Télédétection- remot sensing Envi, Erdas, Image Satellite

إضافة رد
قديم 27-05-2014, 02:48 PM
  #1
betadz
VIP_MEMBRE
 
تاريخ التسجيل: 12-11-2008
الدولة: البيروقراطية
المشاركات: 245
betadz عضو مبدعbetadz عضو مبدعbetadz عضو مبدعbetadz عضو مبدعbetadz عضو مبدع
افتراضي الاستشعار عن بُعد/ La Télédétection/ The remote sensing


الاستشعار عن بُعد La Télédétection/ The remote sensing

المقدمة

الاستشعار عن بعد Remote Sensing ، أو الكشف عن بعد، أو الاكتشافات عن بعد، كلّها عبارات تطلق على العلم والتقنية التي تجمع المعطيات والمعلومات المأخوذة عن بعد وتفسرها، باستخدام طرق متعددة، للنظر وللدراسة لظواهر أو لأهداف معينة، من مسافات بعيدة، دون الحاجة إلى الاقتراب من هذه الظواهر أو الأهداف أو ملامستها، ويكون ذلك تحت ظروف لا يمكن للعين البشرية أن تصل إليها، سواء كان ذلك نهاراً أو ليلاً .
وتُعد حواس البصر والسمع والشم في الإنسان من وسائل الاستشعار عن بعد، باستخدام أجهزة طبيعية تتلقى الموجات الضوئية أو الصوتية، أو جزيئات مواد كيماوية من مصدرها. ولا تستطيع عين الإنسان أن ترى الأشياء إلا عند وجود موجات ضوئية في أطوال معينة تنعكس من هذه الأجسام، أو إذا أصبحت هذه الأجسام ذاتها مشعة في المجالات الضوئية، التي تدخل في نطاق قدرات حساسية العين البشرية .
والهدف الأول للاستشعار عن بعد هو تمكين الهيئات المسئولة عن التخطيط في دولة ما من إدارة مواردها الطبيعية واستخدامها بشكل فعال، فهي وسيلة أسرع وأدق وأقل تكلفة من الأساليب التقليدية المعتمدة حالياً، فالاستشعار عن بعد يمكن من جمع المعلومات وتحليلها وتصنيفها، وتقديم الخدمات لمستخدم هذه المعلومات، بما في ذلك إعداد ملفات للصور، كصور الأقمار الصناعية المختلفة، والصور الجوية، وتقديم المساعدات الممكنة للاستخدام الأمثل للموارد الاقتصادية .
وإذا كانت الاتصالات الفضائية
عن طريق الأقمار الصناعية هي أكثر التطبيقات الفضائية إنجازاً على أرض الواقع، فإن الاستشعار عن بعد، هو أكبر التطبيقات وعداً، وأحفلها بالآمال لمستقبل البشرية .
وإذا كان الإنسان قد استطاع عن طريق الخروج إلى الفضاء أن يطل على الكرة الأرضية، التي عاش ملاصقاً لسطحها ملايين السنين، وأن يتفرس في ملامحها وأبعادها، تضاريسها وجغرافيتها، قاراتها ومحيطاتها، فإن ما تعد به تقنيات الاستشعار عن بعد ليس أقل من تمكين الإنسان من أن يتحسس سطح هذا الكوكب، ليبحث فيه عن الثروات الكامنة، وليعيد تشكيله ليناسب احتياجاته .
ويرجع تاريخ الاستشعار عن بعد بأسلوب التصوير من ارتفاعات كبيرة إلى عام 1783م، حين قام فرنسيان برحلة استغرقت نصف ساعة بالبالون حول باريس، وبدأت التطبيقات، في أول الأمر، بصورة محدودة بالملاحظة فقط، وأصبحت المنصات الجوية ذات أهمية كبيرة، حينما اكتشفت معالجات الصور الضوئية، على أساس وجود مركبات كيماوية معينة كبيرة ذات حساسية للضوء .
وهناك قصة تتعلق ببداية الاهتمام بهذه التقنية تقول: إن أصل تقنية الاستشعار عن بعد يرجع إلى عام 1963م، عندما ادعى رائد الفضاء الأمريكي، " جوردون كوبر " ، أنه استطاع من نافذة كبسولته في المركبة الفضائية " ميركوري " Mercury أن يميز الطرق والمباني على سطح الأرض .
ولم يأخذ العلماء تقريره، في ذلك الوقت، على محمل الجد، وربما ظن الكثيرون أنه تعرض لهلوسات فضائية، ولكن عندما تأكدت مشاهداته من تقارير رواد آخرين، وبفحص الصور التي أظهرت تفاصيل دقيقة لسطح الأرض، تنبه العلماء إلى أنهم أمام ظاهرة يمكن الاستفادة منها، وبدأ التفكير في وضع هذا الاكتشاف موضع التطبيق العملي .
وفي عام 1972م أطلق أول قمر صناعي لدراسة الكرة الأرضية وملاحظاتها، كان ذلك إيذاناً بميلاد علم جديد، هو علم الاستشعار عن بعد، الذي أخذ يتطور بتقدم علم الحاسب الآلي، وتعدد أنواع الأقمار الصناعية، حتى أنشئت أخيراً درجاته العلمية المتخصصة .
هذا وتشير مقارنة الاستشعار عن بعد بالنظم التقليدية لحصر الثروات الطبيعية وإدارة البيئة لأغراض التنمية المستديمة إلى تفوق الاستشعار عن بعد على هذه النظم، وذلك لتكرار معلوماته مع الزمن، وإلى رخص تكاليفه بالنسبة لكبر المساحات التي تغطيها بياناته .
وتتركز أهمية الاستشعار عن بعد في استكشاف الموارد ورصدها وتسجيلها، من ماء، ومعادن، وغطاء نباتي، وتربة، وما تحت التربة، وتسجيل التغيرات التي تطرأ على هذه الموارد، سواء كان هذا التغير ناتجاً عن الإنسان أو عن الطبيعة. ويكون الهدف بطبيعة الحال هو التنبؤ بالتغيرات، خاصة تلك التغيرات ذات التأثير السلبي، مثل الجفاف والفيضانات، والتصحر، وتآكل الشواطئ، والتلوث بمختلف أنواعه، واكتشاف موارد جديدة واستغلالها، وإعطاء المؤشرات لتخطيط حركة العمران .
وباستخدام هذه المعلومات أيضا فإن المشروعات الكبيرة، ذات التأثير في البيئة، مثل إنشاء السدود، وحفر القنوات، وإنشاء البحيرات الصناعية، أو تجفيف البحيرات الطبيعية، واستغلال المناجم، يمكن أن تدرس في ضوء تكاملها مع البيئة المحيطة وتأثيراتها بعيدة المدى، كما يمكن متابعتها بحيث تعالج آثارها في إطار هذه الصورة المتكاملة .
ومصطلح الاستشعار عن بعد ارتبط ارتباطاً عضوياً بدراسة سطح الأرض، ومحيطها الحيوي، وثرواتها الدفينة بواسطة الأقمار الصناعية، التي أطلقها الإنسان لتدور حول الكرة الأرضية، على ارتفاعات مختلفة، وتستشعر الأرض طبقاً للأجهزة التي تحملها. ومع استخدام الاستشعار بالتصوير على ارتفاعات عالية، في الطائرات والأقمار الصناعية خارج المجال العسكري، بدأ الجيولوجيين وغيرهم يولون اهتمامهم بالمعلومات الجديدة، التي يحصلون عليها .

الاستشعار عن بعد: أنواعه، وتقنياته، وأجهزته
أنواع الاستشعار عن بعد
يمكن تصنيف الاستشعار عن بعد طبقاً لنوع البيانات المستقبلة إلى :
1. الاستشعار عن بعد الإيجابي Active Remote Sensing: وتكون البيانات المستقبلة فيه انعكاسات طيفية، حيث تقوم المنصات الحاملة لأجهزة الاستشعار بإرسال الموجات الكهرومغناطيسية إلى الأهداف المراد دراستها، فترتطم بها، وتنعكس لتستقبلها المستشعرات Sensors ، التي تقوم بإرسالها إلى محطات الاستقبال الأرضية Ground Reception Stations.
2. الاستشعار عن بعد السلبي Passive Remote Sensing: وتكون البيانات المستقبلة فيه هي الانبعاث الطيفي من الأجسام، انظر ( الشكل الرقم 1 ).
تقنيات الاستشعار عن بعد
تعتمد تقنيات الاستشعار عن بعد على حمل أنواع متعددة من المستشعرات Sensors ، لتسجيل الظواهر المراد دراستها وقياسها، بناء على مفهوم؛ أن كل جسم يشع ويعكس مدى من الطاقة الكهرومغناطيسية، تكون غالباً في مجموعات متميزة، تسمى " بصمات طيفية " Spectral Signature ، توضح معلومات عن خاصية معينة للجسم .
وعموماً، فإنه يمكن للإشعاع أن يبث من خلال الجسم، أو يمتص بواسطة الجسم، أو يشتت بواسطة الجسم، أو قد ينعكس الإشعاع، ويعني بذلك عودة الإشعاع دون تغيير، أي يكون الجسم في هذه الحالة مثل المرآة .
ويحدد اختيار أحد هذه التفاعلات السابقة طول الموجة لكل مادة، التي تعتمد أساساً على خصائص سطحها وجزيئات بنيتها، وهذه هي قواعد القياس بواسطة الاستشعار عن بعد. وجدير بالذكر أن للغلاف الجوي للأرض بعض المميزات الخاصة به، والمؤثرة في اختيار النطاقات الضوئية في الاستشعار .
وتختلف دقة كل جهاز استشعاري عن الآخر بدرجة التفريق Resolution ، التي يحققها في رصد الأهداف، ويعتمد ذلك على خواص كل مادة بالنسبة لعكس الأشعة الساقطة عليها، أو امتصاص هذه الأشعة، جزئيا أو كلياً .
آلية الاستشعار عن بعد
تتم آلية الاستشعار عن بعد على مراحل أربع :
1. جمع المعلومات بواسطة المستشعرات، وبثها إلى محطات الاستقبال الأرضية .
2. خضوع هذه المعلومات لمعالجة أولية وتصحيحات، ثم معالجة نهائية .
3. تفسير هذه المعطيات بعد تحويلها إلى صور .
4. استخدام الصور في رسم البيانات الدقيقة والخرائط، التي تخدم المجالات المختلفة .
أجهزة الاستشعار عن بعد
أجهزة الاستشعار عن بعد أجهزة ميكانيكية أو إلكترونية، فيمكن أن تكون آلة التصوير العادية أكثر الأشكال المألوفة لأجهزة الاستشعار عن بعد، إذ إنها مثل العين تماماً، تستخدم الضوء المنعكس من الجسم، والمار خلال عدسات مختلفة، إلى سطح حساس للضوء لتشكيل الصورة، وكما تستعمل آلة التصوير لتسجيل الأحداث، التي نرغب في تذكرها، فإنه يمكننا استخدام آلة التصوير هذه للحصول على معلومات مناسبة، لموضوع معين، نهتم بدراسته .
وبالرغم من أن بعض أجهزة الاستشعار عن بعد قادرة على إعطاء معلومات/بيانات مستمرة في وقت تشغيلها نفسه، فإن أكثر أجهزة الاستشعار عن بعد تقوم بخزن المعطيات، بشكل أو بآخر. وكذلك فإن كمية المعطيات القابلة للاستخدام في الصورة الثابتة أكبر منها في اللقطات المتغيرة باستمرار، والمرئية على جهاز عرض ما .
فأجهزة الاستشعار عن بعد إذن هي الأجهزة، التي تجمع المعطيات، بشكل قابل للتخزين عادة من أجسام أو مشاهد معينة من مسافة ما منها، وبعض هذه الأجهزة، كآلات التصوير، تستعمل طاقة الضوء المرئي ، بينما يستعمل بعضها الآخر أنماطا أخرى من الطاقة، فهناك أجهزة استشعار عن بعد أقل شيوعاً من آلات التصوير، كأجهزة الرادار وأجهزة التصوير بالأشعة السينية X- Rays.
فباستعمال الأشعة السينية مثلاً، يمكن أن تكون المسافة أكبر بقليل من سماكة طبقة من الجلد أو النسيج، أما الاختلاف الأكثر أهمية فهو طبيعة الأشعة المستعملة في كل نظام. فبالنسبة للرادار وللأشعة السينية يكون اختلاف طول موجة الإشعاعات المستخدمة هو السبب الذي يعطي كلاً من النظامين ميزاته لمهمات علمية معينة .
المنصات الحاملة لأجهزة الاستشعار عن بعد
الغرض الأساسي من المنصات، التي تحمل أجهزة الاستشعار عن بعد، هو وضع هذه الأجهزة على ارتفاع معين من سطح الأرض. وتستخدم البالونات والطائرات في الاستشعار الجوي للحصول على صور جوية ذات مقاييس كبيرة ومتوسطة، من 2000:1 حتى 8000:1، طبقاً لارتفاع البالون أو الطائرة، الذي يراوح بين 3000 و7000 متر، والبالونات قد تكون موجهة، أو غير موجهة، حيث يتوقف مسارها على الرياح .
والنوع الثالث من المنصات هو المركبات الفضائية، وهذا النوع من المنصات باهظ التكاليف، ويتطلب تكنولوجيا رفيعة المستوى. وهذه المركبات نوعان: متحركة في مسارات Orbits حول الكرة الأرضية، وثابتة Geostationary ، وهي التي تتميز بتواجدها الدائم، في موضع ثابت بالنسبة للأرض، وبذا توفر ملاحظة دائمة ومستمرة لجزء ما من الكرة الأرضية .
أجهزة التقاط البيانات
أجهزة التقاط البيانات هي التي تستقبل الأشعة المنبعثة والمنعكسة، على أطوال موجية معينة، ثم تحولها إلى أشعة، ترسل إلى محطات استقبال أرضية. وتنقسم أجهزة التقاط بيانات الاستشعار عن بعد إلى الأنواع الرئيسية الآتية :
1. أجهزة التصوير، انظر ( الشكل الرقم 2 ).
2. الرادار، وهو جهاز التقاط الاستشعار الموجب، حيث يتولى بث الأشعة، والتقاطها، وإرسالها إلى محطات الاستقبال الأرضية .
3. وعادة ما تزود الأقمار بتلسكوبات ضخمة، تزيد من دقة التقاط الأشعة. والأقمار الفرنسية " سبوت " SPOT مزودة باثنين من هذه التلسكوبات، التي يزن كل منها 250 كجم، ويبلغ طوله مترين ونصف المتر، وبعد التقاط الصور بواسطة النظام البصري، يسقط الضوء على أجهزة الإحساس الضوئية، التي يتكون كل منها من 1000 خلية، تحول الإشارات الضوئية إلى إشارات كهربائية .
الأجهزة المستخدمة في دراسة البحار والمحيطات
وبعض أجهزة الاستشعار التي تحملها الأقمار الصناعية سلبية، مثل أجهزة قياس الإشعاع " الراديوميتر " Radiometer ، وتتولى الكشف عن انبعاث الأشعة الطبيعية من البحر، أو ما يعكسه البحر من ضوء الشمس .
وهناك أجهزة استشعار أخرى إيجابية، تبعث موجاتها الرادارية خلال فتحة رادار اصطناعية Synthetic Aperature Radar: SAR ، فتتولد صورة يوافق بريقها كمية الطاقة المنعكسة من سطح البحر في شكل موجات دقيقة. ويتحكم في توليد الصورة أحوال سطح البحر، ومدى اضطرابه، والحركة بوجه عام. والصور، التي يحصل عليها بالرادار، يمكنها أن تكشف التفاصيل عن بعض الخصائص، مثل الحركات النموذجية الداخلية، أو طبوغرافيا القاع، إلى عمق عدة أمتار .
جهاز قياس الارتفاع
وجهاز قياس الارتفاع Altimeter يعمل عمل رادار قد تكون له أهمية خاصة لقياس مستوى سطح البحر، ومن ثم درجة انحداره في حدود بضعة سنتيمترات من الدقة. ومعنى هذا، أنه بفضل قياس الارتفاعات، يمكن الكشف عن تنوع تيارات المحيط، على أساس إجمالي، كما يمكن قياس حجم الدوامات المحيطة، على مساحات شاسعة مضطربة، مثل دوامات بحار الجنوب .
وتسجيل وقت بث الموجة الرادارية في رحلتها من القمر الصناعي إلى البحر ووقت استقبالها، ودراسة شكل هذه الموجة عند رجوعها تعطي الأدلة على حالة اضطراب البحر. وعلى ذلك، فإن هذا الجهاز يتيح وسيلة لمراقبة ارتفاع الأمواج في كل الأوقات، وهو متغير له أهميته في الملاحة .
مقياس التشتت
ومقياس التشتت Disperometer رادار يغطى مساحة أكثر اتساعاً. فالشدة المتوسطة للموجات الرادارية، هي مقياس لاضطراب البحر نتيجة لهبوب الرياح. ومن ثم، فإن طريقة الكشف هذه، تتيح وسيلة لقياس الريح، على سطح البحر في مساحات شاسعة، لا تعبرها السفن العادية، أو سفن الأرصاد الجوية. ويمكن تحسين التنبؤات الجوية بإدماج مثل هذه المعلومات بنماذج للتنبؤات الجوية .
وعلى الرغم من المشكلات، التي تسببها السحب، التي تغطي الجو، فإن أجهزة الاستشعار، التي تقيس الإشعاعات تحت الحمراء المنبعثة من البحر، تعطى صوراً لدرجة حرارة سطح البحر. ويستخدم علماء المحيطات هذه المعلومات لرصد الدوامات العنيفة في المحيط، أو الحدود بين الكتل المائية، التي تختلف درجات حرارتها .
وفي البحار قليلة العمق، تفيد درجة الحرارة في الاستدلال على تدفقات المياه الخارجية من مصاب الأنهار، أو تمييز كتل المياه، التي لا يبدو أنها تتبدد في عرض البحر، ومن ثم، يمكن أن تدل على وجود أسراب السمك .
وهناك العديد من الطرق، التي تستخدم الاستشعار عن بعد في مجال البحار والمحيطات؛ منها :
1. التصوير الجوي: ويستخدم لدراسة تلوث مياه البحار والمحيطات، وتحديد مواقع بقع فضلات الزيت الملقاة من السفن عابرة البحار والمحيطات، ورسم حدود الشواطئ للبحار والمحيطات، وتحديد أشكالها .
2. التصوير في مجالات ضوئية متعددة: ويستخدم في تحديد مواقع النباتات المائية وتوزيعها، ورسم الخرائط لأعماق المياه، ودراسة التيارات الحرارية وحركة المياه المصاحبة لها، وتحديد مواقع المخلفات الصناعية، وانتشارها على امتداد الشواطئ، ودراسة توزيع المواد العالقة بالمياه والمواد المترسبة في البحيرات، ودراسة توزيع الكلوروفيل ومناطق تركيزه .
3. المسح الحراري: ويستخدم في التعرف على نظم التيارات الحرارية وانتشارها في الماء، وفي دراسة نوعية المياه وخصائصها الطبيعية، وتحديد أماكن بقع الزيوت الطافية على سطح الماء .
4. المسح الراداري: ويستخدم في قياس الخصائص السطحية لمياه البحار والمحيطات، ودراسة أحوال الأمواج البحرية، وتحديد أماكن بقع الزيت ومناطق تعكر المياه، والمواد العالقة قرب السطح، ودراسة بعض الخواص الطبيعية للمياه ونوعيتها .
تحمل الأقمار الصناعية المخصصة لدراسة البحار والمحيطات أجهزة علمية لقياس ورصد وتصوير العناصر التالية :
1. سرعة الرياح .
2. رسم التضاريس السطحية للمحيط .
3. قياس درجة حرارة السطح .
4. قياس الموجات السطحية والعميقة للمحيط .
5. تحديد التيارات الرئيسية في المحيط .
6. رصد الدوامات المحيطية .
7. رصد وقياس حركة الثلج .
8. رصد ومتابعة البقع الزيتية .
9. رصد ومتابعة الثروة السمكية والحياة البحرية .
أجهزة تحليل البيانات ومعالجتها
وتتكون أجهزة تحليل ومعالجة البيانات من :
1. حاسب آلي ذى ذاكرة كبيرة، لدرجة تمكنه من تخزين أكثر من صورة ودراستها. وعند معالجة البيانات الرقمية للصور الفضائية، يمكن الاستعانة بأي من مستويات نظم الحاسب لآلي التالية :
أ. الحاسب الشخصي Personal Computer
ب. محطة العمل Work Station
ج. الشبكة الرئيسية Main Frame
وتختلف هذه المستويات أساساً في عدد التعليمات أو الأوامر، التي تقوم بمعالجتها في الثانية الواحدة، ويتيح كل من محطة العمل والشبكة الرئيسية عدداً من الشاشات ولوحة المفاتيح، مما يسمح لأكثر من شخص بالعمل في الوقت نفسه .
2. الناسخة الكبيرة Plotter ، وهي تستخدم لطبع الخرائط الناتجة من تقسيم البيانات الرقمية، التي تعرف بخرائط الانبعاث الطيفي المتعدد، المرسومة بالحاسب، انظر ( الصورة الرقم 1 ).
3. الناسخة الصغيرة، وهي مخصصة لطبع الأرقام، أو أي إحصائيات تجري على البيانات الرقمية، وكذلك تستخدم لطبع خرائط على ورق .
4. جهاز دراسة البيانات الرقمية وتحليلها، التي تحمل على أقراص، وهي تعمل مستقلة عن الحاسب الآلي .
الأجهزة المعاونة في فهم السلوك الطيفي
وهذه الأجهزة تساعد على فهم السلوك الطيفي للمواد والأشياء، وتشمل هذه الأجهزة ما يلي :
1. 1 . جهاز قياس الانعكاسات أو الانبعاثات، ويعرف بالراديومتر Radiometer . وأجهزة الراديومتر من حيث طريقة وضعها على الأرض نوعان، أحدهما يثبت على الأرض بواسطة حامل أحادي الأرجل، أو ثلاثي الأرجل، على ارتفاع حوالي 1.5 متر عن سطح الأرض، والنوع الآخر من هذه الأجهزة يمكن حمله باليد .
وفي كلا النوعين يتم التقاط بيانات الانعكاس من مساحة أرضية تتراوح من 1 إلى 1.5 متر مربع، طبقاً لمدى ارتفاع القياس. وعند إجراء أي قياسات راديومترية ينبغي الأخذ في الحسبان تاريخ إجراء الدراسة، ساعة أو زمن التقاط البيانات، والظروف المناخية، وكذا زاوية أخذ بيانات الانعكاس أو التقاطها، وضرورة إجراء معايرة للجهاز Calibration قبل استخدامه .
2. جهاز فحص الأشعة المجسمة تحت الحمراء سبكترومتر Spectrometer والفكرة الأساسية في هذا الجهاز هي وجود مصدر ضوئي يصدر أشعة ضوئية على العينة المراد قياس انعكاساتها .
3. جهاز إسبكترومتر الأشعة تحت الحمراء Infrared Intelligent Spectrometer (IRIS): ويعمل هذا الجهاز على رسم منحنى الانبعاث الطيفي خلال المدى الطيفي من 300 إلى 3000 نانومتر ، وكذلك تسجيل البيانات الرقمية لهذا المنحنى بصفة مستمرة، كما يمكن استخدامه في الدراسات الحقلية والمعملية معاً، وبهذا فانه يجمع بين خصائص جهاز الراديومتر، من حيث الاستخدام الحقلي، وخصائص جهاز الإسبكترومتر من حيث القياس المستمر للانبعاثات خلال إجمالي المدى الطيفي .
أجهزة تحديد الموقع GPS
وتستخدم هذه الأجهزة في تحديد الإحداثيات لمناطق الفحص والدراسة الميدانية، التي حُددت بناء على دراسة الصور ومعالجتها. ومن هذه الأجهزة جهاز تحديد الموقع كونيا Global Positioning System: GPS ، الذي يتصل بعدد حوالي 12 قمراً صناعياً، خاصة بتحديد الإحداثيات. وتتحقق القراءة الصحيحة بتوفر الاتصال بين الجهاز وأربعة أقمار صناعية على الأقل، وتختلف دقة الجهاز باختلاف نوعه .
والجدير بالذكر أنه عند التعامل مع الاستشعار عن بعد؛ فإن خط الصفر للإحداثيات الطولية هو خط جرينتش، وأما خط الصفر للإحداثيات العرضية فهو خط الاستواء، ووحدة قياس المسافة هي المتر
الاستشعار عن بعد باستخدام الموجات المتناهية القصر
تعتمد فكرة الاستشعار عن بعد باستخدام الموجات المتناهية القصر Microwaves ، أو ما يسمى " الاستشعار الراداري " ، على إرسال موجات كهرومغناطيسية في نطاقات معينة، ( الجدول الرقم 1 ) ، إلى الهدف المراد دراسته، ثم استقبال الموجات المنعكسة منه .
ونتيجة دور الرادار في إرسال هذه الموجات وعدم اعتماده على انبعاثات كهرومغناطيسية ذاتية من الجسم، كما هو الحال في الاستشعار السالب، فيعرف هذا النوع باسم " الاستشعار الموجب ".
والرادار يلتقط الـصـور الجانبية، أو القطـاعية. فالجـهاز ذو النافـذة التخـليقية " سـار " Synthetic Aperture Radar: SAR ، ( الصورة الرقم 2 ) ، يرسل نبضات تجاه المنطقة المستهدفة، تم يتلقى الطاقة المنعكسة. ويعكس السطح الخشن طاقة إشعاعية أكثر من السطوح الناعمة، فسطوح الجبال، وتدفق الصخور المصهورة، على سبيل المثال، تبدو مصادر لامعة في صور الرادار .
وبقياس الزمن الذي تستغرقه الإشارات لقطع المسافة من الرادار إلى الهدف والعودة، يمكن قياس الارتفاعات النسبية للتضاريس المختلفة. وتسجل الإشارات الرادارية المنعكسة على فيلم بأسلوب هولوغرافي Holographic ، يتم بعدها تحويلها باستخدام أشعة الليزر إلى صور تعطي إحساساً بالتجسيم، أي التصوير ثلاثي الأبعاد، ( الصورة الرقم 3 ).
1. رادار القمر "سيسات "
أول رادار تصويري مدني، وضع في مدار حول الأرض، كان على متن قمر صناعي للمحيطات سمي " سيسات " Seasat ، أطلق عام 1978م. وعلى الرغم من أنه قد عمل لمدة تقل عن أربعة شهور بسبب خلل أصابه، فقد أكد المسح، الذي أجراه، أن لسطح المحيط خطوطاً محددة تماماً، كالأرض، وهناك مناطق تعلو مناطق أخرى، بما يزيد على 250 متراً .
وهذه الارتفاعات والانخفاضات نتيجة للفروق في الجاذبية الناتجة عن التوزيع غير المتساوي لكتلة الأرض داخلها. ولدى تلقى هذه المعلومات من القمر " سيسات " ، رسم علماء مختبر الدفع النفاث، بمعهد التكنولوجيا في " باسادين " بكاليفورنيا، صورة لقيعان البحار في العالم، من المنتظر أن تستخدم دليلاً لاكتشافات مستقبلية، وأن تثير تفكيراً جديداً حول جيولوجية هذا الكوكب .
2. النظام الراداري للمكوك "كولومبيا "
وكان مكوك الفضاء " كولومبيا " قد حمل في رحلته الثانية في نوفمبر 1981م، نظاماً رادارياً مصمماً لمسح الأرض. وقد تم تركيب الصور الناتجة فوق صور " لاندسات " ؛ لتركيز الأضواء على الطبيعة المتكاملة للتقنيات، من خلال مزج صور الرادار الشديدة الوضوح لسطح الأرض، والرؤية المتعددة الأطياف لكيمياء السطوح، التي يقدمها " لاندسات " ، كما هو الحال في أنواع الصخور والغطاء الخضري. وبدت الصور المركبة الناتجة، التي تعطي ألواناً غير حقيقية، مذهلة بقدر ما تحتوي من معلومات .
ولكن أكثر الاكتشافات، التي نتجت من التحليل، هي مشاهدات الرادار الفضائي، تحت رمال الصحاري. ففي المناطق المتناهية الجفاف، تبين أن إشارات الرادار قد اخترقت مترين أو ثلاثة أمتار من الرمال، وفي بعض الحالات خمسة أمتار تقريباً، وكثيراً ما اصطدمت بالقاعدة الصخرية .
وعندما عبر القمر سماء السودان وجنوب مصر، التقط الرادار صوراً، كشفت عن آثار مدفونة لأنهار؛ كانت ذات يوم تتدفق هناك، وحفرت لنفسها أودية، بلغ عرضها عرض النيل الحالي .
وعقبها حفر الجيولوجيون الثقوب في الصحراء، وأكدوا وجود شبكة من أحواض الصرف القديمة، ووجدوا مواقع مدفونة لمستوطنات بشرية عندما كانت الصحراء أقل جفافاً. وبالإبلاغ عن هذه الاكتشافات استنتج الخبراء أن إمكانات وجود المياه الجوفية القريبة من السطح، كافية لإثارة الاهتمام في صفوف العلماء، الذين يملكون الآن وسيلة لاستكشاف الصحارى على هذا الكوكب .
3. القمر الراداري "رادار-1 "
القمر الصناعي الراداري الأمريكي " رادار-1 " Radar-1 ، هو القمر الأول الذي يطلق للاستخدامات العسكرية والمدنية في الوقت نفسه. وسيؤمن صوراً رادارية، لها درجة وضوح، تصل دقتها إلى متر واحد .
ويعتمد هذا القمر على تقنية الرادار ذي النافذة التخليقية " سار "(Synthetic Aperture Radar (SAR ، الذي يسمح بالتقاط الصور، أثناء النهار أو الليل، وفي كل الظروف المناخية، على عكس الصور البصرية في الأقمار الصناعية التصويرية التقليدية، ( الصورة الرقم 4 ).
وتعود موافقة الدوائر العسكرية الأمريكية، على منح الترخيص، بإطلاق قمر صناعي راداري مدني، إلى الرغبة في توفير أموال ميزانية وزارة الدفاع، مع التطلع إلى الاستفادة من التطورات التكنولوجية، التي تتحقق في القطاع الخاص. بيد أن القمر الصناعي الراداري " رادار - 1 " يخضع لرقابة الدولة، إذ إنه ينبغي على الشركة المستثمرة الحصول على إذن خاص من الحكومة الأمريكية، قبل بيع أي صورة رادارية، بدرجة وضوح تصل إلى خمسة أمتار أو أقل، إلى عميل مدني .
وأهم مميزات استخدام الرادار في الاستشعار عن بعد هي :
1. مرونة بيانات الرادار
صممت أجهزة الرادار المستخدمة في أغراض الاستشعار عن بعد بحيث يمكن التحكم في ميل الحزمة الرادارية على المحور العمودي على مستوى الأرض، بحيث تراوح هذه الزاوية بين صفر و60 درجة. وقد أدى ذلك إلى إمكانية المتابعة اليومية للظواهر الطبيعية، وعرفت هذه الميزة بالتعدد الزمني للتغطية، أو المتابعة لظاهرة ما، في أوقات نشاط تغييرات عالية، من خلال دراسات اكتشاف التغييرات .
والمساحة التي يغطيها المنظر الراداري تتراوح بين 50×50 كم، في حالة حزمة الأشعة الدقيقة، و500×500كم، عند استخدام الحزمة الرادارية للرادار ذى النافذة التخليقية (Synthetic Aperture Radar: (SAR. وتراوح درجة التفريق بين 8 م و100م .
وبطبيعة الحال ساعد ذلك على اتساع مجالات تطبيقات البيانات الرادارية وتعددها في اكتشاف البترول، والغاز والمعادن، وتقدير التأثيرات البيئية، وإظهار الكوارث الطبيعية ومتابعتها، وإظهار المحاصيل ومتابعتها، وعمل الخرائط الأرضية، وإدارة السواحل، وإظهار استخدامات الأراضي ومتابعتها .
2. قدرة الرادار على اختراق السحب
يتميز الاستشعار الراداري بالقدرة على اختراق السحب، والضباب، والأمطار، والأتربة، والظلام. وهذا يؤدي إلى الالتقاط المستمر للصور الرادارية بالنهار والليل، على حد السواء، وتزداد أهمية هذه القدرة الاختراقية بالمناطق الاستوائية، والساحلية، والقطبية. وهذا الأمر لا يتوافر بالنسبة لأقمار الاستشعار الفضائي السالب .
3. استمرار الحصول على البيانات الرادارية، والمتابعة شبه اللحظية للظواهر الديناميكية
وتكرار مرور القمر الصناعي، الحامل لأجهزة الرادار، فوق موقع ما بالكرة الأرضية، يفيد في الحصول على عدة صور كل يوم؛ ما يتيح المتابعة، شبه اللحظية. وفي الظروف العادية تختلف فترة ما بين الزيارات الرادارية باختلاف نوع الحزمة الرادارية، وبالتالي تختلف درجة التفريق، أيضاً .
وتتوقف الفترة بين الزيارات المتكررة للموضع نفسه، بالإضافة إلى نوع الحزمة الرادارية، على خطوط العرض والطول لهذا الموقع، حيث تزداد هذه الفترة في اتجاه خط الاستواء، وتقل الفترة الزمنية عند خطوط العرض الأخرى لقصر المسافة بينها، وبالتالي يزداد عدد المسارات الممكن تكرارها يومياً .
4. إمكانية رؤية الموقع نفسه من اتجاهين مختلفين
يتيح الرادار الإمكانية لرؤية نفس الموقع من اتجاهين مختلفين، وبالتالي الحصول على صورتين لمنطقة ما، من اتجاهين متقابلين، الأمر الذي يساعد على الحصول على أكبر قدر من المعلومات .
5. القدرة الاندماجية للبيانات الرادارية مع بيانات أخرى
وهذه القدرة تظهر مزيداً من المعلومات الأرضية، فعند دمج البيانات الرادارية بالقياسات الجيوفيزيائية Geophysical Measurements تتوافر معلومات عن سطح الأرض، وما تحت سطح الأرض .
6. تعدد درجة التفريق
أدى تعدد درجة التفريق للبيانات الرادارية، واختلافها من 8 متر إلى 100 متر، إلى تعدد مقياس رسم الخرائط الناتجة بما يتناسب مع الغرض من الدراسة. فعلى سبيل المثال، يمكن استخدام بيانات الحزمة الرادارية الدقيقة أو القياسية لعمل الخرائط التفصيلية، بينما تستعمل بيانات الحزمة الرادارية (SAR) لإعداد خرائط على مستوى المناطق Regional Mapping.

أنظمة الاستشعار المحمولة جواً وفضائياً


الاستشعار عن بعد، بأسلوب التصوير من ارتفاعات عالية بواسطة أجهزة محمولة جواً، ليس علماً حديثاً، بل يرجع تاريخه إلى عام 1783م، حيث قام الفرنسيان " أرلاند " Arland و " روسير " Roseer برحلة استغرقت نصف ساعة بالبالون الخاص بهما حول باريس .
وقد تنبأ عدد غير قليل من العلماء بأهمية هذا الإنجاز، ليس لغزو الفضاء فقط، بل لما سيتبعه من أحداث ستزود البشرية بأداة لدراسة أشكال سطح الأرض، واحتمالات الملاحظات الجوية. وقد ارتبط ذلك بالتطور التكنولوجي في تسجيل البيانات ونظم معالجتها، ووسائل النقل الجوي .
وقد بدأت التطبيقات في أول الأمر بصورة محدودة، بالملاحظة البصرية فقط، وأصبحت المنصات الجوية ذات أهمية كبيرة، حينما اكتشفت معالجات الصور الضوئية، على أساس وجود مركبات كيميائية معينة ذات حساسية للضوء .
أهمية الصور الجوية
اختراع الكاميرات جعل من الممكن الحصول على صور ضوئية عن الأرض. وقد تمكن مصور فرنسي، مع أحد أصحاب البالونات، في عام 1858م، من التقاط أول صورة جوية ناجحة. وأول صورة جوية التقطت في الولايات المتحدة كانت لمدينة بوسطن عام 1865م، وأول صورة جوية التقطت في روسيا كانت عام 1886م، من بالون لمدينتي " كرونستاند " Kronstand وبيترسبورج Petsberg.
واستخدمت الطائرات الورقية للحصول على صور جوية، وأول من قام بذلك كان فرنسي الجنسية أيضاً، وذلك في سنة 1858م، وفي إنجلترا التقطت أول صورة جوية في سنة 1882م باستخدام الطائرات الورقية .
وارتفعت الفوائد الهائلة للتصوير الجوي، وخاصة في الأغراض العسكرية، خلال الحرب العالمية الثانية، فاستخدمته قوات المحور على نطاق واسع في غزو فرنسا، وكان للدراسات الناجحة التي أجرتها هذه القوات، مستخدمة الاستكشاف الجوي، أثرها البالغ في إعداد خطة ضرب مطارات الحلفاء في الجبهة الغربية ونجاحها. وعلى الرغم من تفوق الألمان، في بداية الحرب العالمية الثانية، في فن الاستكشاف الجوي، إلا أن بعض دول الحلفاء، وخاصة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وروسيا، وبعد إدراكهم لأهمية هذا السلاح الفعال، أجروا دراسات مكثفة لبناء أجهزتهم الخاصة بالاستكشاف والاستشعار، وكان لهذا التقدم بعد ذلك دور مهم أثناء حصار ليننجراد، وفي معارك الباسيفيك .
وبدأ استخدام التصوير الجوي في علم التصوير الجيولوجي Photogeology ،، ( الصورة الرقم 5 ) ، وخاصة في الأقاليم الجافة، وذلك كما حدث في شمال أفريقيا ودول الخليج العربي، حيث تسمح الظروف المناخية، وندرة الغطاء النباتي، بسهولة استخدام التصوير الجوي، في الكشف عن البيئة الخاصة بهذه المناطق بالتفصيل، حتى مقياس رسم 1: 50000، أما في الولايات المتحدة، فكان معظم التصوير الجوي يستخدم مقياس رسم 1: 20000 .
استخدام الطائرات في أغراض الاستشعار عن بعد
مع تقدم الطيران، أصبحت الطائرات الوسيلة الرئيسية للحصول على الصور الجوية، ( الصورة الرقم 6 ) ، والتي أصبحت تغطي معظم أجزاء الكرة الأرضية، وقد أدى التحسن الذي أدخل على الطائرات، ونظم الكاميرات، والصور الضوئية، إلى التحسن الكبير في الصور الجوية. والتصوير الجوي التقليدي يستخدم فقط جزءاً ضيقاً 4000- 7000 انجستروم Angstrom من الطيف الكهرومغناطيسي .
وقـد تـطورت وسائل التسجيل المصورة المحمولة جـواً بالـتدريج في الـستينات، وأصبـح لمـصطلح الاستـشعـار عن بعد معنى أوسـع من صـورة جـوية ضوئية Air Photography ، والوسـائل التي وجدت أكثر فائدة بكثير هي الصورة الـصغيرة الـمقياس، التي نـحصل عليهـا من الـرادار الـمحـمول جـواً ذى الرؤية الجـانبية (Side Looking Airborne Radar (SLAR.
جهاز الاستشعار الكندي المحمول جواً
وفي عام 1990م قدّمت شركة كندية خاصة متخصصة في الإلكترونيات والبصريات، ونظم التصوير وأجهزة الاستشعار عن بعد جهازها الأول في مجال الاستشعار عن بُعد، المحمول جواً، الذي يُعرف باسم " جهاز التصوير الإسبكترومتري المنضغط والمحمول جواً " ، الذي يقوم بالتقاط الإنبعاثات الكهرومغناطيسية في المدى الطيفي من 430 إلى 870 نانومتر، والذى يطلق على بياناته لفظ Hyperspectral Data ، أي " البيانات الملتقطة خلال عدد كبير من الأطوال الموجية ".
وتختلف نوعية التصوير، وبالتالي عدد القنوات، والمدى الطيفي، لكل قناة. ويتكون المنظر الواحد من عدد من النقاط الأساسية، التي يتوقف عددها على نوعية التصوير. كما تختلف درجة التفريق، للنقطة الأساسية، تبعاً لمعدل المسح والسرعة وارتفاع الطيران .
استخدام المناطيد وسيلة حاملة لأجهزة الاستشعار عن بعد
كان أرشميدس، أول من اكتشف مبدأ الطفو، عام 240 قبل الميلاد، الذي يمكن المناطيد من الارتفاع في الغلاف الجوي، ولكن الأمر احتاج إلى 2000 سنة أخرى قبل أن توضع المناطيد قيد الاستخدام الفعلي، وذلك في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي. أما استخدام المناطيد في الأبحاث العلمية فلم يبدأ إلا في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، عندما وضعت تقنية جديدة موضع التطبيق لقياس درجات الحرارة والرطوبة النسبية في المحاولات الأولى لدراسة الغلاف الجوي .
وكانت المناطيد قد أنتجت، لأول مرة، لأغراض عسكرية، إبان الحرب الأهلية الأمريكية، لكي تستخدم منصات لمراقبة تحركات القوات المتحاربة. وفي أواخر الأربعينيات، وأوائل الخمسينيات من القرن العشرين، تضمن مشروع للبحرية الأمريكية استخدام البولي إثيلين لتطوير المناطيد الحديثة، التي يمكن أن ترتفع إلى علو يراوح بين 15 و50 كيلومتراً في الغلاف الجوي، حاملة أثقالاً أكبر، ومحلقة لمدد أطول .
وقد ساعدت مهام المناطيد، التي يقودها أشخاص، برنامج الفضاء الأمريكي الخاص بالرحلات المأهولة، عن طريق إسهامها في اختبار الملابس، التي يرتديها رواد الفضاء، وتقويم ردود فعل الإنسان وهو في البيئة القريبة من الفضاء .
وقد استخدم علماء الفلك المناطيد لدراسة الأشعة فوق البنفسجية التي تنبعث من الشمس، فهم يطلقون هذه المناطيد - بعد تزويدها بالأجهزة اللازمة - إلى طبقات الجو العليا لتقابل الإشعاع في مساره، قبل أن يدخل الغلاف الجوي .
القمر المنطادى "ايكو - 1 "
في الستينيات من القرن العشرين الميلادي، حمل صاروخ أطلقته " ناسا " أول قمر اتصالات منطادي تجريبي، أطلق عليه اسم " إيكو- 1 "Echo- 1 ، وظل يدور حول الأرض نحو ثماني سنوات، على ارتفاع نحو 1600 كيلومتر. وبعد ذلك بخمسة وعشرين عاماً، صنع فريق دولي يقوده الاتحاد السوفييتي السابق، ويضم فرنسا والولايات المتحدة، منطادين، ونجح بإطلاقهما في سحب كوكب الزهرة على ارتفاع 54 كيلومتراً عن سطح الكوكب .
منطاد رؤية المستعر الأعظم
وفي عام 1987م، استطاعت المستشعرات المحمولة على منطاد رؤية المستعر الأعظم " سوبر نوفا " Super Nova في غضون ثلاثة أشهر من اكتشافه، وهذا المستعر هو انفجار نجمي يحدث مرة كل 400 سنة، أو نحو ذلك. ومعنى ذلك أنه تحدث للنجم كارثة مروعة، إذ تنفجر كل مادته في الفضاء، فيتمزق إلى أجزاء صغيرة. ولهذا السبب، فإن العديد من الأجهزة، التي تركب على السفن الفضائية الحديثة، تبنى على أساس التقنيات، التي تم اختبارها قبل ذلك في مهام استخدمت فيها المناطيد .

أنواع المناطيد العلمية وفوائدها
هناك نوعان من المناطيد العلمية حالياً. النوع الأول يسمى مناطيد " الضغط الصفري " Zero Pressure ، والآخر يسمى مناطيد " الضغط الفائق ". ومعظم المناطيد التي تستخدمها وكالة " ناسا " هي من النوع الأول، الذي ينطلق من الأرض عندما يملأ بكمية كافية من غاز الهيليوم، تعادل وزنه الكلى، بما في ذلك وزنه الصافي Payload.
ولكي يرتفع المنطاد، فلا بد من أن يوفر غاز الهيليوم له دفعاً أكبر من وزن المنطاد وحمله الصافي مجتمعين. وعندما يرتفع المنطاد تتناقص كثافة الجو حوله، ويتزايد حجم الغاز داخله، حتى يمتلئ بالكامل. وهكذا يصبح الضغط داخل المنطاد وخارجه واحداً، ولهذا السبب سمى منطاد الضغط الصفري .
ولكن المنطاد يطير لأن وزنه أقل من وزن الهواء المزاح. وعندما يصل المنطاد إلى الارتفاع المطلوب، وهو ما بين 36 و 40 كيلومتراً، ويتم ذلك عادة في مدة تراوح بين ساعتين وثلاث ساعات، تعمل الفتحات الموجودة في قاعدة المنطاد على تنفيس الغازات الزائدة لإبقائه مستقراً في ارتفاعه، والحيلولة دون تمزق غلافه المصنوع من قماش البولي إثيلين الرقيق. ونظراً لأن المنطاد يطلق بعضاً من غازه في الجو، يقال عن تصميم المنطاد الصفري: إنه " مفتوح " على الجو .
أثر التقنيات المتقدمة على المناطيد
لأن المناطيد هي أقدم وسيلة اخترعها الإنسان للطيران، ومع أنها تحلق في السماء منذ أكثر من 200 سنة، ويستخدمها العلماء منذ أمد بعيد في مهام بحثية مختلفة، إلا أن فترة بقائها محلقة كانت تحد، على الدوام، من مدى الاستفادة منها. أما الآن، وبفضل التقنيات المتقدمة، والتصميمات المتطورة، فقد صار بالإمكان إنتاج مناطيد تحلق مسافات أبعد مدى، وتصل إلى ارتفاعات عالية جديدة .
وأينما طارت المناطيد، فإنها تقدم فوائد عظيمة للعلماء الذين يستخدمونها. وفي العديد من الحالات بإمكان المناطيد أن تقدم عائداً استثمارياً أعظم مما تقدمه السفن الفضائية. وهذا هو السبب الرئيسي، الذي يجعل العلماء يبذلون جهوداً حثيثة للارتقاء بأول وسيلة اخترعها الإنسان للطيران .
أنظمة الاستشعار عن بعد الفضائية
أصبح الفضاء مجالاً لثورة علمية تكنولوجية، انعكست آثارها على الحياة المدنية والعسكرية على سطح الأرض، ووفرت للدول الكبرى، أو تلك التي قطعت شوطاً كبيراً في مجال استخدام الأقمار الصناعية، معلومات في كافة المجالات .
ففي وقت السلم، تقوم هذه الأقمار بمسح أقاليم الدول، ورسم الخرائط لها، واستكشاف مواردها الطبيعية، ورصد الأحوال الجوية، وأعمال الملاحة وتسجيلها .
وفي المجال العسكري، تستخدم الأقمار الصناعية في تقويم العمليات الهجومية، وتحديد الأهداف العسكرية وتمييزها، وتوفير المعلومات في أوقات الأزمات، والاستخبارات، وإجراءات التنصت، والاتصالات، والمراقبة، والاستطلاع، والملاحة، والأرصاد الجوية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الأقمار الصناعية تستخدم في عمليات التأكد من الالتزام بالمعاهدات المتعلقة بالحد من التسلح ونزع السلاح .
الصور الفضائية
تغطي الصورة الفضائية منطقة واسعة على سطح الأرض، ( الصورة الرقم 7 ) ، وهذا ما يوفر إمكانية النظرة الشاملة، والمقارنة، وتعرّف نسب المعالم الأرضية. وتوفر الصورة الفضائية الواحدة معطيات هائلة عن سطح الأرض المدروس، وغطائه النباتي، وتشكله الجيولوجي، وغير ذلك، بما يصل، أحياناً، في حال صورة " لاندسات " ، إلى ما يقارب ثمانية ملايين معلومة، وهذا ما يمكن من تقويم أفضل للمواضيع المطروحة للدرس .
ونظراً لتناوب مرور القمر الصناعي فوق المنطقة نفسها، كل أسبوعين تقريباً، أو كل 18 يوماً، فإن تكرار الصورة الفضائية للمناطق نفسها، خلال فترات زمانية قصيرة ومتساوية، تمكن من دراسة التغيرات، التي تحدثها عوامل الطبيعة أو يد الإنسان على سطح الأرض، ومتابعة تطورها، ثم التأثير على مجراها وتوجيهها في المنحنى الإيجابي المطلوب .
وتمكّن هذه الصور المتعددة أيضاً من اختيار أفضل الصور للمنطقة المدروسة وفي أفضل الظروف المناخية، فنحصل على أفضل النتائج، وتظهر أهمية ذلك في متابعة المشاريع الإنشائية الكبيرة، ودراسة تطور المحاصيل، أو الكوارث الطبيعية، وغيرها .
والسرعة التي نحصل بها على المعلومات والمعطيات قياسية؛ لأن القمر الصناعي يتم دورته حول الأرض خلال حوالي 105 دقائق، وبسرعة حوالي 29 ألف كم في الساعة .
والأقمار الصناعية تستقبل المعلومات عن الأغراض المطلوب دراستها، ثم ترسلها لحظة التقاطها إلى أجهزة أرضية، على صورة نبضات لاسلكية، ثم تترجم إلى معلومات، وصور حقيقية للاستفادة منها في تقدير الموقف واتخاذ القرار المناسب .
حساسية التصوير الفضائي
وتبلغ حساسية التصوير بالأقمار الصناعية إلى درجة أنها تستطيع مراقبة الأجسام الدقيقة وتصويرها، والتي لا يزيد حجمها عن ثلاثة أقدام مكعبة، وذلك من ارتفاع يصل حتى 200 ميل .
ولأن المعطيات التي تغذى بها المحطات الأرضية رقمية كلها، فإن الحاسبات الآلية المتطورة تستخدم لقراءة هذه المعطيات، خصوصاً في ما يتعلق بتحليل الصور. وبفضل هذه الحاسبات أصبح من الممكن التمييز بين دبابة مصنوعة من البلاستيك للتمويه ودبابة حقيقية .
نقل الصور الفضائية
كانت الأجيال الأولى من الأقمار الصناعية مزودة بآلات تصوير، وعقب إجراء التصوير يتم إسقاط الأفلام داخل كبسولات على فترات محددة، وعند دخولها الغلاف الجوي، تفتح مظلة، عند ارتفاع معين، وتقل سرعة اندفاعها، كما تطلق صواريخ ارتداد لتقليل السرعة، ثم يتم التقاط الكبسولة، إما بواسطة طائرات، أو من المحيطات، ( الشكل الرقم 3 ).
وتمثلت عيوب هذه الطريقة في البطء وضياع كثير من الوقت الثمين، فضلاً عن احتمال فقدان الكبسولة. وتلا ذلك تطوير الأقمار الصناعية، بتزويدها بآلة تصوير تليفزيوني، تقوم بالتقاط الصور، ثم ترسل إلى الأرض، بوسائل تليفزيونية أيضاً .
وكانت أنظمة الأقمار الصناعية تُعد من بين أشد البرامج التي تحاط بالسرية المطلقة في العالم. وقبل سنة 1986م، لم يسمع العالم عن بعض البرامج الأمريكية للأقمار الصناعية، ومنها " ريولايت " Rhyolite ، و " شاليت " Chalet ، و " ماجنوم " Magnum ، و " كورونا " Corona ، و " كيهول " Keyhole.
وبعد ذلك بعقد من الزمن، أصبحت الدول تقدر على شراء زمن بث بالأقمار الصناعية، أو شراء تغطية جغرافية محددة، من أصحاب الأنظمة، في فرنسا وروسيا .
وإدراكاً للإمكانات الواسعة لهذه التقنية، والتي ولدت، بطبيعة الحال، من التطبيقات العسكرية لنظم الاستطلاع، فقد بدأت الدول المهيمنة على أقمار الاستطلاع في تطوير التقنيات المصاحبة، وعلى الأخص تطوير أنواع من المستشعرات .
ويمكن تلخيص المزايا الفريدة للاستشعار عن بعد بالأقمار الصناعية فيما يلي :
1. مسح مساحات واسعة، بسرعة، وبشكل اقتصادي .
2. إمكانية إنشاء نظم للمراقبة والمتابعة الدورية .
3. الكشف عن التغيرات البيئية البطيئة، والتدريجية، وكذلك الضخمة والمفاجئة .
4. تجاوز الحدود السياسية والعوائق الجغرافية، مما يتيح التعامل مع العالم بوصفه وحدة بيئية وجغرافية ممتدة .
5. عدم تأثر النظام بالتقلبات الجوية، نظراً لعدم اعتماده على محطات رصد مأهولة، والقدرة على اختراق الغلاف الجوي .
6. إمكانية تطبيق التقنية على المناطق المناخية غير المواتية، كالمنطقة القطبية والصحراء الكبرى .
7. إمكانية تطبيق تقنيات الحاسبات مباشرة على المعلومات المستخرجة؛ ما يتيح تطوير الاستفادة من هذه المعلومات، وإمكان التعامل مع كميات هائلة من البيانات، حيث إن الأقمار الصناعية توفر بيانات رقمية، إضافة إلى الصور، التي تتيح إجراء التحليلات والدراسات الكمية .
8. دورية المعلومات، التي تعني إمكان الحصول على النوع نفسه من المعلومات لمنطقة معينة، على فترات زمنية مختلفة، وهذا يمكن من إجراء الدراسات الديناميكية، التي تتصل بدراسة تطور ظاهرة أو خاصية ما. وتتوافر دورية المعلومات نتيجة الزيارات المتكررة للأقمار .
أقمار المصادر الأرضية ERS
أطلقت وكالة الفضاء الأوروبية ESA قمرا أطلقت عليه اسم " قمر المصادر الأرضية " Earth Resource Satellite: ERS-1 ، ( الصورة الرقم 8 ) على متن الصاروخ " أريان-4 " في 16يوليو 1991م في مدار على ارتفاع 777 كيلومترا، بدورة قدرها 35 يوما وثلث اليوم. وقد تكلف برنامج الأقمار ERS المخصصة لدراسة المحيطات 860 مليون دولار، واشترك في دراسة بياناتها وتحليلها عدة آلاف من علماء المحيطات والأقمار الصناعية من جميع أنحاء العالم. وقد أطلق قمر ثان من مجموعة ERS نفسها، هو ERS-2 في عام 1995م .
نتائج استخدام قمر المصادر الأرضية
حقق هذا القمر نتائج كبيرة في مجال رصد المحيطات، حيث أظهر أن للمحيطات تضاريس تشبه تضاريس اليابسة، وليس المقصود بهذه التضاريس قاع المحيط تحت الماء، ولكن المقصود هو تضاريس سطح الماء نفسه .
فقد ظهر أن المحيط ليس سطحاً منتظماً متساوي الارتفاع في كل مناطقه، باستثناء ارتفاعات الأمواج المحلية، بل إن هناك مناطق شاسعة في المحيط، يرتفع سطح الماء فيها على المستوى العام للمحيط بنحو 100 متر، وأخرى ينخفض السطح فيها بمثل هذه القيمة .
ويرجع السبب في هذا التباين الكبير في السطح، والذي لم يكن من الممكن اكتشافه سوى بالأقمار الصناعية، إلى الاختلاف في مجال الجاذبية والتضاريس الأرضية تحت الماء في مناطق مختلفة من المحيط .
بناءً على هذه القياسات، رسمت خريطة لسطح المحيط، تبين منها أن هناك جبالاً من الماء، في حجم القارات، يقع أحدها إلى الشمال الشرقي من أستراليا، ويصل ارتفاع سطح الماء فيه إلى خمسة وثمانين متراً فوق المستوى المتوسط للمحيط، وأخرى إلى الغرب منها بالقرب من الهند، ينخفض سطح الماء فيها عن المستوى القياسي لسطح المحيط بنحو 105 أمتار، وبذلك يبلغ التباين بين ارتفاعي سطح الماء في هاتين المنطقتين المتجاورتين نحو 190 مترا .

. تحليل صور الاستشعار عن بعد

تتمثـل إحـدى الصعوبات الفنية في مـجال الاستشـعار عن بعـد في التعـامـل مع ناتج هذا الاستشعـار، إذ إن حجم المعلومات، التي يتم جمعها هائل جداً، بحـيث يستحيل تقريبا التعامل معه بشكل يدوي، ومن هنا كان لابد من تطوير برامج للحاسبات تستطيع التعامل مع هذه الصور الضوئية والرادارية، وتحـويلها إلى معلومات مـفهومة ومـفيدة، ويتطـلب ذلك تحليل الصور الجوية والفـضائية وتفسيرها آلياً، وهو ما يدخل في مجال علم " الـذكاء الاصـطناعي " ( Artificial Intelligence (AI.
صور "أبوللو "
حملت المركبة الفضائية " أبوللو ـ 9 " ، التي أطلقت 1969م، مجموعة من الكاميرات، التقطت صوراً للأرض، بعدة أطوال موجية، في وقت واحد، وأظهرت هذه الصور أن هذه التقنية، التي عُرفت باسم " التصوير متعدد الأطياف " Multispectral Imaging يمكن استخدامها في عدة تطبيقات مفيدة، كالتمييز بين الغطاء النباتي السليم والمصاب بالآفات، وفي عمل الخرائط الدقيقة، ومراقبة التلوث والتصحر، وغير ذلك .
تطور تقنيات التصوير
وقد أدت الصور الفضائية دوراً مهماً في عمليات التجسس أثناء حقبة الحرب الباردة، ونتيجة لذلك حدث؛ تطور كبير في تقنيات التصوير، وكيفية التعامل مع الصور الفضائية. فقد بدأ التصوير باستخدام الفيلم، الذي كان يعاد إلى الأرض لتحميضه، ثم تكبر الصور .
وتلا ذلك التصوير باستخدام الدوائر الإلكترونية الحساسة، حيث تبث المعلومات على هيئة أرقام، يتم تجميعها آليا، باستخدام أجهزة الحاسب المتطورة، ثم طورت بعد ذلك تقنية جمع المعلومات في الأطياف المتعددة، والتي تسمح بالرؤية الليلية، أو بقراءة الاختلاف في الحرارة بين جسم وآخر، وكذلك التصوير الراداري، الذي يخترق السحب .
صور مكوك الفضاء "إنديفور "
وقد ذكرت وكالة الطيران والفضاء الأمريكية " ناسا " NASA أن الصور، التي رسمها مكوك الفضاء " إنديفور " ، تُعد أفضل من تلك الصور الموجودة حالياً للأرض، وأن كان معظمها سيبقى سرياً، وسيكون استخدامها قاصراً على أجهزة الدفاع والاستخبارات الأمريكية .
وكان الرواد الستة على متن المكوك قد مدّوا صارية، في الفضاء بنجاح، وهي المرة الأولى التي تقام فيها بنية في محيط منعدم الجاذبية. وشكل مد الصارية، الذي انتهى بعد ست ساعات على وضع المكوك في مداره، أحد أهم مراحل هذه المهمة، التي تهدف إلى التقاط صورة طوبوغرافية، ثلاثية الأبعاد، للأرض بفضل جهاز مسح راداري شديد التطور .
وقد سمحت الصارية بالتقاط صورتين للأرض في الوقت نفسه، وذلك باستخدام تقنية تعرف بتقنية " تداخل حزم موجات الرادار ". فالصورة الأولى تمت بواسطة هوائيات الرادار في المكوك، والأخرى بواسطة الهوائي المثبت في طرف الصارية .
وأمضى طاقم المكوك أياماً في الفضاء، يبثون خلالها إشارات رادارية إلى المدن، والحقول، والجبال، والغابات، وكل شىء تقريباً يدخل في تشكيل سطح الأرض فيما بين القطبين. ولدى ارتداد الإشارات إلى الفضاء، قامت الهوائيات المركبة على صارية المكوك بتجميعها للحصول على صور تماثل الأفلام السينمائية، أو الصور ثلاثية الأبعاد، لتكوين أفضل صورة طوبوغرافية للأرض، أمكن الحصول عليها حتى الآن .
الحصول على الصور
من المعروف أن عملية التصوير تنتج صوراً للملامح من خلال تسجيل انعكاس الضوء المرئي للعين عنها، ولكن مجسات الأقمار الصناعية الماسحة لا " ترى " فقط الضوء المرئي، ولكنها " تحس " بالإشعاع في منطقة الطيف الكهرومغناطيسي، الذي يقع وراء اللون الأحمر، وبالتالي وراء الإدراك المحدود للعين، وهو ما يسمى " المنطقة القريبة من دون الحمراء ". ومن هنا كانت قدرة القمر الصناعي على " الرؤية " المتعددة الأطياف، والإمكانية غير العادية على إعطاء المعلومات .
وحيث إن الأشياء المختلفة، كالحيوان والنبات، والمعادن، تعكس ضوء الشمس بطرق مختلفة، فإن كلاً منها يقال: إن له " بصمة طيفية " ، فالحجر الرملي يعكس الضوء في المنطقة دون الحمراء بشكل يختلف عن عكس الطفلة، والتربة المبتلة تختلف عن الجافة .
كما تختلف الانعكاسات في الذرة عنها في القمح، وهكذا. ومثل هذه البصمات تصبح قابلة للتمييز عقب التحليل الدقيق للمعلومات المصورة، ويعالجها الحاسب الآلي على الأرض. وفي هذه المعالجة، يصبح ما هو خفي بالضرورة مرئياً من خلال استعمال ألوان " كاذبة " تعطي هذه الصور مظهراً غير مألوف .
الأساليب الحديثة لالتقاط الصور ومعالجتها
وفي تجربة للأسلوب الجديد في النظر إلى الأرض عن بعد، أبرز نظام التصوير بالرادار، الذي تحمله الأقمار الصناعية، مقاطع كبيرة من الأرض، محققاً نتائج باهرة. وهكذا أدت التكنولوجيات الحديثة، والمعالجة الإلكترونية للبيانات إلى تغيير ثورى في علم التصوير الفضائي وفنه. وقد شارك في إحداث هذه الثورة الأقمار الصناعية وأجهزة الحاسب الآلي، التي جعلت الصور الجديدة أكثر قدرة على فهم العالم. وربما أكثر قدرة على إدارته، فالصور تسعى إلى تبسيط العالم إلى مقاييس تسمح للإنسان بفهمه .
ودرجة التفريق Resolution لأنظمة التصوير في الأقمار الحديثة تستطيع أن تلاحظ تغيرات أدق في شدة الضوء المنعكس عن سطح الأرض. بمعنى إن كل مستشعر يستجيب للتغير في شدة الإضاءة، ويختزن النتائج في صورة رقمية، وكل رقم يمثل عنصراً من عناصر الصورة، ويتم تجميع عناصر الصورة من خلال معالجة الحاسب لتكوين الصور .
راسمات الصور الموضوعية
وتستخدم الأقمار الصناعية الحديثة " راسمات الصور الموضوعية ". فإضافة إلى قدرتها التحليلية وحساسيتها الفائقة للتباينات الضوئية، فإن هذه المستشعرات تستطع أن " ترى " أكثر، لأنها تقيس الضوء المنعكس في ستة أطوال موجية؛ أربعة منها في المنطقة دون الحمراء، وكذلك قناة حرارية لالتقاط درجات حرارة السطوح .
ويراد للصور أن تخدم غرضاً محدداً، أو أن توضح موضوعاً معيناً، قد يكون التربة أو توزيع الغطاء الخضري، أو التدفق الجليدي،أو الغطاء الثلجي، أو الصدوع الجيولوجية، أو أنماط استخدام الأرض. وكل هذه تمثل أدوات صناعة رسم الصور بواسطة القمر الصناعي .
وقد تطورت تكنولوجيا الحصول على صور الاستشعار عن بعد، من حيث الوضوح والدقة. وتعددت وسائل التصوير، ومنها :
1. التصوير التليفزيوني
ويتم بواسطة كاميرتين، تكون الزاوية بين عدستيهما صغيرة؛ ما يزيد من مجال الرؤية للعدستين، وأثناء تحليق القمر يقع في مجال رؤيتهما شريط من سطح الأرض، يبلغ عرضه ألف كيلومتر أو أكثر، وتسجل الصورة الناتجة على شريط مغناطيسي، ثم تنتقل إلى الأرض، عندما يمر القمر فوق أحد مراكز استقبال المعلومات، وتستطيع الكاميرا تصوير الأماكن المكشوفة فقط، بينما يعوق عملها الظلام والسحاب .
2. التصوير بالأشعة تحت الحمراء
تقوم أجهزة الأشعة تحت الحمراء بقياس الإشعاع الحراري المنبعث من سطح الأرض، وعن طريق الحصول على البصمة الحرارية لمنطقة ما يمكن تحديد نوع المكونات الصغرى
للصورة، انظر الجدول الرقم 4،ويلعب الحاسب دورا كبيرا في تحديد شكل الصورة، انظر الصورة الرقم 10 .
3. التصوير الضوئي
تم هذا التصوير باستخدام كاميرات ضوئية، ذات عدسات قوية، للحصول على تفاصيل دقيقة، ويتم هذا التصوير نهاراً، وفي الظروف الجوية الجيدة، وهذا هو أفضل أسلوب للحصول على معلومات مؤكدة وصورة ثلاثية الأبعاد .
4. التصوير باستخدام الأشعة السينية
هو أسلوب مستحدث للاستشعار عن بعد، ويستلزم أنواعا ضخمة من الكاميرات. وهذه الأشعة تستطيع اختراق المواقع بدرجات مختلفة لتحديد ما بداخلها، ويستخدم هذا الأسلوب في محطات الفضاء أو الأقمار الصناعية الضخمة التي تزن أكثر من طن .
مكونات الصورة
تركب صورة الاستشعار عن بعد من مساحات صغيرة متساوية، تدعى عناصر الصورة، " بكسل " Pixel ، تكون مرئية في خطوط وأعمدة منتظمة. ونتخيل أن الصورة تتكون من كم هائل من هذه العناصر، كل منها يمثل مساحة أرضية، تختلف من قمر لآخر، فهي 57×79م في الجيل الأول من أقمار " لاندسات " الأمريكية، و 10× 10م أو 20× 20م في حالة القمر الفرنسي " سبوت ".
من هذه المساحة تصدر انبعاثات أو انعكاسات كهرومغناطيسية، تلتقطها أجهزة القمر، التي ترسلها إلى محطات الاستقبال الأرضية. ويتوقف عدد البيانات الرقمية لأي عنصر على عدد القنوات، التي تمثل الأطوال الموجية، التي تستقبل عليها الانبعاثات أو الانعكاسات الطيفية .
معالجة الصور
شير مفهوم معالجة الصورة إلى استخدام الحاسب الآلي لمعالجة بياناتها، المخزنة في هيئة رقمية. وتستهدف هذه المعالجات في مجملها زيادة إيضاح الصورة عن طريق زيادة التناقض Contrast أو تقسيمها إلى مجاميع، أو بغير ذلك من الطرق، ويعبر عنها بألوان مختلفة، وذلك للوصول إلى أكبر قدر من المعلومات عن الأشياء موضوع الدراسة .
تعد المعالجة الرقمية للصور من أهم التقنيات المستخدمة في مجال الاستشعار عن بعد، وقد ساعد في تطبيق هذه التقنية إمكان الحصول على المعطيات بشكل رقمي، ولأطوال موجية متعددة من جهة، ومن جهة أخرى التطور الكبير الذي تشهده أجهزة الحاسبات الآلية، من حيث سرعة معالجتها للبيانات، والإمكانية الكبيرة على تخزينها. ومن المزايا الأساسية لتقنية المعالجة الرقمية تنوعها، وإمكان تكرارها، ومحافظتها على دقة المعطيات الأصلية .
وترتبط الصور بالحاسب بعلاقتين أساسيتين هما: معالجة الصور، وتجميع الصور بواسطة الحاسب الآلي Computer Graphics. وتتم معالجة الصور بالحاسب الآلي في ثلاث مراحل أساسية :
1. إدخال الصورة المطلوب معالجتها إلى ذاكرة الحاسب .
2. معالجة الصورة .
3. إخراج الصورة بعد معالجتها .

معالجة الصور بالحاسب
وبذلك، فإن معالجة الصورة بالحاسب تشبه، من حيث المبدأ، والمراحل، معالجة المعلومات بالحاسب. بل هي في الواقع معالجة للمعلومات المرئية بالحاسب. والصور، كمعلومات مرئية، لا تتكون من وحدات منفصلة، كالأحرف والأرقام، التي يمكن إدخالها للحاسب عادة عن طريق وحدات الإدخال المتعارف عليها، مثل لوحة المفاتيح، بل إن أي صورة تمثل فيضاً من المعلومات المستمرة والممتدة في إطارها .
ومن جهة أخرى، فإن الحاسب يمكنه فقط التعامل مع البيانات المنفصلة، كالأحرف والأرقام، وفي تعامله مع هذه البيانات يقوم بتحويل كل بيان إلى رقم ثنائي Binary. ولهذا يطلق على معالجة الصور باستخدام الحاسب " المعالجة الرقمية للصور " Digital Image Processing.
عملية إدخال الصور
وتشتمل مرحلة إدخال الصورة لذاكرة الحاسب أساساً على عملية تحويل فيض المعلومات المستمرة، في داخل إطار الصورة، إلى معلومات رقمية متتابعة، هذه المرحلة يطلق عليها اسم " المسح والترقيم " ، حيث تقسم الصورة إلى عناصر صغيرة تسمى Pixel. وفي المعالجة الرقمية للصور تقسم الصورة إلى عناصر متساوية الأحجام، وهنا يمكن تخيل أن الصورة مكونة من مربعات صغيرة .
وتمثل عملية المسح والترقيم إعطاء قيم لشدة الاستضاءة لكل عنصر من هذه العناصر. ويُوصف كل عنصر بقيمة تشير إلى شدة إضاءته. ففي حالة الصور الرمادية يمكن أن يوصف العنصر الأسود بالقيمة صفر، تم تزيد القيمة بزيادة شدة إضاءة العنصر. وإذا خصص لكل عنصر حرف واحد Byte لتمثيل شدة الإضاءة، فإنه يمكن تمثيل العناصر شديدة الاستضاءة البيضاء برقم أكبر من الصفر، وأن تمثل درجات اللون الرمادي بأرقام بين الصفر ورقم اللون الأبيض .
مزج الصور
وعلى الرغم من إمكانية استخدام الصور المفردة للنطاقات الضيقة والمصححة في عمليات التفسير، إلا أن إمكانية المزج بين صور النطاقات المختلفة تعد أكثر ملاءمة للمحلل أو المفسر البصري في تحديد المعطيات الخاصة، وذلك حسب هدف الدراسة المراد تحقيقه. وتنتج الصور الملونة من طريق مزج ثلاثة أطوال موجية مختلفة، من خلال إسقاطها عبر منابع ضوئية للألوان الأزرق والأخضر والأحمر، حيث تفيد الصور الملونة في إمكانية التمييز الأفضل .
ويمكن تقسيم الصور إلى ثلاث مجموعات :
1. تشتمل المجموعة الأولى على الصور الرمادية، التي يمكن أن تراوح قيمة أي عنصر من عناصرها من قيمة السواد إلى القيمة المناظرة للون الأبيض. ويتكون جهاز إدخال الصور الرمادية للحاسب، عادة، من كاميرا فيديو متبوعة بمحول إشارات مستمرة، يحول الإشارات من كاميرا الفيديو إلى مصفوفة من الأرقام، يمكن إدخالها للذاكرة، التي يطلق عليها " ذاكرة الصورة ". وإظهار الصور الرمادية العادية بشدة إضاءة وتفاصيل تحليلية مقبولة، يحتاج في العادة إلى 256× 256 عنصراً للصورة. وعلى ذلك فحجم الذاكرة المطلوب لتخزين صورة رمادية متوسطة هو 34 كيلو بايت K. Byte.
2. أما المجموعة الثانية من الصور فيمكن توصيفها للحاسب بمجموعة من الإحداثيات والأشكال الهندسية البسيطة، مثل الخطوط المستقيمة وأقواس الدوائر. وتمثل، عادة، هذه الصور أشكالاً هندسية كخرائط المدن، والحقول، وأشكال المباني، والدوائر الكهربية، وغيرها .
3. وتوصف المجموعة الثالثة من الصور على أنها ثنائية: أبيض وأسود. وعلى رغم من أن هذه الصور الثنائية يمكن تمثيلها في حجم ذاكرة صغيرة، إذا مثل كل عنصر برقم ثنائي، وبالتالي يمكن أن تمثل كل 8 عناصر في مكان حرف واحد. وهذه الطريقة لا تستخدم، عادة، وذلك لأن أجهزة الحاسب لا تتيح عادة التعامل مع رقم ثنائي واحد بطريقة مباشرة. وعلى ذلك، فإن كل عنصر من هذه العناصر، إما أن تخزن قيمته في مكان حرف، وإما أن يلزم بناء دوائر خاصة بإدخال هذه الصور الثنائية .

جهاز ماسح الصور
ويسمى هذا الجهاز Scanner ، ويحدد ثمنه قدرته، التي توصف بسرعة مسح وثيقة واحدة، وكذلك بقدرته التحليلية. فالماسح المتوسط يقوم بمسح الوثيقة 8×12 بوصة في زمن أقل من الدقيقة، وبقدرة تحليلية تصل إلى 255 عنصراً في البوصة الطولية. أي أن الوثيقة التي أبعادها 8× 12 بوصة ترفع على أنها ما يقرب من 4 ملايين عنصر .
وعند إمكانية تجميع كل 8 عناصر في مكان حرف واحد، يكون حجم الذاكرة المطلوبة نصف مليون حرف. من هذا يتضح أن الاحتياجات لأحجام ذاكرة كبيرة، في مجال المعالجة العددية للصور، هو من الأمور المطروقة .
أهداف المعالجة الرقمية للصور
وترتبط أساليب المعالجة الرقمية للصور بالهدف من هذه المعالجة، وتتمثل هذه الأهداف في :
1. تحسين الصور أو تعديلها؛ لإظهارها وإظهار المعلومات ذات الأهمية الخاصة بطريقة أفضل .
2. عمل قياسات على الصور، والقيام بعملية التلاؤم بين عناصر الصورة .
3. تعرّف أجزاء من الصورة .
والمعالجة هنا تقوم على أساس معرفة مبدئية بمكونات الصورة، ويكون الهدف، عادة، عمليات تصنيف للصورة من طريق بيانات عناصرها، لمعرفة محتوياتها .
أساليب المعالجة الرقمية للصور
وتتم المعالجة الرقمية للصور بإحدى الأساليب الثلاثة الآتية :
1. أسلوب معالجة النقطة، وفيه يعالج كل عنصر من عناصر الصورة على حدة، ودون اعتبار للعناصر الأخرى .
2. أسلوب معالجة المساحة، ويستخدم للحصول على حدود أوضح لأجزاء الصورة .
3. أسلوب معالجة الإطار، وهنا تكون المعالجة لصورتين متتابعتين على الأقل، لإظهار الفروق بينهما. ويستخدم هذا الأسلوب في عمليات المراقبة لتعرّف الأجزاء المتحركة. ولذلك، ومع اعتبار كمية البيانات الخاصة بكل صورة، يتضح الاحتياج الدائم لوسيلة معالجة أسرع .
مميزات صور الاستشعار الحديثة
تتميز الصور الحديثة للاستشعار عن بعد بأنها بيانات ذات نوعية عالية المستوى لأنها، تمتلك الخواص التالية :
1. ارتفاع درجة التفريق، حيث انتقلت من 57×79م في جيل الأقمار MSS إلى 30×30م في جيل الأقمار TM ، و 20×20م أو 10×10م في حالة القمر الفرنسي " سبوت " ، ثم جاءت طفرة الجيل الثالث ليقدم دقة إيضاحية عالية للصورة الفضائية، وذلك بتصغير المساحة الأرضية، التي تمثل النقطة الأساسية Pixel ، حيث بلغت هذه المساحة 3×3 أمتار في الأقمار Early Birds ثم 1×1 متر، و 4×4 أمتار في الأقمار Quick Birds.
2. ارتفاع درجة الدقة الطيفية Spectral Resolution ، ويقصد به ضيق المدى الطيفي، أو قصر الطول الموجي، الذي يتم خلاله التقاط الموجات الكهرومغناطيسية المنبعثة من الأجسام الأرضية، حيث يتباين المدى الموجي من 90 إلى 110 نانومترات في القمر الفرنسي " سبوت " ، ويتراوح هذا المدى في الجيل الثاني TM بين 70 نانومتراً في القمر TM-1 و250 نانومتراً بالنسبة للقمر TM-6. ثم جاء الجيل الثالث لينقلنا إلى مدى طيفي ونوعية فضائية وطيفية وتعدد طيفي آخر، وذلك عند استخدام أجهزة الاسبكترومتر، والتي تعرف باسم CASI ، والتي تعتمد على ديناميكية المدى الطيفي للقنوات Spectral Band Range ، وديناميكية درجة التفريق .
3. تعدد القنوات، أو الأطوال الموجية، التي يتم عليها التقاط انبعاثات الأجسام الأرضية، فبنظرة إلى بيانات صور القمر " سبوت " ، نجد أنها تلتقط فقط على ثلاث موجات، بينما يعطي الجيل الأول من أقمار " لاندسات " بياناته على أربع قنوات، وقد زادت إلى سبع قنوات، في بيانات الجيل الثاني TM ، وجاء الجيل الثالث، من بيانات الاستشعار السالب، ليقفز بعدد القنوات إلى 545 قناة .
4. بيانات الجيل الثالث لا تحتاج إلى إجراء تصحيحات هندسية، ولا تعاني الإزاحة الطبوغرافية .
5. إمكانية تغيير المساحة الأرضية، التي تمثلها النقطة الأساسية للصورة، وذلك بتغيير ارتفاع الطيران، وكذلك سهولة تغيير عدد القنوات وأطوال موجاتها، وبالتالي تعدد مجالات الاستخدام .
6. تتوافر الإحداثيات الجغرافية للبيانات الحديثة، وذلك بفضل وجود جهاز الملاحة الكونى GPS ، المحمول على الأقمار الصناعية، وبذا، تصبح البيانات من النوعية المطلوبة، التي تمتلك إحداثيات أرضية .
دقة استقراء النتائج وسهولته
وبطبيعة الحال، لا تتوافر المميزات أو القدرات السابقة مجتمعة في نظام واحد، حيث ينفرد كل نظام بميزة، أو بعدد من المميزات السابقة. فعلى الرغم من ارتفاع الدقة الطيفية، وتعدد القنوات لنظام أجهزة الإسبكترومتر CASI ، إلا أنه يعاب على هذا النظام قلة عدد النقاط الأساسية، التي تتكون منها الصورة الواحدة .
وعند مقارنة بيانات الجيل الحديث مع الجيلين السابقين، من حيث بيانات الاستشعار الفضائي السالب، يذكر تطور نوعية البيانات، والذي أنعكس على مفهوم معالجة البيانات الرقمية لبيانات الأقمار الصناعية والصور الجوية وأساليبها، التي يجرى لها مسح ضوئي .
وهذا بدوره أدى إلى اتساع مجالات تطبيقات الاستشعار عن بعد، حيث ساعد التوصل إلى بيانات الجيل الثالث ذات التعدد العالي للقنوات، والارتفاع المتناهي في درجة التفريق، إلى تغيير أساس معالجة البيانات الرقمية للاستشعار عن بعد أو مفهومها .
أسلوب قراءة الصورة في الأجيال المختلفة
ففي خلال الجيل الأول، استهدفت المعالجة التعرف على ماهية الأشياء الأرضية، من طريق مدى اختلاف مجاميع النقاط الأساسية Pixels وتشابهها،وبالتالي افتقد استقراء نتائج معالجة الصور وتفسيرها إلى كثير من الدقة، وزادت عمليات التحقق والتأكد الأرضي .
على العكس من ذلك، فإن بيانات الجيل الثالث، بمميزاتها المتعددة، قادت إلى مفهوم جيل جديد لمعالجة البيانات الرقمية، وهو مفهوم إمكانية البحث عن نقطة أساسية، أو البحث عن مجموعة صغيرة من النقاط الأساسية، التي تتساوى في قيم بياناتها الرقمية، أو على الأقل، تتشابه بدرجة عالية قريبة من التساوي، وبالتالي توفر الدقة والسهولة لاستقراء النتائج .
أساليب تحسين الصور
وتتضمن المعالجة الرقمية للصور عمليتين أساسيتين، هما: تحسين الصورة، والتصنيف الرقمي للصور. وتحسين الصور يهدف إلى إمكانية التوصل للعرض والإظهار الأفضل لمحتوى الصورة من المعلومات، بحيث تكون النتيجة أكثر ملاءمة من الصورة الأصلية لتطبيق محدد .
وحسب أنواع الصور المستخدمة في المعالجة، يمكن تطبيق إمكانيات تحسين وترميم مختلفة. ويُعد تحسين الصور النقطة الأساسية من أجل التفسير البصري اللاحق، وكذلك التصنيف الرقمي للصور المحسنة. ومن إمكانيات التحسين المختلفة للصور :
1. التصحيح الهندسي
ويستخدم التصحيح الهندسي Geometric Corrections للصور الفضائية، التي بها تشوهات هندسية، نتيجة التغير في سرعة المسح، والتغيير في ارتفاع المركبة، التي تحمل أجهزة الاستشعار عن بعد، وسرعتها .
ويُعد هذا التصحيح مهماً عند إجراء مطابقة بين الصور الفضائية التابعة لأنظمة استشعار مختلفة. وتحسب رياضياً معاملات التحويل، والتي على أساسها يتم تصحيح الصورة من طريق إعادة ترتيب العناصر في مستوى الصورة، وذلك لكون الصورة الفضائية المعالجة هي صورة رقمية معروفة عند قيم إحداثيات صحيحة .
2. التصحيح الجوي
في حالة التصحيح الجوي Atmospheric Corrections ، تطرأ على الأشعة الضوئية المرسلة من الشمس عمليات انتثار ضمن الغلاف الجوي، ويكون التناثر الجوي أكبر على الأشعة الضوئية ذات الأطوال الموجية الأقصر، كما في صور " لاندسات ".
وهذه الأشعة المنتثرة تضاف إلى الإشعاع المنعكس من سطح الأرض إلى المركبة الفضائية مما يسبب الإقلال من درجة التباين ضمن الصورة الفضائية. ويهدف هذا التصحيح إلى تعديل شدة الإضاءة من خلال حذف قيمة الأشعة المنتثرة من قيم عناصر الصورة .
3. تعزيز التباين
أما تعزيز التباين Contrast ، فيفيد في زيادة التباين اللوني بين عناصر الصورة، خاصة تلك التي تملك درجات لونية متقاربة، وذلك من طريق نشر درجات الإضاءة للمشهد، بحيث يغطي كامل المجال اللوني من اللون الأسود وحتى اللون الأبيض .
4. تقطيع الكثافة
ويستفاد من تقطيع الكثافة Density Slicing في تقطيع مجال شدة اللون للصورة الفضائية إلى عدد من الشرائح، بحيث تحصر كل شريحة نطاقاً محدداً للدرجة اللونية، ويعطيها لوناً منفصلاً، وهذه الطريقة تساعد على معالجة الصورة بالتلوين .
5. الترشيح
والصور الفضائية تحتوي على إشارات ضجيج Noise تؤدي إلى تشوه الصورة. ويهدف استخدام المرشحات Filters إلى الإقلال من هذا الضجيج، مما يساعد على إمكانية التفسير الأفضل لمحتوى الصورة. وعند اختيار المرشح المناسب يؤخذ بالحسبان محتوى الصورة من المعلومات، ونسبة الضجيج فيها، والهدف من الدراسة، ودرجة التمييز الأرضية للنظام المراد استخدامه .
6. موزاييك الصورة
ومن خلال عملية الموزاييك يتم ربط الصور المفردة المختارة من أجل الحصول على صورة واحدة، وذلك بعد إجراء عمليات تعزيز التباين والتصحيحات المختلفة لتكون جميع الصور ذات مظهر منتظم ولوني متقارب، وتتم عملية الربط باستخدام نقاط تمييز أرضية في مناطق التراكب بين الصور المتجاورة .
7. تناسب قنوات الصور
ويهدف تناسب قنوات الصور إلى الإقلال من، أو حذف، الفروق الطبوغرافية بين الصور بحيث تملك الأجسام المتشابهة النسبة نفسها، بغض النظر عن التغييرات في الإضاءة. وتعد هذه العملية مفيدة من أجل التمييز الأفضل لأنواع الصخور والتربة على الصور الفضائية. ولكن من مساوئها أنها تقلل من نسبة التباين بين عناصر الصورة، كما يمكن استخدام صور التناسب من أجل الحصول على صور ملونة بألوان مركبة .

الاستشعار عن بعد: علم وتطبيق وتكنولوجيا



الاستخدامات والتطبيقات المدنية


حصر الموارد الطبيعية
مكنت صور الاستشعار عن بعد من تصحيح كثير من المعلومات، وأعيد النظر في معظم الخرائط الجيولوجية، ذلك لأن هذه الصور تعطي نظرة شمولية ودقيقة لوحدات وتراكيب جيولوجية، ذات امتداد كبير، وتعطي المؤشرات الأولية للإمكانات المعدنية والنفطية والغازية .
واليوم هناك أمثلة لا تحصى على نجاح هذه التقنية في التطبيقات، جرت خلال السنوات القليلة الماضية في وسط دولة المغرب حول الحديد والفوسفات، وفي كندا، وفرنسا، وأسبانيا، ومصر، وغيرها .
حصر مصادر النفط والغاز
أصبحت شركات النفط العالمية تعتمد بشكل، شبه رئيس، على استقراء الصور لتحديد مواقع التنقيب عن النفط والغاز، بعد أن كانت تعتمد على التصوير الجوي التقليدي، الذي يستنفذ كثيرا من الوقت والتكاليف، فبينما تستطيع هذه الشركات اليوم استخدام صورة فضائية تغطي على الأرض مساحة 34 ألف كم مربع، فإنها تحتاج إلى ألف وستمائة صورة جوية لتغطية المساحة نفسها، وبتكاليف باهظة، وبدقة متواضعة، رغم المقياس الكبير لهذه الصور .
وتشير الصور الفضائية إلى مناطق المعادن والنفط والغاز في الأحواض الرسوبية والفوالق وغيرها، مما يسهل توجيه أعمال التنقيب التفصيلي، والوصول إلى النتائج بفترات قياسية، وقد نجح تطبيق هذه التقنية في بورما، والفلبين، وكينيا، ومصر .
حصر مصادر المياه الجوفية
ويمكن بواسطة تحليل الصور الفضائية والمؤشرات التي تظهرها تحديد مواقع المياه الجوفية، ودراسة مصادر المياه السطحية، وتوجيه استغلالها بجدوى كبيرة، وكذلك دراسة تراكمات الثلوج ومدى تأثيرها على تغذية المياه الجوفية. وقد اكتشفت بهذه الوسائل وديان غنية بالمياه في البحر وغرب النيل وفي السودان، ووضعت على أساس ذلك خرائط مهمة لاستخدامات الأراضي .
أعمال المساحة
أدت التكنولوجيات الحديثة للاستشعار عن بعد، والمعالجة الإلكترونية للبيانات إلى تغيير ثوري في أعمال المساحة، التي جعلت الخرائط الجديدة أكثر قدرة على فهم العالم. وربما أكثر قدرة على إدارته، فالخرائط تسعى إلى تبسيط العالم إلى مقاييس تسمح للإنسان بفهمه .
وجدير بالذكر أن الصور الفضائية يتم الحصول عليها من ارتفاعات أكثر مئات المرات من تلك الارتفاعات التي تطير عليها طائرات المساحة، ومن الواضح أنها فتحت آفاقا جديدة وخاصة للمساحة ذات المقياس الصغير .
وما كان يمثل مشكلة في التصوير الجوي لرسم الخرائط، كغطاء السحب في حالة الطقس السيئ، تم إخضاعه لأنظمة وأجهزة استشعارية حديثة، لا تتأثر بالسحب بتاتاً. ففي البرازيل، مثلاً، كانت نتيجة عمل ست سنوات متواصلة من جمع الصور الجوية لرسم الخرائط لمنطقة شاسعة، إنتاج تغطية مقبولة لنصف المساحة المرغوبة والمطلوبة فقط، بينما أنتجت التحليقات الحديثة التي استخدمت الرادار ذي الرؤية الجانبية، تغطية كل المنطقة المطلوبة، وبشكل بالغ السرعة، ( الصورة الرقم 11 ).
تأثير الغلاف الجوي في التصوير من الفضاء
مع بداية عصر الفضاء، كان التفكير في الواقع المرتقب على رسم الخرائط محدوداً، حيث افترض العديد من الخبراء أن الغلاف الجوي للأرض سيشوه ويحول دون التصوير الجيد من الفضاء، ولكن رواد الفضاء الأوائل أثبتوا خطأ هذا الافتراض. وعلق رائد الفضاء " جون جلين " ، عندما اقترب من نهاية طيرانه المداري، في مركبة الفضاء " ميركيوري " عام 1962م، قائلا : " إنني أستطيع رؤية ولاية فلوريدا كاملة ممتدة تماماً، مثلما هي على الخريطة ".
وبهذا تمكن رائد الفضاء جلين، من رؤية متكاملة لِما اضطرت أجيال من راسمى الخرائط لتجميعه على سطح الأرض، أو من خلال الطيران المنخفض. ولعل ما هو أكثر إثارة وكشفا بالنسبة لراسمى الخرائط، تجربة " جوردون كوبر " ، أثناء رحلة " ميركيوري " الأخيرة عام 1963م، فقد أبلغ رائد الفضاء وهو على ارتفاع 165 كيلومترا فوق سطح التبت، قائلا : " أستطيع أن أميّز المنازل والشوارع كلا بمفرده ".
تطور رسم الخرائط باستخدام الصور الفضائية
وبمقارنة الخرائط الموجودة، التي تجاوزتها الأحداث بسنين عديدة، بالصور التي التقطها رواد الفضاء، تمكن علماء الخرائط بسهولة من تمييز الجبال، التي لم تكن محددة بالخرائط السابقة في التبت، وكذلك البحيرات المرسومة في أماكن خطأ على الخريطة، والخطوط المحددة لقيعان البحيرات القديمة. ومن هذه الصور أمكن وضع خريطة حديثة للتبت .
وفي علم الخرائط، يراد للخارطة الموضوعية أن تخدم غرضا محدداً، على النقيض من الخارطة العامة، التي تظهر عليها مجموعة متسعة من الظواهر في آن واحد. والموضوع المحدد قد يكون التربة، أو توزيع الغطاء الخضري، أو الغطاء الثلجي، أو الصدوع الجيولوجية، أو أنماط استخدام الأرض. وكل هذه تمثل أدوات صناعة رسم الخرائط بواسطة تقنيات الاستشعار عن بعد .
وفي السبعينيات، أجرت البرازيل، بمعونة الأمريكيين، مسحاً لحوض نهر الأمازون، الذي كان مسحه في السابق ضعيفاً، والذي يشكل نصف مساحة البرازيل، وذلك باستخدام الرادار المحمول جواً. ولقد تم اكتشاف نهر، كان غير مخطط في السابق، يتجاوز طوله عدة مئات من الكيلومترات، كما أن منطقة كانت تعد غابة قومية، تبين أنها منطقة سافانا .
وفي عام 1982م استكمل المسح الجيولوجي أول قاعدة للمعلومات الخرائطية الرقمية، وهي مجموعة أشرطة مغناطيسية قياسية للحاسب، تحتوي على الخطوط والحدود والطرق والسكك الحديدية والأنهار والجداول، وغيرها من الملامح الخرائطية للولايات المتحدة كلها .
تطور وسائل المساحة المحمولة جواً
تطورت وسائل المساحات الجيومغناطيسية Geomagnetic Surveys المحمولة جواً في ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية في الثلاثينيات من القرن العشرين الميلادي، واستخدمت في الكشف عن الغواصات أثناء الحرب العالمية الثانية. وأثبتت هذه الطريقة قيمتها في المساحة التعدينية في عدة دول .
كانت والمساحة الراديوميترية النوع الثاني من المساحة الجيولوجية الطبيعية لكي تصبح محمولة جوا، والمساحة الكهرومغناطيسية Electromagnetic Surveys كانت الثالثة .
اكتشاف الآثار
التنقيب عن المناطق الأثرية أحد تطبيقات الاستشعار عن بعد المهمة، حيث يمكن استعمال الصور الجوية والفضائية للكشف عن المواقع الأثرية، عن طريق رؤية المظاهر السطحية وما تحتها، وذلك من خلال تفسير هذه الصور .
وقد بدأ استخدام تقنية الاستشعار عن بعد في الكشف عن الآثار في توسيع رقعة الظاهر منها، والذي لم يظهر بعد، وذلك عن طريق متابعة الانحرافات اللونية في الغطاء النباتي في مكان ما، واختلاف درجة الرطوبة في التربة، ومدى نمو النباتات فوق الموقع المدروس، وعن طريق متابعة الأشكال والأنماط الهندسية التي تأخذها مثلا ظواهر الصقيع في منطقة ما .
المظاهر السطحية الأثرية
أما المظاهر السطحية الأثرية المهمة، فتشمل الآثار المرئية، والتلال، والكتل الصخرية، والآثار السطحية الأخرى، ومثال ذلك الآثار التي كانت تشكل الأبنية والقلاع الأثرية في أوروبا عموماً .
ومن أمثلة التلال الأثرية التي اكتشفت بواسطة تقنيات الاستشعار عن بعد التلال التي تشبه الطيور في شكلها، والتلال التي تشبه الأفاعي، الواقعة وسط غربي الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك كثير من الآثار السطحية في روسيا أيضاً .
المظاهر الأثرية تحت السطحية
وأما المظاهر الأثرية تحت السطحية، فتشمل الآثار المطمورة، كالأبنية القديمة، والقنوات، والخنادق القديمة، والطرق الأثرية القديمة أيضا. وعندما تكون هذه المظاهر مغطاة بالحقول الزراعية، أو النباتات الطبيعية، فإنه يمكن أن تظهر بوضوح من خلال الصور الجوية، عن طريق متابعة التغيرات اللونية الناتجة عن الاختلافات في رطوبة التربة ومدى نمو النباتات وقوتها .
وفي بعض الأحيان تظهر مثل هذه المظاهر بوضوح من خلال الاختلافات الموجودة بشكل مؤقت، والسريعة الزوال، وذلك بمتابعة الأشكال والأنماط الهندسية، التي تأخذها مظاهر الصقيع الحاصل بالمنطقة المدروسة .
ويعد هذا الاستخدام من النتائج المثيرة وغير المتوقعة للاستشعار عن بعد، خاصة أنه يتعلق باكتشافات لم يكن من الممكن كشف النقاب عنها بأية تقنية معروفة أخرى. فخلال قرون عديدة ماضية، ظلت صحراء عمان، مثلاً، معبراً للقوافل، وإذا كانت مسارات القوافل هذه غير ظاهرة للعيان على الأرض، فإنها قد بدت واضحة في الصور، التي التقطتها الأقمار الصناعية من الفضاء. وعند التقاء هذه المسارات هناك احتمال كبير جدا في اكتشاف أطلال قديمة .
التطبيقات الزراعية
يجد الزراعيون تطبيقات عديدة للاستشعار عن بعد، فالكشف المبكر لإصابات المزروعات ولغارات الحشرات على المناطق الزراعية، من خلال استعمال أنظمة متعددة للاستشعار، سيخفض من الخسائر الناتجة عن ذلك، بواسطة إتاحة الفرصة للفعل العلاجي كي يطبق بشكل أسرع وبفاعلية أكبر .
والقاعدة المتبعة عادة لمنع إصابة النباتات، أو لخفض تخريب المحاصيل التي تنتقيها الحشرات الضارة، هي رش المحاصيل دوريا، عدة مرات خلال الموسم. وبواسطة الاستشعار عن بعد يمكن أن يتم تجنب الرش، غير الضروري، في المناطق ذات الزراعات الكثيفة، وذلك بتحديد الحقول، غير المصابة، بواسطة تقنيات الاستشعار عن بعد، القادرة على كشف وتمييز الحقول المصابة عن الحقول السليمة .
استخدام التصوير الجوي من الطائرات في التطبيقات الزراعية
على الرغم من أن بعض التفصيلات قد لا تكون ممكنة في لقطات وصور الأقمار الصناعية هذه بسبب المقياس الصغير، فإن التصوير الجوي من الطائرات، على ارتفاعات مختلفة، يمكن أن يستخدم ليعين بدقة البقاع المتعذرة الرؤية، حالما يؤشر من الفضاء عن وجود الإصابة. وكذلك، فإن التنبؤ المسبق عن حالة الغلال والمحاصيل، من خلال مراقبة نشاط النبات هو هدف آخر من أهداف الاستشعار عن بعد .
وتساعد صور الحقول الزراعية على إرشاد الفلاحين إلى الأمكنة التي تزدهر فيها المحاصيل، وتلك التي لا تتواءم معها. فمثل تلك الصور يمكنها مساعدة الفلاحين على تصور أنماط التربة في حقول معينة، ومن ثم تحسين استراتيجياتهم حول أمكنة الري والتسميد وتوقيتهما ومقاديرهما المناسبة .
دراسة البحار والمحيطات
من أهم تطبيقات الاستشعار عن بعد دراسة المياه في البحار والمحيطات، بوصفها عنصراً مكملاً مع اليابسة من عناصر منظومة كوكب الأرض. ويبلغ مجموع المساحات المائية على الأرض حوالي 139.294 مليون ميل مربع، بينما تقدر مساحة اليابسة بحوالي 57.656 مليون ميل مربع .
وتتمثل هذه المساحة المائية بالمحيطات والبحار والبحيرات والأنهار. ولكن مياه المحيطات والبحار تكون حوالي 98% من مجموع ما على الأرض من ماء، وهي مياه مالحة، تصل نسبة الملوحة فيها إلى 3.5%، وتتكون غالبا من أملاح كلوريدات وكبريتات الصوديوم والبوتاسيوم والماغنسيوم وغيرها .
وحركة المياه في البحار والمحيطات تؤثر تأثيراً بالغاً في مناخ كوكب الأرض، بل إن مناخ الكوكب هو نتاج مباشر لتفاعل هذه الكتلة الهائلة من المياه مع اليابسة، ( الصورة الرقم 12 ). وتنقل الحركة الكبيرة للمياه الحارة من المناطق الاستوائية إلى المناطق القطبية، وتؤثر بذلك في المناخ وفي معدلات ذوبان الثلوج .
الأقمار الأولى لدراسة البحار والمحيطات
بدأ علم دراسة المحيطات باستخدام الأقمار الصناعية بداية حقيقية في عام 1978م، مع إطلاق الأقمار " تيروس " TIROS و " نمبوس " Nimbus و " سي سات " Seasat. وهذه الأقمار الثلاثة مزودة بأجهزة لرصد المحيطات. وعندما أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية القمر NIMBUS-7` للحصول على معلومات تتعلق بالمحيطات والبحار والجو، فإنها حددت مجالات معلوماته بما يلي :
1. ألوان المحيطات، والمواد العالقة بالمياه المالحة .
2. توزيع الثلوج بالبحار والمحيطات، وتكوين الغلاف الجوي .
3. ميزان الطاقة الخاص بسطح الأرض .
وهناك مشروع أمريكي فرنسي لإطلاق أقمار لدراسة المحيطات تحت اسم " توبيكس ـ بوسيدون " Topex-Posidon ، ومشروع إطلاق قمر كندي يسمى " رادارسات ". ومن روسيا هناك مجموعة أقمار " أوكيان " OKEAN والمخصص لمراقبة الغطاء الجليدي ورصد التغيرات فيه بدقة 30 كيلومترا، وينتظر أن تطلق أقمار أخرى بدقة أعلى في المجموعة نفسها .
وتستخدم الأقمار الصناعية المخططة لرصد البحار والمحيطات، بصفة عامة، الإشعاع الكهرومغناطيسي في مناطق مختلفة من الطيف. وللموجات في مناطق الطيف المختلفة خصائص مختلفة يمكن استخدامها للقياس والرصد. فالأشعة تحت الحمراء تنتج عن تغيرات حرارية، والأشعة الضوئية تستخدم في التصوير النهاري العادي، بينما تتمتع الأشعة متناهية القصر ميكروويف Microwaves بخصائص اختراق عالية، ولذلك لا تتأثر بالغلاف الجوي .
البحث عن مصادر الثروة في البحار والمحيطات
اتضح أن أجزاء كثيرة من المحيطات والبحار لا تزال مجهولة، حيث لم يكن ممكناً الوصول إليها لدراستها بالطرق التقليدية، حتى يمكن الكشف عما قد تحويه من مصادر للثروات الطبيعية .
ومع التطور العلمي والتقدم التكنولوجي الذي واكب غزو الفضاء وإطلاق الأقمار الصناعية والسفن الفضائية، أمكن ابتكار أجهزة حديثة للاستشعار عن بعد، يمكن الاستفادة منها في الحصول على الكثير من المعلومات والبيانات المهمة والدقيقة، وبصفة دورية ومنتظمة عن الخصائص الطبيعية لهذه المساحات المائية الشاسعة من البحار والمحيطات، وخاصة النائية منها .
ويمكن استخدام هذه المعلومات في دراسة إمكانات البحار والمحيطات من مختلف الموارد الطبيعية، التي تحتاجها البشرية في الوقت الحالي، مع التزايد المطرد في عدد السكان، وما يقابله من تناقص في الثروات الطبيعية على الأرض اليابسة .
الاستشعار عن بعد والدراسات المائية
ويمكن استخدام وسائل الاستشعار عن بعد في العديد من الدراسات المائية، خاصة في المناطق النائية من البحار والمحيطات، مثل قياس مساحة المسطحات المائية، وتحديد أعماقها، حيث تسمح بذلك درجة صفاء المياه، وكذلك تسجيل درجة التعكر، ودراسة انتشار الرواسب والفضلات الصلبة وبقع الزيوت الملقاة من السفن، والتيارات الدافئة، وطبقات المياه المتباينة في ملوحتها أو حرارتها، وكذلك دراسة التغيرات التي تحدث في الشواطئ والجزر والحواجز الرملية .
والسفن الكبيرة، مثل ناقلات البترول، إما أن تستخدم التيارات المائية في حركتها أو تجنبها في تخطيطها للمسار الأمثل، توفيرا للوقود والوقت، وبذلك فإن دراسة حركة تيارات المحيط تُعد ضرورة لمثل هذا التخطيط .
ورغم أن هذا النوع من الرصد والدراسة كان موجوداً من قبل عن طريق القياسات التي تجرى باستخدام البالونات، أو نتائج ثانوية لقياسات الأقمار الصناعية الأولى، فإنه أخذ دفعة كبيرة بإطلاق أقمار صناعية متخصصة لدراسة المحيط .
دراسة قاع البحار والمحيطات
ويمكن للأقمار الصناعية رسم قيعان المحيطات بشكل مباشر، وذلك بعمل قياسات دقيقة لسطح المحيط بواسطة موجات الرادار، التي بواسطتها يستدل الجيوفيزيقيون على طبوغرافيا قاع المحيط، لأن هذه الموجات تستطيع اكتشاف الارتفاعات البسيطة في المياه عن طريق جاذبية الثقل للتضاريس الموجودة في قاع المحيط. فالكتل الكبيرة لجبل من قاع المحيط تجذب المزيد من المياه بالقرب منها، مما يؤدي إلى ارتفاع منسوب سطح البحر فوقها بدرجة كافية لأن يكتشفها الرادار .
وقد قامت سفن المسح والاستطلاع بعمل خرائط مساحية، ورسمت خرائط لنحو 7% فقط من مساحة قيعان البحار والمحيطات بواسطة أجهزة ارتجاع الصدى " السونار " Sonar. وحتى المناطق التي رسمت لها خرائط جيدة، كان وجود مساحات كبيرة خالية أساسياً فيها، لسير السفن في اتجاهات واحدة محددة، مما أضطر راسمو الخرائط إلى الاعتماد على التخمين والخيال لملء الثغرات في الخرائط التي غالباً ما كانت تمتد لمئات الأميال .
ويذكر أن عمل مسح لقيعان البحار والمحيطات بواسطة أجهزة " السونار " من الأمور المملة، لأن السفينة التي تحمل الأجهزة تغطي مساحة صغيرة، نتيجة لحركتها في مسار واحد للأمام والخلف لمدة تقترب من الشهر .
لون المحيط يشير إلى ما يحويه
ومنذ عام 1978م طور علماء المحيطات تقنيات تسمح بمعالجة متغيرات ذات أهمية كبرى، ومنها استنتاج الظروف السائدة تحت سطح البحر، حسب تأثيرها في الإشعاعات الكهرومغناطيسية المنبعثة من سطح البحر، أو المنعكسة منه. ويستتبع هذا معرفة جيدة بالعمليات الطبيعية الجارية في الطبقات العليا من المحيط .
ومثال ذلك، أن لون البحر، كما يسجله القمر الصناعي، لا يفيد بذاته، ولكن ثمة عوامل مؤثرة في اللون لها بعض الأهمية. فترابط الكلوروفيل مع النباتات المغمورة أو المعلقة في الماء تؤثر في النسبة بين اللونين الأخضر والأزرق .
وهكذا، فبالجمع بين الرؤية النظرية، والتجارب المتقنة، أمكن استخدام عمليات تتيح الربط بين لون المحيط وبين مقدار الكلوروفيل على عمق بضعة أمتار. وبالمثل، ولكن بدرجة أقل من الثقة، يمكن أن يشير اللون إلى ما يحتويه البحر من رواسب، كما يمكن، في المياه الضحلة، أن يدل اللون على عمق البحر .
القمر "جيوسات "
وفي عام 1985م أصبح من الممكن النظر بشكل مختلف إلى عالم أحواض المحيط، وذلك عندما أطلقت البحرية الأمريكية ومعمل " جون هوبكنز " للفيزياء التطبيقية قمراً صناعياً سمي " جيوسات " Geosat يحمل راداراً وجهازاً لقياس الارتفاعات، وذلك لعمل قياسات سطح البحر طبوغرافيا، حيث أظهرت انعكاسات الرادار الأرض الوعرة، والتضاريس الكبيرة في قاع المحيط .
وقد سمح بنشر المعلومات التي تم الحصول عليها بواسطة هذا القمر، وذلك استجابة للالتماس الذي قدمه العلماء، غير العسكريين، ولكن أغلب المعلومات ظلت سرية لأهميتها للبحرية الأمريكية. ثم سمحت البحرية الأمريكية بعد ذلك بنشر كل المعلومات، وذلك بعد شهور قليلة من قيام القمر الصناعي ERS-1 التابع لوكالة الفضاء الأوروبية بالتوصل إلى مسح مشابه للبحر، مما سمح للمرة الأولى، بعدم بقاء المعلومات سرية، وإعطاء صورة مفصلة عن كل أحواض المحيط .
وقد زودت المعلومات التي وفرتها هذه الأقمار الصناعية العلماء بتحليل غير عادى لمجال جاذبية الأرض عبر المحيطات. وأتاح تدفق المعلومات الجديدة مواجهة مجموعة من الأسئلة الجوهرية حول طبوغرافيا قاع البحار والمحيطات .
مسح أعماق المحيط بأجهزة السونار
ومن المعروف أنه في الخمسينيات، أجري أول استطلاع سريع ودقيق لمسح أعماق المحيط بأجهزة " السونار ". وكانت النتائج مفاجئة بالنسبة لعلماء المحيطات، فأرضية المحيط، التي تخيلوها أراضى مسطحة، بلا معالم أو سمات، اكتشفوا أن بها تضاريس أكثر وعورة من الموجودة فوق سطح الأرض. فهي تحتوي على جبال أكثر ارتفاعاً وامتداداً من جبال الأرض، كما يوجد تحت سطح البحر سلسلة من البراكين التي تحيط بالأرض .
طبوغرافية قاع المحيط
وقد أدرك الجيولوجيون الاختلافات في طبوغرافيا سلسلة جبال وسط المحيط منذ بداية السبعينيات، ولكنهم لم يكونوا قادرين على إيجاد تفسير مناسب لها. فالانتقال من نمط من أنماط التضاريس إلى النمط الآخر، كان يحدث بشكل تدريجي، ويظهر عندما تزداد معدلات الامتداد .
وقد ظلت طبيعة هذا الانتقال غامضة، إلى حد بعيد، وذلك لأن أغلب سلسلة الجبال وسط المحيط، التي امتدت بمعدلات متوسطة، استقرت بعيداً في جنوب المحيط حول القارة الجنوبية، فظلت غير مكتشفة بشكل فعلي. ولكن سلاسل جبال وسط المحيط من المحيطين الأطلنطي والباسيفيكي ظلت تلقى الاهتمام الأكثر، حيث يظهر فيها مراكز امتداد الطبقات السريعة والبطيئة .
وفي شهر يوليه 1996م سجل قمر صناعي تابع للبحرية الأمريكية، لأول مرة، بصورة واضحة، معالم أحواض المحيط، مما مكّن العلماء من عمل خرائط عديدة لكثير من المناطق البحرية التي كانت مجهولة من قبل، كما أنها ساعدتهم في الوصول إلى فهم أفضل لأرضية البحار والمحيطات .
والآن، يحصل العلماء على تغطية منتظمة لقاع المحيط بالقمر الصناعي، حيث يمكن مشاهدة شبكة الجبال بشكل متكامل، وإجراء مقارنة مباشرة بين الجبال التي امتدت ببطء أو بمعدل متوسط، وبين التي امتدت بشكل سريع. وما تم اكتشافه كان متعارضاً مع ما كان يعتقد من قبل .
فطبوغرافيا سلسلة الجبال لا تتغير دائما بشكل تدريجي، حينما تزيد معدلات الامتداد. وبينما حركة تباعد الطبقات تزداد في معدل سرعتها، أصبحت الوديان الوسطى العميقة في سلسلة الجبال بطيئة الامتداد ومنبسطة تدريجياً. كما أن أرضية البحر التي نتجت من جراء هذه الأحداث أصبحت، هي الأخرى كذلك .
وفي إحدى مناطق المحيط الهندي الواسعة، والتي أهملت أثناء عمليات البحث بالسفن، قام قمر صناعي بعمل خريطة كشفت عن ثلاث سلاسل جبال مثيرة. فسلسلة جبال وسط المحيط في الجنوب من جزيرة مدغشقر كانت عميقة جداً .
التخطيط العمراني
في مجال التخطيط العمراني، تستخدم صور الاستشعار عن بعد لاختيار أفضل المواقع لإقامة المنشآت العمرانية والصناعية والهندسية، كالسدود، والطرقات، والسكك الحديدية، والأنفاق، ومحطات الطاقة النووية والتقليدية، والمرافئ .
واستعمال أجهزة الاستشعار عن بعد يعطى أساساً جيداً لإجراءات التخطيط التي يمكنها أن تتنبأ بالتأثير الذي يمكن أن ينتج عن إنشاء طريق حديث على مناحي مناطق المدن المجاورة مثلاً .
كما وجد تجريبياً أن بعض اللقطات الخاصة بالصور الفضائية تصور تباين نوعيات المناطق المجاورة، وأن التغطية المتتالية والمتكررة لمناطق المدن بواسطة الصور الفضائية تعطي مؤشرات عامة عن تأثير توسع المدن .
دراسة العزل الحراري
وكذلك يمكن استخدام تقنيات الاستشعار عن بعد لدراسة كمية فقدان الطاقة وسلامة العزل الحراري للأبنية الموجودة في كثير من مدن العالم، حيث يمكن متابعة الاختلافات الحرارية والفروق الموجودة في درجات الحرارة الخاصة بأسطح المنازل وجدرانها وأبوابها ونوافذها، والعزل الحراري الموجود في الأبنية المجاورة لأبنية المنازل، كالأسواق العامة، وأماكن العمل وغير ذلك .
أما أفضل الأوقات التي يمكن فيها متابعة العزل الحراري وحفظ الطاقة فهي من خلال ليالي الشتاء الباردة، وبعد مرور ست إلى ثماني ساعات من غروب الشمس، وذلك للتقليل من التأثيرات الحرارية للشمس على الأبنية والمناطق المراد دراستها .
وكذلك يمكن القيام بمسح حراري للمناطق المطلوب دراستها خلال أيام الشتاء الغائمة والباردة أيضاً، إلا أن أسقف الأبنية التي يتم مسحها حرارياً بواسطة أجهزة الأشعة تحت الحمراء يجب ألا تكون مغطاة بالثلوج، وألا تكون رطبة أيضاً، وكذلك يمكن متابعة العزل الحراري لجدران الأبنية وأساساتها وأبوابها ونوافذها بالطريقة نفسها .
الحفاظ على البيئة
يمكن الاستفادة من تقنيات الاستشعار عن بعد في الحفاظ على البيئة، حيث تسهل دراسة تلوث المياه والجو وسطح الأرض من خلال صور الأقمار الصناعية، وذلك باستخدام الصور الفضائية بعد معالجتها بالحاسب. فهناك برامج علمية دقيقة لدراسات التلوث كماً ونوعاً، نفذت سابقا وتنفذها حالياً دول عديدة مختلفة في العالم باستخدام معطيات الصور الفضائية، وتحليلها وتفسيرها .
فتحليل الصور الفضائية أظهر إمكانية جيدة لمراقبة ورسم خرائط تلوث المياه والهواء والتربة، بناء على خبرات دول كثيرة طبقت هذه التقنيات، وما زالت تطبقها حتى الآن في كثير من مشاكل التلوث. ومثال ذلك: دراسة اتساع حوادث تلوث معينة ذات امتداد مساحي واسع، كمراقبة البقع النفطية والزيتية المختلفة، التي تُعد مهمة لكثير من بلدان العالم، بالإضافة إلى دراسة تلوث مصادر المياه المختلفة وتلوث التربة .
تحديد مصادر التلوث
والاستشعار عن بعد يقوم بتحديد مصادر التلوث حيث يساعد في مراقبة الامتداد الموضعي المكاني لهذا التلوث، وبخاصة عند حدوث تلوث طارئ معين، بالإضافة إلى القيام بدراسة تركيز هذا التلوث، وسرعة تدفقه وجريانه، ومقدار تشتته أيضاً. فالصورة الفضائية تتمتع بفوائد ومحاسن الرؤية الشاملة، التي تساعد في دراسة مشكلة التلوث عندما تكون مغطية لمنطقة كبيرة المساحة، ولفحصها بدقة بعد ذلك .
وتعتبر هذه الميزة هامة في كثير من الأمثلة. ومثال ذلك القيام بتحليل التلوث الناتج عن مخلفات محطات الطاقة، التي تقوم بإلقاء فضلاتها ومخلفاتها ذات درجة الحرارة المرتفعة في مياه الأنهار .
حيث أن الصور المأخوذة في مجال أطوال موجات الأشعة الحرارية، تحت الحمراء، بواسطة جهاز مسح طيفي تفيد عن إمكانية وصول مواد التلوث إلى الضفة المقابلة للنهر، أو إذا كانت مواد التلوث هذه تشكل عائقا مانعا لمرور الأسماك في مثل هذه الأنهار أو في المصادر المائية الأخرى، إضافة إلى إمكانية رسم خريطة لتوزيع درجة حرارة سطح ماء النهر الملوث .
تحديد أماكن التسرب النفطي
وتسرب النفط يشكل مشكلة متزايدة الصعوبات، وعادة ما تكون إجراءات جمع المعلومات التقليدية فاشلة في تحديد مدى اتساع تسرب البقع الزيتية أو تتبع آثارها، إلا أن أنواعا من تقنيات الاستشعار عن بعد قد برهنت قدرتها على أداء هذه المهام، فاللون المضيء الفاتح للتسربات النفطية قابل للكشف بواسطة أجهزة الاستشعار عن بعد، التي تستفيد من قياس الأشعة فوق البنفسجية في المنطقة المدروسة .
وتستطيع أجهزة المسح التي تقيس الأشعة الحرارية تحت الحمراء، وأجهزة قياس الإشعاع متناهي القصر الدقيق Fine Microwaves الكشف عن تسرب النفط والبقع الزيتية أيضاً .
مراقبة تطبيق قوانين التلوث
وبالإمكان توظيف أجهزة قياس الإشعاع الموجودة على متن الأقمار الصناعية لمراقبة تطبيق قوانين التلوث المحلية، فبعض أجهزة الاستشعار عن بعد فعالة ليلا بشكل خاص، وكذلك في الأوقات الغائمة وأوقات الضباب، وهي الأوقات المفضلة والمستغلة من قبل أصحاب السفن لتصريف نفاياتهم إلى البحر .
رصد التلوث
وتستطيع الصورة الفضائية أن ترصد التلوث ومسبباته في الهواء والماء والتربة، وتسهل بذلك متابعة هذه التأثيرات على مرافق الحياة ومواردها، ومن ثم اتخاذ الإجراءات المضادة، إذ يميز التحليل الطيفي للصورة مثلا بين الماء العذب والماء الملوث بالأملاح وغيرها، ويرصد غازات الاحتراق، وسحب الدخان المتصاعدة من المنشآت الصناعية، ومتابعة تأثيرها على الجو والغطاء النباتي .
تحديد نقاط الاشتعال في الغابات ومدى انتشار النار
وكذلك فإن لأجهزة المسح الطيفي الحراري، الواقع في مجال الأشعة تحت الحمراء، القدرة على تعيين الحرائق الصغيرة ونقاط الاشتعال في الغابات، وهي تستخدم، بشكل فعلي، تطبيقي لمكافحة حرائق الغابات، حيث إن قابلية اختراق الدخان والضباب بواسطة هذه الأشعة تمكنها من التوصل لتعيين النقاط الساخنة، وبالتالي التوصل لتصوير محيط النار الفعلي .
وهناك مئات الحرائق التي تضرم عمدا كل عام لتحويل الأرض إلى حقول زراعية، وهي ممارسة تضاعفت أربع مرات خلال القرن الماضي. وبعض المستشعرات تستطيع تعقب هذا اللهب وقياس شدته، في حين تقيس مستشعرات أخرى مدى اتساع آثار الحريق وترصد كيفية تحرك الغازات وجسيمات الدخان عبر الغلاف الجوي بدرجة دقة عالية .
رصد الكوارث الطبيعية
وبصدد الكوارث الطبيعية، تستطيع صور الاستشعار عن بعد إعطاء المعلومات الدقيقة والسريعة عن مثل هذه الكوارث قبل حدوثها أو خلالها، أو بعد حدوثها بوقت قصير، كالفيضانات والأعاصير، وحرائق الغابات، والإندفاعات البركانية. أما بصدد الزلازل فقد استطاعت صور فضائية كشف مناطق النشاط المسبب للهزات الأرضية، بحيث يمكن اتخاذ الإجراءات الوقائية المضادة بالسرعة الممكنة .
ولنظام التصوير الفضائي مزايا فريدة للمنظمات والمؤسسات الحكومية المدنية التي ترغب في إجراء تحليل الكوارث أو الأخطار الكبرى، مثل أضرار الأعاصير والفيضانات والكوارث الطبيعية الأخرى. وقد طور الاتحاد الاقتصادي الغربي " اتفاق الكوارث الكبرى الأوروبي " ، ويقدم من خلاله معلومات لإحدى وعشرين دولة أعضاء فيه، بالإضافة لليابان، عضواً مراقباً .
استخدام تقنيات الاستشعار عن بعد في استكشاف الأجرام الفضائية

تنتظر البشرية تطورات مذهلة في مجال استخدام تقنيات الاستشعار عن بعد في مجال استكشاف الأجرام الفضائية بعد أن قدم العلم منجزات عديدة على مدى القرن العشرين، كان من بينها نزول رائد الفضاء الأمريكي " نيل آرمسترونج " على سطح القمر .
ففي القرن الحالي، من المحتمل جداً، أن نكتشف أننا لسنا وحدنا في هذا الكون، كما أنه من الممكن أن يطأ البشر بأقدامهم على سطح كوكب آخر، ( الجدول الرقم 6 ) ، وهناك خطط لاستكمال أول محطة فضائية دولية، وهناك تصورات مطروحة عن رحلات إلى كوكب " بلوتو " ، الذي اكتشف عام 1930م، بل إلى الشمس، ويتنبأ البعض بالقيام برحلات إلى المشتري والزهرة باستخدام " أشرعة فضائية " تدار بالطاقة الشمسية .
وعلى المستوى الأقرب من الأرض، اكتشفت مخزونات هائلة من الثلج على القمر، مما يفتح المجال أمام إمكانات بناء مستوطنات بشرية هناك، فوجود مورد للمياه في القمر يسهل العمليات اللازمة لاستيطان الفضاء، كما أنه يمكن تفكيك الماء إلى مكونيه " الأوكسجين والهيدروجين " ليصلح وقوداً للصواريخ، وتشمل الخطط المستقبلية بالنسبة إلى أقرب جار لنا من المجموعة الشمسية، وهو القمر، إنشاء مركز لإطلاق الصواريخ ومراكز بحثية دائمة .
البحث عن حياة على الكواكب الأخرى
تكثف الأنشطة الفضائية أيضاً البحث عن الحياة على الكواكب الأخرى، وهناك سببان رئيسيان لذلك، أولهما اكتشاف ما يمكن أن يكون حفريات من المريخ عثر عليها في " أنتاركتيكا " ، والآخر اكتشاف كائنات صغيرة على كوكبنا لديها القدرة على التكيف مع الحرارة المرتفعة للغاية والبرودة القارسة، والعيش في أعمق المناطق في محيطات العالم، بل وفي داخل صخرة على عمق كيلومتر واحد من سطح الأرض .
ولكن ما يعد أكثر الجهات طموحاً هو " معهد علم الأحياء الفضائي " الذي أنشئ داخل مركز أبحاث تابع لوكالة الفضاء الأمريكية " ناسا " NASA. ويسعى هذا البرنامج إلى تجميع العلماء من مختلف التخصصات للبحث المكثف عن الحياة خارج كوكب الأرض. وتركز عدة مبادرات على ما يوجد أسفل الثلوج الغامضة فوق جبال " أوروبا " على سطح كوكب المشتري، فيما يبدو أنه عالم من المياه المحصورة تحت عمق عدة أميال من الثلوج، ومن المحتمل أن يكون حضانة تحمي في حرص شكلاً من أشكال الحياة .
وربما يكون من أهم ملامح أنشطة الفضاء في القرن الحادي والعشرين الميلادي مشروع البحث عن مخلوقات عاقلة في الكون الذي أطلق عليه اسم " سيتي " Search for Extraterrestrial Intelligence: SETI.
ويهدف هذا المشروع إلى البحث عن الحضارات المتقدمة في الكون، حيث يمكنه التقاط أية إشارات لاسلكية مرسلة من أية حضارة مماثلة لنا في درجة الذكاء، وتدور حول أحد الشموس الموجودة بين أقرب ألف شمس للكرة الأرضية. ويتكون المشروع من نظامين يعملان من موقعين:الأول في جامعة " هارفارد " بالولايات المتحدة، والآخر قرب مدينة " بوينس أيرس " بالأرجنتين .
حماية الأرض من اصطدام الأجسام الفضائية
ومن الأنشطة الفضائية للقرن الحادي والعشرين تلك التي تهتم بحماية الأرض من اصطدام الأجسام الفضائية بها، والدراسات الجارية في هذا المجال تؤكد أن هناك حوالي 2000 جسم فضائي، طول كل منها أكبر من كيلومتر واحد، يدور في مدار قريب من الأرض، وأن حوالي 7% فقط من هذه الأجسام تم رصدها .
وهناك حوادث مؤكدة لاصطدام أجسام فضائية بالأرض، مثلما حدث في منطقة " تونجوسكا " بصحراء سيبيريا عام 1908م، عندما ضرب مذنب طوله 60 متراً تلك المنطقة، ودمر فيها حوالي 2000 كيلومتر مربع من الغابات .
وأكثر من مشروع في هذا المجال يركز في الأساس على رصد تلك النوعية من الأجسام وتسجيلها مثل مشروع " مسح الكويكبات العابرة لمدار الأرض " في مرصد " بالومار " بولاية كاليفورنيا الأمريكية، بالاشتراك مع مراصد أخرى على مستوى العالم، وكذلك مشروع " حارس الفضاء " Space Guard الذي تشرف عليه وكالة " ناسا " ، لتسجيل كل جسم فضائي قريب من الأرض يتعدى طوله كيلومتر واحد .
استكشاف الأجرام الفضائية
في العقود التي تلت إطلاق القمر الصناعي الأول تحقق تقدم هائل في رصد كثير من أنواع الإشعاعات من الشمس وفهم تأثيراتها على الأرض، وطبيعة القمر والكواكب وتاريخ تطورها، وكان هناك كثير من الاكتشافات ذات الأهمية الأساسية في علم الفلك النجمي Stellar Astronomy ، وأصبحت كل الأجرام في المجموعة الشمسية، وفي الوسط الموجود ما بين الكواكب في متناول تقنيات الاستشعار عن بعد .
وقد أرسلت مجسات إلى كواكب عطارد والزهرة والمريخ والمشتري وزحل، وسوف يرسل بعضها أيضا بيانات عن كوكبي " أورانوس " و " نبتون " ، ثم أرسلت المركبة " بيونير- 10 " Pioneer-10 إلى الفضاء، وهي تبتعد عن الشمس بأكثر مما يبعد كوكب " بلوتو ".
وتابع العلماء أنباء اصطدام المذنب " شوميكر- ليفي " بكوكب المشتري، واكتشاف صخرة نيزكية في القطب الجنوبي أصلها من المريخ، وبها آثار لحياة باكتيرية بدائية، وهبوط المركبة " باثفايندر " Pathfinder على المريخ وإنزالها على سطحه العربة الآلية " سوجورنر " ، وما صاحب ذلك من نقل صور دقيقة لتضاريس المريخ مباشرة إلى المشاهدين على سطح الأرض في الرابع من يوليه 1997م، والإعلان عن كشف كوكب يحتمل أن يمر قريباً جداً من الأرض، أو يصطدم بها في عام 2028م .
أنشطة القرن الحادي والعشرين الميلادي لاستكشاف الأجرام الفضائية
وستركز الأنشطة الفضائية في القرن الحالي على استكشاف المجموعة الشمسية ودراسة الظواهر الكونية والبحث عن إجابات لأسئلة مبدئية عن نشأة الكون ومصيره، وعن الحياة وتطورها، واحتمالات وجودها في أماكن أخرى من الكون، وهذا النوع من النشاط يحيط به دائما جدل واسع بسبب تكلفته الباهظة عندما يخرج عن إطاره الفكري إلى مجال التطبيق العملي .
وسوف يركز البرنامج الفضائي الدولي خلال القرن الحالي على إقامة مستوطنة بشرية على سطح القمر، فقد عاد الاهتمام مرة أخرى بالقمر بعد أن توقف استكشافه بنهاية مشروع " أبوللو " الذي حقق هبوط الإنسان على سطحه أكثر من مرة .
فأرسل الأمريكيون المركبة " مستكشف القمر " Luner Prospector التي تدور حول القمر، لتحدد بصورة دقيقة، عن طريق أجهزتها، وجود الماء من عدمه في المنطقة القطبية منه، والمركبات الفضائية تحاول أن تجمع كل شيء عن بيئة القمر: درجة الحرارة، التربة، الرياح الشمسية، الأشعة الكونية .
وسيستمر نشاط استكشاف كوكب المريخ، استكمالا لما تم عندما أرسلت وكالة " ناسا " في أواخر السبعينيات سلسلة رحلات " فايكنج " ، لتهبط على سطحه وتختبر التربة للبحث عن أثر للحياة، وكانت النتائج سلبية. وهناك اعتقاد بأن الماء قد وجد على سطحه لفترة ما من تاريخه، وكذلك توافرت الطاقة الشمسية والعناصر اللازمة لتكوين مواد عضوية، مثل الكربون والنيتروجين والأكسجين والهيدروجين، بالإضافة إلى وجود طقس، وبيئة مستقرة، لاحتضان الحياة والمحافظة عليها .
المراجع والمصادر

أولاً: الكتب العربية
1. محمد بهي الدين عرجون، الفضاء الخارجي واستخداماته السلمية، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، أكتوبر 1996م .
2. عبد رب النبي محمد عبد الهادي، مرجع الاستشعار عن بعد علم وتطبيق، الطبعة الأولى، بستان المعرفة، كفر الدوار، 2000م .
3. عبد رب النبي محمد عبد الهادي، المدخل في علم الاستشعار عن بعد، الدار العربية للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، الدار العربية للنشر والتوزيع، 1992م .
4. سراج محمد محمد، الاستشعار عن بعد، سلسلة العلم والحياة، العدد 51، 1994، ج1 .
5. سراج محمد محمد، الاستشعار عن بعد، الجزء الثاني، سلسلة العلم والحياة، العدد 52، 1995م .
6. سعد شعبان، الفضاء عصرنا، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2000م .
7. سعد شعبان، سكاي لاب والطريق إلى الكواكب، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1975م .
8. سعد شعبان، ثقب في الفضاء، سلسلة اقرأ، دار المعارف، القاهرة، 1992م .
9. محمد جمال الدين الفندي، غزو الفضاء، المكتبة الثقافية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1986م .
10. يوسف خليل مظهر، المكوك ومحطات الفضاء، سلسلة تبسيط العلوم، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1986م .
11. فايز فوق العادة، الاتصال مع النجوم، الجزء الأول، مترجم، مؤسسة الإيمان، بيروت، لبنان، 1988م .
12. إمام إبراهيم أحمد، سكان الكواكب،، المكتبة الثقافية، الهيئة المصرية العامة للكتاب،القاهرة،1963م .
13. إمام إبراهيم أحمد، نافذة على الكون، المكتبة الثقافية، الهيئة المصرية العامة للكتاب،القاهرة،1986م .
14. حمدي قنديل، اتصالات الفضاء، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1986م .
15. مصطفى إبراهيم فهمي، علوم القرن الحادي والعشرين، سلسلة اقرأ، دار المعارف، القاهرة،1996م .
16. كامل خليل عفت، غزو الفضاء، دار الفكر العربي، الطبعة الأولى، 1959م .
17. رءوف وصفي، الكون، الجزء الثالث، المؤسسة العربية الحديثة للطبع والنشر والتوزيع، القاهرة، 2000م .
ثانياً: المجلات العربية
1. مختار الفيومي، مجلة الدفاع،، جمهورية مصر العربية، عدد سبتمبر 1993م .
2. أحمد محمد المليجي، تكنولوجيا الاستشعار عن بعد وتطبيقاتها المختلفة، مجلة القوات الجوية، دولة الإمارات العربية المتحدة، سبتمبر 1997م .
3. علي محمد رجب، الاستشعار عن بعد وتطبيقاته في مجال البحار والمحيطات، مجلة البحرية اليوم، سلطنة عمان، أغسطس 1998م .
4. علي محمد رجب، ملامح الأنشطة الفضائية للقرن الحالي، مجلة القوات الجوية، دولة الإمارات العربية المتحدة، عدد يوليه 2000م .
5. علي محمد رجب، الأقمار الصناعية تكشف أسرار المحيطات، مجلة البحرية اليوم، سلطنة عمان، العدد 31 مايو 2001م .
6. على حلمي علواني، رسم الخرائط ومعالجتها في عصر الفضاء، مجلة القوات الجوية، دولة الإمارات العربية المتحدة، عدد يوليه 1999م .
7. سامية محمد عزت، تقنية المعالجة الرقمية للصور الفضائية، مجلة القوات الجوية، دولة الإمارات العربية المتحدة، عدد يوليه 1999م .
8. رصد إشارات حيوية للأرض، مترجم، مجلة العلوم، مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، الكويت، أكتوبر 2000م .
9. سوهو تكشف أسرار الشمس، مترجم، مجلة العلوم، مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، الكويت، يوليه/ أغسطس 2000م .
10. رضا عبد الحكيم رضوان، مناطيد عصر الفضاء، مجلة القوات الجوية، دولة الإمارات العربية المتحدة، عدد سبتمبر 2000م .
11. جون نوبل ويلفورد، مجلة المجال، يناير 1985م .
12. إيان س. روبنسون، المحيط كما يبدو من السماء، مجلة اليونسكو، يناير 1993م .
13. مبادئ علم الأرصاد الجوية، مجلة اليونيسكو، سبتمبر/ نوفمبر 1973
14. ورقة رابحة للدول النامية، مجلة اليونيسكو، سبتمبر/ نوفمبر 1973 .
ثالثاً: شبكة الإنترنت


betadz غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 02-02-2015, 02:46 PM
  #2
boughattasnourelhouda
 
La spécialité: Sciences de la terre
اخرى ( جامعة عربية او اجنبية )
تاريخ التسجيل: 03-09-2012
الدولة: Tunisie
المشاركات: 13
boughattasnourelhouda
افتراضي رد: الاستشعار عن بُعد/ La Télédétection/ The remote sensing

boughattasnourelhouda غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الاستشعار, بُعد/, remote, sensing, télédétection/

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
Télédétection et ressources en eau / Remote sensing and water resources المهندس Télédétection- remot sensing 6 02-02-2015 02:37 PM
Fondamentals of remote sensing MedVal Télédétection- remot sensing 1 06-03-2014 03:04 PM
GIS & Remote sensing document MedVal Les systèmes d information géographique 0 02-12-2013 12:16 PM


الساعة الآن 12:00 PM.