوا أكاذيب السلطة والطبقات العليا فيما تصدره من قوانين.

وفي إيرلندا ظهر الكاتب (توماس كارلايل) صاحب كتاب (الماضي والمستقبل) الصادر عام 1843م، والذي حكم فيه على المجتمع البورجوازي بالانحلال، وانتقد تكدّس الثروات وبذخ الأغنياء بينما يموت الناس من الفقر والبطالة، وعرض عيوب النظام الرأسمالي الجشع وتناقضاته والآفات الاجتماعية والأخلاقية، ولكنه أخطأ أيما خطأ حين مجدَّ البورجوازيّ القوي ودعا العمال إلى الانصياع لأوامره، وطالب باستعمار الشعوب الضعيفة وتسخيرها والتمييز بين العروق الممتازة والعروق المنحطة، وكرّس التفاوت الطبقي... ولم تتبلور المدرسة الواقعية الحقيقية في الأدب الإنكليزي والأمريكي إلاّ في الربع الأخير من القرن التاسع عشر.

أما في روسيا فقد بَشَّرَ (غوغول) بالواقعية في النصف الأول من القرن التاسع عشر، ثم جاء (دوستويفسكي) ليؤكد هذا الاتجاه، وكانت الواقعية الروسيّة أكثر توغلاً في النفس الإنسانية، وقد ألحّ (تولستوي) على عنصري الحقيقة والصّدق دون أن يذكر مصطلح الواقعية قَطّ.



يُتبَعْ...




حلم ضائع غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 27-04-2012, 11:47 PM
  #3
حلم ضائع
مشرفة منتدى
الادب والتـــاريخ
 الصورة الرمزية حلم ضائع
 
La spécialité: Autres
جامعة العربي بن المهيدي أم البواقي
تاريخ التسجيل: 07-11-2009
المشاركات: 3,337
حلم ضائع عضو محترف الابداعحلم ضائع عضو محترف الابداعحلم ضائع عضو محترف الابداعحلم ضائع عضو محترف الابداعحلم ضائع عضو محترف الابداعحلم ضائع عضو محترف الابداعحلم ضائع عضو محترف الابداعحلم ضائع عضو محترف الابداعحلم ضائع عضو محترف الابداعحلم ضائع عضو محترف الابداعحلم ضائع عضو محترف الابداع
افتراضي رد: المذهب الواقعي..

"خصائص المذهب الواقعي"







أولاً: الواقعيّة الناقدة (الأوربية):



يُقصد بها المدرسة الواقعية الأصلية التي انتشرت في فرنسا ودول أوربا عند معظم الكُتَّاب بشكلها العام، مع التركيز على الاختلافات المحلية والفردية وتعدُّد الأطياف ضمن الاتجاه الواحد، وهي الواقعية الأم التي تتمتع بنهج أدبي ذي معالم خاصة، شملت الآداب الأوربية أكثر من نصف قرن، ولا تزال آثارها مستمرةً في القرن العشرين.


أما خصائصها فيمكن أن نجملها بما يلي:


1/ الانطلاق من الواقع الاجتماعي والطبيعي من خلال الارتباط بالإنسان وصراعه مع هذا الواقع، فالكاتب الواقعي ينزل إلى الواقع ويستمد منه موضوعاته وحوادثه وأشخاصه، ويصرف النظر عما سوى ذلك من المثاليات والخياليات، فما يعنيه هو الأمور الواقعة التي يعيشها الإنسان ويعانيها.. الإنسان المشخّص الحيّ الذي يضطرب في سبل الحياة والمعيشة، والذي هو المحور الأساس في الواقعية، وليس الإنسان المثاليّ المجرد الذي كان محور الكلاسيكية، ولا الإنسان المنعزل الهارب من المجتمع الذي كان محور الرومانسية.
إلا أن الفرد في المدرسة الواقعية قد يكون نموذجاً، لكنه نموذج نوعيٌّ يضم كل الأفراد الذين هم على شاكلته، والمجتمع الغربي يتألف من نماذج كثيرة، منها الإقطاعي والرأسمالي والعامل والفلاح والبورجوازي والتاجر والمربي ورجل السلطة... وقد حرص الروائيون والمسرحيون الواقعيون على رسم هذه النماذج من الواقع.


وقد ابتعدت الواقعية عن التعامل مع عالم الأشباح والأساطير والأحلام والأوهام، فالذي يعنيها فقط هو الإنسان بلحمه ودمه ومشاعره وحاجاته ومطامحه وأفراحه وأتراحه.. الإنسان المرتبط بالأرض وما حوله من الناس وما يحيط به من الظروف، وهي تنطلق من جميع طبقات المجتمع، من أدنى الطبقات إلى أعلى الطبقات، لها كلها يكتب الكاتب لا لأجل فئة معيّنة يبتغي رضاها وعطاءها.


وقد أسهم في هذا الانقلاب التطورُ الذي نجم عن الدراسات الاجتماعية والآداب والثورات وما حمله من مبادئ الحرية والعدالة والمساواة وقيمة الفرد ودوره في المجتمع.


2/ العناية بالتفصيلات الدقيقة والثانويَّة مما يتعلَّق بوصف الملامح والأصوات والألبسة والألوان والحركات والأشياء إمعاناً في تصوير الواقع وكأنّه حاضر.


3/ التركيز على الجوانب السلبيَّة في المجتمع كالأخلاق الفاسدة والاستغلال والظلم والإجرام، حتى دُعيت الواقعية بالمتشائمة، رغم أن هذا التشاؤم ناشئ عن الرغبة في الرّصد والمعالجة، لا عن الرغبة في التشاؤم لذاته.


4/ حياديّة المؤلف التي تعني العَرْض والتحليل وَفْق واقع الشخصية بشكلٍ موضوعي لا وفق معتقدات الكاتب ومواقفه الخاصة، فالكاتب الواقعي مجرد شاهد يدلي بشهادته حسب منطق الحوادث، ولكن هذا لا يعني أن الكاتب غير مبالٍ بما يجري حوله، بل يعني أنه لا يريد أن يفرض آراءه وميولَهُ على القارئ.

والأدب الواقعي ليس عابثاً بل له غاية نبيلة إذا تجرد منها سقط في الفراغ والعبث والخداع.


وبراعة الكاتب الواقعي تتجلى من خلال أنه يُؤَثِّرُ في القارئ ويقوده إلى أن يتخذ موقفاً أو رد فعل معيَّناً، فالقصة مؤثر يستثير عفوياً موقفاً من القارئ نفسياً أو سلوكياً، فهو يضع القارئ مثلاً في موقف رفض فيرفض من تلقاء ذاته، ويثير إعجابه بأمرٍ إيجابي فيُقْبِل عليه، ويُولِّدُ لديه نوعاً من التعاطف مع النموذج الإنساني فإذا به يحبه ويقدّر فيه فضائله أو يكرهه ويمقت مخازيه.


5/ تحريض الفكر وشحذ الإرادة وتقوية الشخصية وإشعار القارئ بأنه مسؤول عن مصيره ومصير مجتمعه ومشاركٌ للكاتب في البحث عن الأسباب والدوافع وإيجاد الحلول.


6/ التحليل الذّي ييتجلى في البحث عن العلل والأسباب والدوافع والنتائج، فلكل ظاهرة اجتماعية سبب، والأديب الواقعي لا يعرض الظاهرة أو المشكلة مجردة، بل يبحث عن سببها ويوجه النظر إليه ليصل بالقارئ إلى القوانين المحركة للمجتمع، وبهذا يزداد وعي القارئ واستبصاره وقدرته على التحليل والتأمل والملاحظة والاستقراء ويصبح مؤهلاً لوعي الواقع وتفسيره وقادراً على تغييره.


يُتبَعْ...





التعديل الأخير تم بواسطة حلم ضائع ; 28-04-2012 الساعة 12:10 AM
حلم ضائع غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 28-04-2012, 12:04 AM
  #4
حلم ضائع
مشرفة منتدى
الادب والتـــاريخ
 الصورة الرمزية حلم ضائع
 
La spécialité: Autres
جامعة العربي بن المهيدي أم البواقي
تاريخ التسجيل: 07-11-2009
المشاركات: 3,337
حلم ضائع عضو محترف الابداعحلم ضائع عضو محترف الابداعحلم ضائع عضو محترف الابداعحلم ضائع عضو محترف الابداعحلم ضائع عضو محترف الابداعحلم ضائع عضو محترف الابداعحلم ضائع عضو محترف الابداعحلم ضائع عضو محترف الابداعحلم ضائع عضو محترف الابداعحلم ضائع عضو محترف الابداعحلم ضائع عضو محترف الابداع
افتراضي رد: المذهب الواقعي..

ثانيًا: الواقعيّة الطبيعيّة:



نشأت الواقعية الطبيعية في نهاية القرن التاسع عشر على يد (إيميل زولا)، ولم تحدد ملامحها إلا في القرن العشرين، وهي فرع للواقعية الأم، وتسمى أيضاً بالمذهب الطبيعي، وقد تأثرت الواقعية الطبيعية بالنظريات العلمية ودعت إلى تطبيقها في مجال العمل الأدبي، والإنسان في نظرها كائن تسيره غرائزه، وكل شيء فيه يمكن تحليله، فحياته الشعورية والفكرية والجسمية ترجع إلى إفرازات غددية.


ويمكن إجمال خصائص الواقعية الطبيعية الغربية بالنقاط التالية:


1- تصور العالم من الوجهة العقلانية الماديّة فقط، والابتعاد التامّ عن المثاليّة، والإخلاص الكامل للعلم الطبيعي والفلسفة الماديّة والوضعيّة، ولم تكتف الواقعية الطبيعية بذلك، بل أخذت تهاجم الأديانَ وتسخر منها، فالدين عندها معوّق للتقدم، وقد أضاف (زولا) إلى هذا الفرويديةَ في التحليل النفسي؛ كعقدة أوديب وعقدة إليكترا، وكون الجنس المحرك العميق للسلوك، كما أضاف تأثير البيئة والوراثة في تكوين السلوك والطباع، فبدت رواياته رديفة للعمل التجريبي الذي تطوّر على يد (داروين)، و(كلود برنار)، و(فرويد) وغيرهم.

2- تبتعد الواقعية الطبيعية عن الحياد، فالموقف صريح وواضح إلى جانب التقدم البورجوازي والديموقراطية ومحاربة الفساد والظلم والانهيار الأخلاقي.

3- المبالغة في التعبير عن الواقع الطبيعي إلى درجة الاهتمام بالأمور القبيحة والوضيعة، والألفاظ البذيئة بدعوى أنّ ذلك من تصوير الواقع الحقيقي تصويراً علمياً أميناً، فلا مبرر للمواربة والتنميق.

4- التفاؤل بانتصار العلم والحب وسيادة الحرية والعدل والمساواة، ولا تنفي هذا الاتجاه بعض الاستثناءات؛ ففي الوقت الذي وُجِدَ فيه كُتَّابٌ مسرحيون متفائلون مثل (سكريب) و(ساردو)، كان هناك كُتَّابٌ متشائمون مثل الكاتب المسرحي الطبيعي (هنري بيكّ) في مسرحيتيه (الغربان والباريسية)، وقد ظهرت في هذا الاتجاه اللامبالي المتشائم الكوميديا الطبيعية وما سميّ بالمسرح الحرّ الذي بالغ في التشاؤم واستخدام اللغة المكشوفة البذيئة والعاميّة حتى أصبح ممجوجاً، وسرعان ما انسحب أمام المسرح الواقعي المتفائل.

5- تنظر الواقعية الطبيعية إلى المجتمع في إطار الوحدة الكلية المتماسكة، أي كالجسد الواحد، يتضامن أعضاؤه جميعاً في مسؤوليتهم إصلاحاً وفساداً.


ثالثاً: الواقعية الاشتراكية (الواقعية الجديدة):



نشأت الواقعية الاشتراكية رداً على الرومانسية، والواقعية النقدية المتشائمة، والواقعية الطبيعية السطحيّة، وانتشرت مع اتساع الدراسات الاشتراكية؛ ولما كانت الاشتراكية نظرةً فلسفيةً واجتماعية تشمل كل فروع المعرفة والحياة فقد اهتمت بالأدب الواقعي ووجهته وجهةً خاصّةً تناسبها، ووجدت فيه خير مصوّر للواقع وحافز إلى التغيير نحو التقدُّم، ومن هنا نشأت الواقعية الاشتراكية في الأدب وأصبحت مدرسةً عالمية لها منهجها العقائدي، وقد تبلورت معالمها في الثلاثينيات من القرن العشرين.

ويمكن إجمال خصائص الواقعية الاشتراكية الغربية بالنقاط التالية:


1- ينطلق الفهم العميق للمجتمع من التحليل الماركسي للصراع الطبقي والوصول إلى كنه التناقضات الجدلية في هذا الصراع الذي يقوم على التأثير والتأثر والناتج.

2- الواقعية الاشتراكية متفائلة، تؤمن بانتصار الإرادة الجماهيرية التي تتجه دوماً في طريق الحق والخير وتتمكن من إعادة بناء المجتمع الجديد.

3- تنطلق الواقعية الاشتراكية من الواقع المادي من خلال فهمٍ عميقٍ لبنية المجتمع والعوامل الفعالة فيه والصراعات التي ستفضي إلى التغيير.

4- عدم الاكتفاء بالتصوير بل لابد من شفعه بالتحليل واستخلاص العوامل الفعالة في صياغة المستقبل التقدمي، وهنا تبرز رسالة الكاتب وإعلاء شأن الإرادة الإنسانية ونضالها العنيد ضمن الإطار الجماعي الطبقي لصنع المصير وفق المنطق التاريخي.

5- الأديب طليعةُ مجتمعه بما أوتي من وعي ومؤهلاتٍ فكرية وفنية وقيادية تمكنه من التأثير في الأفكار والقناعات، وله رسالة جوهرية إيجابية وهي الاتجاه مع المجتمع لبناء مستقبلٍ أفضل.

6- لا تهملُ الواقعية الاشتراكية المقومات الفنيّة كالمقدرة اللغوية والأسلوبية وبراعة التصوير الطبيعي والنفسي وحرارة العاطفة، وهي تتجه إلى الجماهير في خطابها ولذلك تختار اللغة السهلة المتداولة، ولا تقيم وزناً لأدب يؤدي الأهداف دون حسٍّ مرهفٍ وأداءٍ فنّي، فالمضمون والشكل متكاملان.

7- تولي الواقعية الاشتراكية أهمية كبرى لرسم وإبراز ما يسمى (النموذج البطولي) في إطار التلاحم النضالي مع الجماهير والتصميم الإرادي والوعي والتضحية.

وترى الواقعية الاشتراكية أن على العمل الأدبي أن يهتم بتصوير الصراع الطبقي بين طبقة العمال والفلاحين وطبقة الرأسمالية والبرجوازيين، وانتصار الأولى التي تحمل الخير والإبداع على الثانية التي هي مصدر الشرور في الحياة، ومن الواضح أن الواقعية الاشتراكية ترفض أي تصورات غيبية، وخاصة ما يتعلق منها بالعقائد السماوية، وهي تستغل الفنون الأدبية لنشر الماركسية، كما كان من أعلامها (روجيه جارودي)، وهو مفكر فرنسي رام الدخول في الإسلام وسمى نفسه (رجاء جارودي) وإن كان لا يزال يتأرجح بين ماضيه وحاضره.

وقد ازدهرت الواقعية الاشتراكية في روسيا خلال القرن التاسع عشر ومهدت للثورة، وازدادت قوةً وانتشاراً بعد انتصار ثورة 1917م، وانتقلت إلى البلدان الاشتراكية الأخرى في القرن العشرين، وكان من أوائل منظريها (بلنسكي) المتوفى عام 1848م وهو مؤسس علم الجمال الواقعي ومن الاشتراكيين الخياليين، ومن أعلامها أيضاً (تشرنشفكي) المتوفى عام 1889م والذي نُفِيَ إلى سيبريا بسبب أفكاره، وهو أحد الداعين إلى ثورة الفلاحين والنضال في وجه السلطة التقليدية، والدفاع عن الطبقات المسحوقة، وله رسالةٌ في (علم الجمال) تُعَدُّ أساساً لعلم الجمال الواقعيّ، انتقد فيها نظرية الفن للفنّ، واعتبر الحياة الواقعية نفسها مقياساً للجمال ومعياراً للصدق والإخلاص والعمق.



تحياتي لكلِّ مَنْ مرَّ مِنْ هُنـا
دمتم سالمين..


حلم ضائع غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الواقعية

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
{فقـه} المذهب المالكي amin23 المنتدى الاسلامي العام 3 14-07-2009 10:40 PM
برنامج ArtRage لمحبين الرسم الواقعي شنفرى منتدى البرامج العام 2 31-12-2008 09:01 AM
المذهب العقلي هيثم 60 قسم الفلسفة و الادب 0 19-12-2008 06:58 PM
المذهب التجريبي فرح01 قسم الفلسفة و الادب 3 04-12-2008 01:06 PM
المذهب المالكي المهندس موسوعة البحوث : ضع طلبك هنا 1 23-03-2008 10:16 AM


الساعة الآن 12:28 AM.